بوتين لن يضطر الى خلع حذائه... كل العيون عليه اليوم

28 أيلول 2015 | 13:01

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

مر وقت طويل مذ لم يستحوذ زعيم دولي على اهتمام بالحجم الذي أثاره الرئيس فلاديمير #بوتين أخيرا. وعندما يقف اليوم للمرة الاولى منذ عشر سنين أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، لن يضطر الى أن يقرع بحذائه على منبر المنظمة الدولية كما فعل سلفه نيكيتا خروتشوف قبل 55 سنة سنة، ليلفت الانتباه. قراراته الاخيرة أسرت العالم وقرعت آذانه بتواتر متزايد في الفترة الاخيرة.وكل الاعين ستكون عليه اليوم بحثا عن أجوبة لاشئلة شغل بها الحلفاء والخصوم على السواء.

السؤال الاكثر الحاحاً الذي سيبحث العالم عن اجابه له في خطاب بوتين وفي اللقاء الذي سيجمعه مع نظيره الاميركي باراك أوباما هو ما هي "اللعبة الحقيقية" وراء تدخل بوتين في #سوريا.

الانتشار الروسي في سوريا زاد الغموض الذي يكتنف مصير النزاع الدموي في سوريا. .ومع أن بوتين حاول تصوير جهوده بأنها تندرج في اطار مكافحة التطرف و #الدولة_الاسلامية، لم تقنع حجته الكثيرين نظرا الى حجم الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه موسكو للنظام السوري والثمن الذي تكبدته لمساعدته على الصمود.

سوريا ستكون الموضوع الابرز في خطاب بوتين، لان سيقوله في شأن تعزيزات العسكرية الروسية فيها سيمثل مؤشرا للاهداف الطويلة المدى الاخرى لبلاده.وثمة شبه اقتناع بأن الرئيس الروسي سيقترح مخرجا للأزمة يسير على خطين متوازيين.أولا سيطلب من الامم المتحدة دعم تدخل عسكري في سوريا سيتيح له تجديد دعوته الى "تحالف دولي" يشمل روسيا والولايات المتحدة وايران ،اضافة الى دول أخرى، للعمل معا لمواجهة " الدولية الاسلامية"؟

وفي موازاة ذلك، يقضي المسار الثاني وهو الاكثر ارباكا لواشطن وحلفائها بالسماح للأسد بالاضطلاع بدور في هذا الجهد وبالتالي البقاء في السلطة على الاقل الى حين توفير استقرار في البلاد يتيح القيام بعملية تفاوضية تسمح بتغيير سلمي للسلطة.
ولم ينتظر بوتين الدورة العادية للأمم المتحدة ولا لقاء أوباما لارساء أسس المراحل الاولى لخطته. فمنذ اسابيع دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة الى سوريا ،وتحديدا الى المناطق التي تشكل معقل الاسد في غرب البلاد، وهو ما سيساعد الزعيم الروسي اليوم في تقديم اقتراحه كأمر واقع.
وايا كان رد العالم على اقتراح بوتين، يبدو أنه ماض في خطته سواء وافقت الامم المتحدة أو عارضت، وسواء وافقت واشنطن أم لم توافق.ولعل ما يشجعه أكثر على المضي في خطته التغيرات التي لحظتها مواقف بعض الدول الغربية من الاسد، وصولا الى تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمرة الاولى الخميس الماضي غداه لقائه بوتين أن الاسد يمكن أن يضطلع بدور في "العملية الانتقالية" في سوريا.وقبله، زار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو. وصرح مسؤولون عسكريون اسرائيليون بأنهم سينسقون مع القوات الروسية العاملة في سوريا.
وفي المقابل، ليس واضحا ما اذا كان الغرب مستعدا أو قادراً على الذهاب في لعبة بوتين حتى النهاية. اعادة تأهيل الاسد الذي طالما حمله الغرب مسؤولية ما يحصل في بلاده، لن يكون قراراً سهلاً لاوباما تحديدا الذي ينهي ولايته الثانية والاخيرة في البيت الابيض.أما اذا نجح بوتين في تسويق مشروعه فلا شك في أنه سيضيف الى نجاحاته، من الاتفاق الكيميائي الى دوره في الاتفاق النووي، انجازا آخر قد يكون الابرز في سنواته ال15 في السلطة.ومن شأن نجاح كهذا أن توج موسكو لاعبا رئيسيا في الشرق الاوسط ، وهو ما قد يساعدها على الخروج من العزلة الدولية التي فرضت عليها على خلفية دورها في أوكرانيا.

الواضح أن بوتين يسعى بزخم كبير الى صوغ قواعد جديدة للنظام العالمي.
جيمس نيكسي، مديربرنامج روسيا وأوراسيا في "تشاتهام هاوس" يقول إن "ما سيقوم به بوتين اليوم هو تذكير...للعالم بأنه لا يمكن العبث مع روسيا، وأن روسيا قوة عالمية رئيسية سيكون لها كلمتها وستقوم بما تريد وفقا لمصالحها الخاصة".

توماس غراهام، وهو مستشار سابق للرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش في الشأن الروسي، لا يرى أن بوتين سيكون في حاجة اليوم ليقرع بحذائه على الطاولة" فهو أوجد وضعا ستكون فيه الاضواء مركزة عليه. وهذا ليس انجازا صغيرا. المجيء الى هنا، الى الولايات المتحدة وتحوله محور الاهتمام... هو انجاز في ذاته".

monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard