واشنطن نحو التصعيد في سوريا....تسليح 5 الاف معارض لعزل الرقة

5 تشرين الأول 2015 | 19:16

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

تستعد وزارة الدفاع الاميركية #البنتاغون لفتح جبهة واسعة في شمال شرق سوريا عبر دعم مقاتلين أكراد وفصائل سورية معارضة وتسليحهم لزياردة الضغط على "الدولة الاسلامية" ومحاولة التقدم في اتجاه الرقة من دون محاولة دخولها، وذلك سعياً الى عزلها وتقليص خطوط الامداد وطرق التهريب بين شمال سوريا وتركيا.

الخطة الاميركية الجديدة وضعت بدأ قبل انطلاق التدخل الروسي في سوريا. ولكن الرئيس الاميركي باراك أوباما بدا واضحا الاسبوع الماضي أن الحملة الاميركية ضد "داعش" لن تتأثر بالغارات الروسية، لذا سيكون الجانبان أمام اختبار جدي لتجنب حصول مواجهات غير متعمدة بينهما.
وفيما يضع المسؤولون الاميركيون بحسب تقارير صحافية اللمسات الاخيرة على تفاصيل تتزايد النداءات لواشنطن من تركيا وحلقاء آخرين لها في المنطقة بتكثيف جهود التدريب وتزويد المقاتلين بأسلحة ثقيلة، وخصوصاً بعدما طاولت الغارات الروسية مقاتلين دربتهم وكال الاستخبارات المركزية الاميركية "سي اي اي".
"الوول ستريت جورنال" تنسب الى مسؤولين أتراك وأميركيين أن هذه الطلبات نقلها مسؤولون أتراك وآخرين الى الادارة الاميركية الاسبوع الماضي، الا أن البيت الابيض لم يبد اي التزام.
وفي المقابل، تنقل صحيفة "النيويوك تايمس" عن مسؤولين في الادارة الاميركية أن أوباما وافق الاسبوع الماضي على خطوتين مهمتين لاطلاق هجوم في الاسابيع المقبلة، وأوعز الى "البنتاغون" للمرة الاولى تزويد قوات المعارضة السورية على الارض ذخائر وربما أسلحة.كذلك، أيد الرئيس فكرة تكثيف الحملة الجوية من قواعد جوية في تركيا، وإن تكن تفاصيل مهمة في الخطة لم تنجز بعد.
وأمكنت معرفة العناوين العريضة للخطة من جلسات استماع لقادة عسكريين كبار أمام الكونغرس، اضافة الى مقابلات مع مسؤولين عسكريين وديبلوماسيين رفضوا ذكر اسمائهم.


تفاصيل الخطة
وكان مركز ايحاث نشر تفاصيل خطة "البنتاغون" الجديدة الاسبوع الماضي، بما فيها اقتراح لتجهيز ما بين ثلاثة وخمسة الاف مقاتل سوري سينضمون الى نحو 20 الف مقاتل كردي في هجوم تدعمه عشرات من مقاتلات الائتلاف الدولي للضغط على الرقة، معقل "الدولة الاسلامية".وثمة خطط تمضي قدماً ايضا تقضي باقفال مقاتلي المعارضة السورية نحو 60 ميلا من طول الحدود مع تركيا من الفرات غربا وصولا الى كيليس، وذلك لقطع خطوط الامداد لـ #داعش .
وتندرج هذه التدابير في اطار اعادة تقويم لخطة "البنتاغون" تركز أكثر على الجبهة السورية حيث أمكن تحقيق بعض المكاسب في الشمال، وتحديدا على يد القوات الكردية.والخطة التي عرضت على البيت الابيض تتضمن نشر بعض قوات العمليات الخاصة الاميركية للانضمام الى الاكراد اضافة الى وحدات أخرى غير سلفية.الى ذلك، تزيد الخطة المعدلة ارسال الاسلحة الخفيفة والمدربين وتحديدا الى الوحدات الكردية.
وبتقدير مسؤولين اميركيين كبار تبدو الخطة الجديدة واعدة ويمكن أن تغير الدينامية على الارض، علماً أنها تأتي بعد سنة على بدء الائتلاف الدولي حملته على "الدولة الاسلامية" والتي قال رئيس هيئة الاركان المشتركو الجنرال مارتن ديمبسي الاسبوع الماضي إنها تواجه "مأزقا تكتيكيا".
ومع ذلك ليس نجاح المقاربة الجديدة محسوماً، بعدما أثبتت "الدولة الاسلامية" مرونة في مواجهة ضربات الائتلاف وقدرة على التكيف مع الضغط الدولي أكثر مما توقع المسؤولون الاميركيون، حتى أنه نجح في توسيع سيطرته في سوريا والعراق.
كذلك، تبدو الخطة المعدلة ل"البنتاغون" كسابقتها غير شاملة وتتعاطى مع "الدولة الاسلامية" كأنها مشكلة معزولة عما يحصل في سوريا.
وحرص مسؤولون أميركيون في أحاديثهم الى صحف أميركية على التأكيد أن الدفع الاميركي الجديد سيجري بعيدا من وطأة الحملة الجوية الروسية في غرب سوريا والتي استهدفت في شكل واسع كل المجموعات السورية التي تعارض النظام السوري.


الجبهة الشمالية
الجبهة الشمالية الجديدة ستركز بحسب الاميركيين على اضعاف "الدولة الاسلامية" بمحاولة انتزاع المزايا الميدانية التي تتمتع بها، وإن يكن مقاتلوها يسيطرون على الموصل والرمادي في العراق وتدمر في سوريا.
وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري أشار الاسبوع الماضي الى الخطة الاميركية قائلا إن "داعش سيواجه زيادة للضغوط من اتجاهات عدة على طول المعركة في سوريا والعراق".


تجربة كوباني
في الاصل، تعود فكرة الجبهة الشمالية الى معركة كوباني والتي ظهر فيها احتمال استخدام عملية برية وجوية مشتركة للتغلب على "داعش". ففي تلك المدينة الكردية الحدودية التي كانت مهددة بمذبحة من "الدولة الاسلامية"، وفرت الولايات المتحدة مع حلفائها غطاء جوياً ،فيما تول مقاتلو "وحدات حماية الشعب" الكردية بالتنسيق مع قوات العمليات الخاصة الاميركية في شمال العراق الهجوم البري.وفي غضون أشهر، نجحت تلك الحملة لا في الحفاظ على كوباني فحسب، وإنما ايضاً في طرد مقاتلي "داعش" من مناطق واقعة بين نهر الفرات والحدود العراقية.
ولتبديد الهواجس التركية من احتمال اكتساب الاكراد مزيدا من النفوذ في شمال سوريا، توسع العملية الجديدة الجهود الكردية باضافة مقاتلين سوريين عرب.
مسؤولون أميركيون أوضحوا أن الجناح العربي للقوة البرية يسمى "التحالف العربي السوري" ، وهو تجمع لنحو عشرة أو 15 مجموعة تعد ما بين ثلاثة وخمسة الاف مقاتل.وسيقاتل هؤلاء الى جانب قوة كردية أكبر في شمال شرق سوريا تعد نحو 25 الف مقاتل.
وبموجب الخطة الجديدة، يمكن أن تتمركز مقاتلات لدول انضمت حديثاً الى الائتلاف، بما فيها فرنسا وأوستراليا وتركيا، في قاعدة أنجيرليك التركية. ويقول مسؤول أوروبي وآخر أميركي ل"النيويورك تايمس" إن توسيع نطاق العمليات الجوية للائتلاف يمكن الائتلاف الدولي من تعزيز الحماية للمقاتلين الذين تدعمهم أميركا وربما ارباك العمليات الروسية.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard