مال الجامعة الحلال... كيف يصرف يا محسنين!

7 تشرين الأول 2015 | 14:09

المصدر: "النهار"

يسأل أحد أساتذة #الجامعة_اللبنانية عن سبب منح مكافآت مالية من رئيس الجامعة الدكتور #عدنان_السيد_حسين لعدد من الاساتذة المحظيين برعاية خاصة. فماذا يعني منح 10 آلاف دولار لأستاذ في إجازة لسنة كاملة، تسمى السنة السابعة التي يحق فيها للاستاذ وفق النظام أن يحصل كل سبع سنوات على سنة كاملة إجازة مدفوعة. والمكافأة المالية الممنوحة للاستاذ لتحفيزه على البحث وتقديرا لجهود قام بها سابقاً. وترافق ذلك مع مكافآت لعدد من الاساتذة والمستشارين بعشرات الملايين تقديراً لجهودهم، ومن بينهم أساتذة متقاعدون يستمرون بالعمل في الجامعة وينال أحدهم زيادة على رواتبه وفق العقد معه على 60 مليون ليرة سنوياً، بالإضافة الى متقاعدين آخرين يحضرون الى بعض الكليات ويمارسون مهمات ليست لهم في الأساس، لكنهم يقبضون أموالاً بعقود فرضتها وصايات بعضها سياسي وطائفي، ولمتنفذين أيضاً.

 

وللكلام مناسبة في ضوء تحرك نفذته رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة في الإدارة المركزية في المتحف، بالتزامن مع انعقاد مجلس الجامعة، مطالبة بتطبيق قانون الجامعة لجهة التزام الاساتذة بالتفرغ وعدم العمل على حساب الجامعة، بالإضافة الى المطالبة بإدخال الأساتذة المتفرغين المستحقين الى الملاك. ففي قاموس الرابطة وعناوينها لا نعثر على برنامج شامل للإصلاح ومواجهة بعض مكامن الفساد في المؤسسة، علماً أن عقود التفرغ الجديدة لأكثر من 1200 استاذ تحتاج الى التدقيق، إذا ما كانت مطابقة للحاجات في الكليات وفق الاختصاصات. ولذا يأتي تحرك الرابطة لحفظ ماء الوجه، خصوصا عندما وجه اليها رئيس الجامعة كتاباً يؤيد مطلبها واستعداده لمحاسبة الأساتذة الذين يخرقون قانون التفرغ.

ومع ارتفاع الأصوات داخل الجامعة رفضاً لخفض موازنتها، خصوصاًوأن وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب كان أعاد مرات عدة مشروع الموازنة وطالب بتقرير مفصل عنه، قبل أن يعود ويوقع عليه، تمر الجامعة بأزمة مالية يتحمل مسؤوليتها المعنيين بها مباشرة وسلطة الوصاية. فكيف يتم الاعتراض على خفض موازنة الجامعة، فيما تصرف الأموال في بعض الأماكن باتجاه مغاير لمستحقيها، اذا اعتبرنا ان وظيفة الجامعة هي للبحث العلمي بالدرجة الأولى؟ وهل يستحق البعض ان تصرف لهم مكافآت من موازنة الجامعة المالية بقرار لا يستند الى التقويم والضرورة التي تحمكمه أكاديمياً؟ هذا يحصل اليوم في الجامعة الوطنية، لأن البعض يريدها خزاناً لمصالحه، فيما يستمر اساتذة متفرغون في بعض الكليات، وتلك التي يعمل أساتذتها في المهن الحرة بخرق قانون التفرغ، وبعضهم أطباء اسنان ومحامون وغيرهم، فيحصلون على عشرات الألوف من الدولارات في أعمالهم الخاصة، وفي الوقت عينه يقبضون رواتبهم كاملة مع تقديماتها.

تحركت رابطة المتفرغين، وربما هي محقة مبدئيا في مطالبها، اذا عرفنا أن الكثير من الاساتذة يعطون الجامعة ويلتزمون قوانينها، وهناك كليات لا تزال تخرج طلابا على مستوى عالي أكاديمياً، لكن أن يلجأ البعض، إن كان عميداً أومديراً أو استاذاً، والمحميون الى إمرار ما يريدون من مشاريع وطلبات مالية توقع سريعاً، فهذا أمر يدخل الجامعة في نفق مظلم. ولن نتحدث عن طلبات بمئات الملايين لقاء بدلات مراقبة وتصحيح من البعض الذين يخالفون القوانين، ولا من يحاسب!

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
twitter: @ihaidar62

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard