عواصف تشرين ستفجّر تداعيات أزمة النفايات البيئية والصحيّة

5 تشرين الأول 2015 | 13:44

المصدر: "النهار"

يحمل هذا الأسبوع الكثير من التطوّرات على مستوى النفايات، وما نعنيه هنا بـ"التطوّرات" يطال مسألة التداعيات لا القرارات والتدابير الحكومية والرسمية لمعالجة الأزمة. فكل التوقعات والقراءات العلميّة التي طالت النتائج الصحيّة والبيئيّة للنفايات المتراكمة، وتأثيرها على الصحّة، والمياه الجوفية، وانتشار جراثيمها مع مياه الأمطار لتلويث كل زوايا الشوارع والطرق والتربة والمزروعات وغيرها سيحلّ هذا الأسبوع خصوصاً مع تدفق مياه الأمطار المتوقع أنها غزيرة. وفيما ترمي كلّ من الوزارات المعنيّة المسؤولية على كاهل غيرها، لم يعد أمام الناشطين البيئيين والبلديّات إلا ابتكار حلول. ولأن توقع الحلول الرسمية لتدارك تداعيات الأزمة في الأيام المقبلة بات مستحيلاً، تعرض "النهار" بعض المبادرات السريعة التطبيق والتي يمكن اللجوء إليها موقتاً ما يساعد في تخفيف حدة التدعيات التي ستسببها الأمطار.

كانت الصورة التي نشرها بيار أبي راشد لافتة على صفحته على "فايسبوك"، فالمواطن الذي سئم مشهد النفايات المكدّسة أمام مكتب الهندسة الذي يملكه في بعبدا، سئم الروائح المنبعثة منها يومياً كما سئم مظهر المكب الذي يكبر يوماً بعد يوم، بالإضافة إلى أنه يخجل من الحشرات والذباب الذي يجتاح مدخل المكتب وغرفه بسبب هذه القاذورات. "ولأن البلدية لا تعمل على رفع النفايات المتزايدة، لم يعد لدي خيار إلا أن أقوم بإزالتها بنفسي خصوصاً وأن أحوال الطقس ستتبدل هذا الأسبوع، والأمطار قد تجرف هذه النفايات إلى مدخل المكتب أو تقفل الطريق أو ما شابه ما قد يعطل العمل أو يزيد الوضع سوءاً". راودت أبي راشد فكرة بسيطة قام بتنفيذها يوم الجمعة الفائت "وتقوم هذه الفكرة على تكييس النفايات، قمت بشراء أكياس "الشوال"، وتبلغ قيمة الكيس دولاراً واحداً أو ألف ليرة يمكن إيجادها في المتاجر التي تبيع البضائع. وتبيّن خلال تكييس النفايات أن كلّ 100 متر يحتاج إلى 127 و 130 كيساً، وقام 4 عمال استأجرتهم برفع كل أكياس النفايات ووضعها بأكياس "الشوال" خلال ساعتين ونصف الساعة. ثمّ قاموا برش Biosam على الأكياس منعاً لانتشار البكتيريا. والنتيجة أنني تخلصت من 100 متر من النفايات بساعتين ونصف وبأربعة عمال رفعوا 7 طن من النفايات وبلغت كلفة الطن 30 دولاراً. بلدية بعبدا تنتج يومياً 30 طناً من النفايات، يمكنها أن تقوم بفرزها وتكييسها يومياً بكلفة 340 دولاراً وهي تقنية موقتة تساعد في رفع النفايات من الشارع وتقينا شر انتقال جراثيمها فلماذا لا يطبقها الجميع ريثما تحلّ الأزمة"؟

من الجبل والدكوانة وبرج حمود
مبادرة لافتة أخرى شبيهة بمبادرة أبي راشد قام بها شباب ناشطون في حراك الجبل، ويتحدث علاء الصايغ باسمهم مشيراً إلى "أننا لا نفهم بالأمور البيئية ولكننا تعرفنا على بعضنا كشباب في منطقة الجبل في الحراك المدني في بيروت، فأنشأنا هذه الحركة ونقوم بنشاطات في مناطق الجبل من اعتصامات وحملات منذ ذلك الحين. نحضر الكثير من الإجتماعات ونحصل على مشورة من أشخاص بيئيين لمعالجة مشكلتنا كون الدولة لا تقوم بسؤوليتها في هذا المجال". وأضاف "من بين الإجتماعات التي حضرناها، كان اجتماع في بلدة عين وزين مع نادي البلدة البيئي يوم الجمعة الفائت، وقد اتفقنا على جمع النفايات وفرزها وتكييسها والمرور على منازل البلدة لتوعية الناس على طرق الفرز وأهميته. قمنا بهذه المهمة يوم السبت والأحد، فجمعنا نفايات البلدة وقمنا بفرزها وتكييسها بحسب نوعها، بين كرتون وبلاستيك وزجاج ونفايات عضوية، النفايات التي يعاد تدويرها مفرزة وجاهزة لمن يريدها، والنفايات العضوية مكيسة أيضاً وجاهزة للطمر عندما تقرر الدولة مكاناً لطمرها".
لفت الصايغ إلى أن "هذه المبادرة أنقذتنا نوعاً ما من تداعيات العاصفة المرتقبة في الأيام المقبلة، نشرنا صور المبادرة على صفحتنا على فايسبوك فتحمست بلديات كثيرة لتطبيقها كونها تبحث عن حلول أيضاً، ونحن حالياً في صدد مساعدة عدد من بلديات الجبل على تكييس نفاياتها".
بدوره أكد رئيس بلدية الدكوانة أنطوان شختورة أن "بلدية الدكوانة مستعدّة للأمطار وقد اتخذت احتياطاتها منذ شهر تموز بعد أيام على اندلاع الأزمة. فثمّة طريق بعيدة ومقطوعة مزفتة، ننقل إليها النفايات، قمت بتسييجها بالدشم والسواتر الترابية، كما وضعنا التراب فوق النفايات ما يمنع انجراف النفايات مع مياه الأمطار ويحمي حرج مار روكز من انزلاقها".
رئيس بلدية برج حمود انترانيك مسرليان يطمئن سكان برج حمود أيضاً، "نقوم حالياً بتسييج النفايات كي لا تنجرف مع المياه، وعلى ما أظن لن نواجه أي مشكلة. فنحن نجمع النفايات في قطعة أرض منذ بداية الأزمة وما من نفايات في شوارع برج حمود".

وزارتا البيئة والأشغال
سألت "النهار" وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر إذا كان ثمّة من تدابير ستتخذها الوزارة لتفادي انهيار جبال النفايات مع قدوم العاصفة، وإقفالها لمجاري المياه والتسبب بالفياضات فقال: "لا علاقة لي بموضوع النفايات، مهمّة الوزارة هي تنظيف أقنية المياه والصرف الصحي على الطرق الدولية، لماذا تقحمونني بموضوع #النفايات؟ إسألوا البلديات عن التدابير فهي من تسبب بالرمي العشوائي، قمت يوم الجمعة الفائت بزيارة المطار ورأيت كل المآسي التي سببتها البلديات هناك. أكرر الجواب عند البلديات وليس عندي فاسألوا عن حلّ عندها".
أما وزير البيئة محمد المشنوق فقد لفت إلى أن "وزارة البيئة توقفت عن التدخل في الملف منذ أن تحوّل إلى اللجنة المكلفة معالجة أزمة النفايات برئاسة وزير الزراعة أكرم شهيّب، لأنها لم تعد المعني المباشر بالموضوع. في النهاية تقوم سوكلين بجمع وكنس ولمّ النفايات بحسب العقد".

pascale.azar@annahar.com.lb 
Twitter: @azarpascale

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard