كيف تتفادون التعرّض لجراثيم النفايات وأمراضها؟

11 تشرين الأول 2015 | 14:32

المصدر: "النهار"

بما أن سياسة حكوماتنا المتعاقبة غير المستدامة والتي لا تراعي الشروط البيئية والصحيّة فرضت على اللبناني التعايش مع #النفايات، سيكون المواطن مجبراً على التقيّد بعدد من الشروط والسلوكيات لتفادي التعرّض لعدد من الإلتهابات والأمراض التي يسببها انتشار هذه النفايات، كون الحكومة لم تفرض التعايش مع النفايات فحسب، بل التعايش مع تداعياتها الصحية والبيئية أيضاً. وعليه تعرض "النهار" اليوم مجموعة من شروط السلامة التي يمكنكم التقيّد بها لضمان عدم التعرض للأمراض والفيروسات الجراثيم التي تنشرها النفايات.

وفي هذا المجال شرحت اختصاصية الأمراض الداخلية باسكال أبو سليمان أنه "قبل الشروع في تحديد خطوات تفادي الأمراض والفيروسات، لا بدّ أولاً من تحديد الأخطار الناجمة من النفايات. وتحديدها ينقسم إلى قسمين: الأخطار الناجمة عن الإلتهابات الجرثومية، وتلك الناجمة عن الحرق". وأوضحت أن "الحرق يولّد غازات سامة تؤثر في كل وظائف الجسم، نظراً الى لأن الحرق الذي يتمّ حالياً يشمل كل أنواع النفايات. فما نعرفه أن حرق البلاستيك يؤدي إلى أخطار معيّنة، وحرق الكرتون يؤدي إلى أنواع أخرى من الأخطار، لكن الحرق الذي يتمّ حالياً يطال كلّ أنواع النفايات ما يؤثر بشكل سلبي ومباشر في صحة الإنسان سواء على المدى القريب أو البعيد كما يؤثر على الكريات الحمراء".

ولا تتوقف أضرار الحرق عند هذا الحدّ، "فالرماد المتطاير منه ينتقل في الهواء آلاف الكيلومترات، فيتساقط على الزرع والتربة والمياه. ومع نزوله إلى الزرع والنبات، يدخل إلى غذاء الإنسان بطريقتين: الأولى تكون عن طريق تناول الخضر، والثانية من طريق تناول لحوم الماشية التي تكون قد أكلت العشب الملوّث بالرماد والجزيئيات المتطاير". وأضافت: "مع تلوّث التربة تتلوّث حكماً أنواع الخضر والفواكه التي ستنبت فيها، أما تلوّث المياه فسيضرب الأسماك حتماً ومن ثمّ الإنسان الذي يتناول الأسماك الملوّثة".

ولفتت إلى أن "أثر حرق النفايات لا يختفي بهذه السهولة فالجزيئيات الصادرة عنه يستمر مفعولها في المكان الذي تحطّ فيه أو في الهواء حيث تتطاير حتى وقت طويل. وهي تحتوي على الكثير من المعادن الثقيلة السامة ومن بينها الزرنيخ المعروف بأنه شديد السميّة، كما تسبّب على المدى الطويل السرطان والمشكلات التنفسيّة".

تفادي الأمراض الناجمة عن التلوّث
تؤكد أبو سليمان أنه "يمكن تفادي بعض آثار الملوّثات لكن لا جميعها". ومن بين ما يمكن تفاديه "الأمراض والجرائيم والفيروسات الناجمة من النفايات العضويّة. والنفايات العضوية هي النفايات التي تحتوي على بقايا إنسان أو حيوان والمأكولات. تتخمّر هذه المواد عادة وكونها تحتوي على البكتيريا فهي تسبب الإلتهابات الجرثومية وغير الجرثومية والفطريات والفيروسات". ويصاب الإنسان بهذه الأمراض الناجمة عن النفايات العضوية من طريق "الإحتكاك المباشر بها، أو تنشقها بالحرق، أو شرب المياه الملوّثة بها أو استخدام هذه المياه. إلى ذلك تسبب هذه النفايات العضوية في حال تجمعت في المياه، تكوّن المستنقعات التي تجذب القوارض والحشرات وتؤدي إلى تكاثرها. وهذه القوارض والحشرات تؤدي بدورها إلى انتشار الأمراض، فحشرات هذه المستنقعات تنقل الأمراض إلى الإنسان إذا لسعته أو إذا حطّت على غذائه ولوّثته. كما يمكن للقوارض أن تسبب مرض الطاعون في حال قام جرذ بعض إنسان، أو قامت حشرة بلسع جرذ ومن ثمّ لسعت إنسان". وأضافت: "البيئة الملوثة التي نعيش فيها اليوم تشكل مناخاً ملائماَ قد يؤدي إلى انتشار أمراض الكوليرا والطاعون".

خطوات وقائيّة
في الآتي سلسلة من الخطوات الوقائية التي أطلقتها أبو سليمان:

- غسل اليدين جيّداً بعد الدخول إلى الحمام فلا ينقل الإنسان، الذي قد لا يكون على علم بأنه مصاب ببعض جراثيم النفايات، الميكروبات بيديه إلى الطعام والأماكن التي يلمسها ما يسبب العدوى لعائلته.
- لا يمكننا تفادي التلوّث الذي دخل إلى نظامنا الغذائي من النفايات إلا إذا قمنا باستيراد كل أنواع الطعام وهذا مستحيل. نحن الآن نعيش في مرحلة حصل فيها الكثير من حرائق النفايات التي لا يمكن تدارك نتائجها. الحلّ هو التوقف الفوري عن حرق النفايات.

- التخلص من تكديس النفايات قرب المنازل والأحياء، ويمكن القيام بذلك عن طريق فرز النفايات العضوية وطمرها في الحديقة أو وضعها في برميل فيه منافذ هوائية، ومن ثمّ وضع طبقة من الرمل فوقها ورشها بالمياه. ستتحول هذه النفايات تدريجاً إلى سماد زراعي وستتخصلون من تداعيات النفايات العضويّة.

- يجب إجراء فحوص دقيقة للمياه التي نشربها وخصوصاً لتبيّن إذا ما كانت تحتوي على معادن ثقيلة للتأكد من سلامة المياه التي نشربها.
- عدم شرب المياه إلا من العبوات المختومة والآمنة.

- الحرص على عدم استخدام المياه غير الآمنة للإستحمام لأنها قد تسبب الإلتهابات الجلدية.
- عدم استخدام المياه غير الآمنة في الزراعة لأنها تلوّث التربة والخضار، ولا حتى في التنظيف والإستخدام المنزلي لأنها تنشر الجراثيم.
- تعقيم المياه ومعالجتها قبل أي استخدام لها.

- تفادي تناول الطعام في الخارج إذ من يدري بأي مياه يقومون بطهيه.
- تعقيم الخضار والفكاهة قبل تناولها.
- مكافحة الحشرات والقوارض.
- على الناس مع الشعور بأي عارض من أي نوع عدم الإكتفاء بمداواة نفسهم أو بالتوجه إلى الصيدلي بل إلى الطبيب المعالج فوراً، فنحن نعيش في مرحلة طارئة ولا يجب الاستخفاف بأي عارض أو ألم.

توصيات لوزارة الصحة
انتقدت أبو سليمان طمأنة وزير الصحة وائل أبو فاعور اللبنانيين بأن النفايات لا تؤدي إلى أوبئة مشيرة إلى أن "التاريخ يشهد على أنواع الأمراض والأوبئة التي ضربت شعوباً بكاملها بسبب حالات قلة النظافة، لذلك الوقاية ضرورية خصوصاً وأننا نعيش في حال طوارئ". وأشارت إلى أن "الكوليرا موجودة في العراق ويقال أن ثمّة حالات في سوريا، وهي من أنواع الأوبئة ذات الانتشار السريع وفي لبنان البيئة حاضنة لانتشارها ونحن قريبون جداً من #سوريا والعراق". ولفتت إلى أنه "من الضروري إخضاع الجسم الطبي لدورات عن هذا المرض خصوصاً وأنه لم يدرّس منذ زمن طويل نظراً لعدم توقع انتشاره ولعدم معاينة حالات كوليرا منذ زمن طويل. كما يجب تطوير جهاز الرصد المبكر للكشف عن الحالات في حال وقوعها، لأننا كلما تمكنا من الكشف عنها باكراً كلما تمكنا من تخفيف انتشارها والحدّ من الإصابات". ونظراً لاحتمال انتشار هذا النوع من الأمراض والأوبئة في لبنان "يجب توفير اللقاحات له أقله للأطفال، وذوي الأمراض المزمنة والمناعة المنخفضة".

pascale.azar@annahar.com.lb
Twitter: @azarpascale

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard