البابا: لحماية المضطهدين في سوريا والعراق وأفريقيا

27 أيلول 2015 | 16:05

المصدر: "النهار"

(رويترز).

في زيارة تاريخية الى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، حض #البابا_فرنسيس على انهاء النزاعات في العالم، مشيداً بإقرار أهداف للتنمية المستدامة وداعياً الى بذل المزيد من الجهود من أجل تكريس مفاهيم "الحق في البيئة" ومكافحة التغيرات المناخية. وطالب بحماية الذين يتعرضون للإضطهاد في #سوريا و #العراق وليبيا وجنوب السودان، أكانوا من المسيحيين أو غيرهم من الجماعات العرقية والدينية الأخرى.

وبدأ اليوم الطويل لرأس الكنيسة الكاثوليكية في نيويورك برفع علم #الفاتيكان أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك للمرة الأولى فجراً قبل ساعات قليلة من وصول البابا فرنسيس الى المنظمة الدولية. ولم تنظم أي مراسم أو احتفالات في مناسبة رفع العلم، بعدما كانت الجمعية العمومية أصدرت قبل أقل من أسبوعين قراراً يجيز للدولتين المراقبتين الوحيدتين غير العضوين في الأمم المتحدة، الفاتيكان وفلسطين، رفع أعلامهما أمام مقرات المنظمة الدولية عبر العالم.

واتخذ اجراءات أمنية استثنائية من شرطة الأمم المتحدة ومن شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفيديرالي وغيرهما من الأجهزة الأمنية لتوفير الحماية لزيارة البابا، الذي وصل صباحاً الى المبنى الشهير في مانهاتن في موكب من سبع سيارات. وخرج من سيارته المتواضعة "فيات 500" ليستقبله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون. وقدم طفلان باقة ورود للبابا. وتوجه البابا وبان الى مكتب الأخير الذي مشى مع الحبر الأعظم أمام جدار عرضت عليه هدية للأمم المتحدة من الكرسي الرسولي، وهي "لوحة من بينيديكتوس السادس عشر عندما جاء الى هنا قبل سنتين"، بحسبما قال بان للبابا، مضيفاً: "لدي واحدة أخرى" على جدار آخر تمثل "القاعدة الذهبية" لنورمان روكويل وتتضمن عبارة "أحب للناس ما تحبه لنفسك".

وشرح بان للبابا هذه اللوحة التي كانت طلبتها الأمم المتحدة من روكويل عام 1961. والتقطت صور تذكارية للحبر الأعظم والأمين العام للأمم المتحدة مع وزجته بان سون - تاييك ونائب الأمين العام يان الياسون ومديرة مكتب الأمين العام سوزانا مالكورا. ثم طلب بان من البابا لقاء موظفي الأمم المتحدة الذين وصف الحبر الأعظم "عملهم خلف الستار" بأنه "يمهد السبيل للمبادرات الديبلوماسية والاقتصادية والثقافية المهمة للوفاء بتطلعات العائلة الإنسانية". وقال: "أنتم خبراء ولديكم خبرة في مجالات عملكم، أنت مسؤولون وموظفون إداريون ومترجمون وعاملو نظافة وطباخون وأفراد صيانة وأمن، شكراً على كل ما تفعلونه"، مضيفاً أن "عملكم الهادىء والمتفاني لا يسهم فقط في تحسين عمل الأمم المتحدة، ولكن له تأثير كبير عليكم أنتم شخصياً لأن كيفية عملنا تعبر عن كرامتنا ونوعيتنا كبشر". ودعا الى "تجسيد قيم الأمم المتحدة في عائلة انسانية متحدة تعيش في تناغم وتعمل ليس فقط من أجل السلام والعدالة ولكن في مناخ من السلام وبروح العدالة".

ثم انتقل البابا الى قاعة الجمعية العمومية للأمم المتحدة حيث كان في انتظاره آلاف من المسؤولين الكبار على الساحة الدولية، وبينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء وسفراء وديبلوماسيون جاؤوا لحضور هذه المناسبة وللمشاركة في قمة أهداف التنمية المستدامة والإجتماع الرفيع المستوى حول تغير المناخ قبل مباشرة اجتماعات الدورة السنوية السبعين للأمم المتحدة الإثنين المقبل. وفرنسيس هو البابا الرابع الذي يتكلم على منبر الأمم المتحدة بعد البابا بولس السادس عام 1965 ويوحنا بولس الثاني عام 1979 وعام 1995 والبابا السابق بينيديكتوس السادس عشر عام 2008.
وقال إن "تاريخ المجتمع المنظم للدول واحد من الإنجازات المشتركة المهمة خلال فترة من التغيرات السريعة"، مشيراً الى تطوير القانون الدولي والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحل النزاعات وعمليات حفظ السلام. غير أنه لفت أيضاً الى "مشاكل خطيرة عديدة ينبغي حلها". وأكد أن "عالم اليوم يقدم لنا العديد من الحقوق الكاذبة وفي الوقت ذاته قطاعات واسعة من مهمشي السلطة وضحايا ممارستها بصورة سيئة"، مطالباً بوقف سياسات الإقصاء من خلال تأكيد وجود "حق البيئة" لأن "الكائنات البشرية جزء من البيئة". واعتبر أن "اقرار برنامج عمل 2030 للتنمية المستدامة في القمة العالمية التي تفتتح اليوم، مؤشر أمل مهم"، معبراً عن ثقته بأن مؤتمر باريس لتغير المناخ "سيكفل التوصل الى اتفاقات فاعلة وأساسية". ودعا المؤسسات المالية الدولية الى مساعدة الدول النامية والحرص على تحقيق تنمية مستدامة في تلك البلدان وعدم اتباع نظام قروض متحيز قد يولد فقراً أشد في بعض البلدان. وطالب بـ"إعطاء كل شخص حقه". وقال إن "الحرب نفي لجميع الحقوق وهجوم كبير على البيئة"، داعياً الى "العمل بلا كلل من أجل تجنب الحرب بين الدول وبين الشعوب".

وإذ أشار الى "الحاجة الملحة الى العمل من أجل عالم خال من الأسلحة النووية"، اعتبر أن الإتفاق الأخير مع #ايران دليل على "امكانات النية الحسنة سياسياً وقانونياً"، آملاً في أن "يدوم هذا الإتفاق ويؤتي ثمار التعاون بين كل الأطراف المعنية". وناشد زعماء العالم حل مشاكل الشرق الأوسط وأفريقيا حيث "يعاين المسيحيون وغيرهم من الجماعات الثقافية أو العرقية وحتى أفراداً من دين الغالبية تدمير أماكن عبادتهم وتراثهم الثقافي والديني وبيوتهم وممتلكاتهم". وقال إنه "ينبغي لهذه الحقائق أن تكون بمثابة دعوة جدية لفحص ضمير القائمين على تسيير الشؤون الدولية". وأضاف أنه "في حالات الإضطهاد الديني أو الثقافي ولكن أيضاً في كل صراع، مثل أوكرانيا وسوريا والعراق وليبيا وجنوب السودان ومنطقة البحيرات الكبرى، حيث يتصدر الناس الحقيقيون المصالح الحزبية، كائناة ما كانت شرعية هؤلاء". وقال إن "العالم يطلب من جميع قادة الحكومات إرادة فعالة وعملية وثابتة، وخطوات ملموسة وتدابير فورية لصون وتحسين البيئة الطبيعية، وبالتالي لوضع حد في أسرع وقت ممكن لظاهرة الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي، بما فيها من نتائج مدمرة مثل الاتجار بالبشر، والأعضاء والأنسجة البشرية، والاستغلال الجنسي للفتيان والفتيات، والسخرة، والدعارة وتجارة المخدرات والأسلحة والإرهاب والجريمة الدولية المنظمة".

وصفق الحضور طويلاً للبابا فرنسيس قبل مغادرته الأمم المتحدة والتوجه الى منطقة "الغراوند زيرو" حيث أقام قداساً وشارك في شعائر متعددة الدين، مع رجال دين من الطوائف الإسلامية واليهودية والبوذية وغيرها لضحايا هجمات 11 أيلول 2001، وبحضور الآلاف من ذوي الضحايا الذين سقطوا بسبب استخدام ارهابيين طائرئتين لصدم ببرجي مركز التجارة العالمي، مما أدى الى انهيارهما. وكان مقرراً أن ينتقل لاحقاً الى منطقة هارلم الإسبانية في أعالي مانهاتن لإقامة قداس آخر في مدرسة للناطقين باللغة الإسبانية.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard