كتاب الصحناوي الجديد: 2300 عنوان خلال ثلاثة أيام فقط

24 أيلول 2015 | 15:11

المصدر: "النهار"

على الرَّغم من الانقسام العمودي في البلد، تسمعه الجهتان. وحتى مع علم المواطنين المسبق باتجاهه السياسي الواضح، لا ينفرون منه. وعندما طلبَ المساعدة من متتبّعيه ليختاروا عنواناً لكتابه الجديد، "انهمرت" التغريدات حتى وصلت إلى أكثر من ألفين وثلاثمئة عنوان خلال ثلاثة أيام فقط. فوزير الاتصالات السابق نقولا الصحناوي يشكل حالةً استثنائية في المشهد السياسي العام في لبنان.

تمنّى الوزير في حديثه مع "النهار" أن تشمل هذه الحالة كلّ الشخصيات المسؤولة، "حتى نصغي بعضنا للبعض ونتقبّل الآخر، إذ ويا الأسف أرى أن السياسيين مقيّدون بمناصريهم، فأصبح كل واحدٍ منهم محبوساً بتوجهاته السياسية، من دون أن تصغي إليه شريحة كبيرة من اللبنانيين".

فمن يلقي نظرة إلى حضور الصحناوي في مواقع التواصل الاجتماعي، يلاحظ تفاوت آراء اللبنانيين وعدم التزامهم بالضرورة بالاتجاه السياسي الذي ينتمي إليه، حتى أصبحوا يشكلون نسبة 40% من متتبّعيه.

 

 

"بدأتُ الكتابة كي أوجّه أولادي"

بانت العلاقة الوثيقة بين الوزير ومتتبّعيه بالكرم الذي أغدقوه عليه عندما اقترحوا عناوين مختلفة لكتابه الجديد، فبعد نجاح كتابه الأول "The Future Belongs To Us If"، أعلن الصحناوي أنه سيُصدر كتاباً جديداً يتطرق فيه إلى مواضيع مختلفة لا علاقة لها أبداً بالسياسة.

فأوضح أن فيه "أفكاراً ونصائح وقناعات عن الحياة والإنسان والعالم والمستقبل والموت والحس النقدي والإرادة الحرة"، مشيراً إلى أنه "سيكون مفيداً جدّاً لفئة الشباب تحديداً، بما أني بدأتُ بكتابته كي أسلّحَ أولادي عبر إخبارهم عن تجاربي، وهكذا يتمكنون من مواجهة الحياة وصعوباتها، خصوصاً أن المدرسة لا تزوّدهم بأمور كهذه".

في الواقع، كان وجود الصحناوي بين عامي 2007 و2008 في نيجيريا نقطة الانطلاق لكتابه الجديد، إذ حدَت به الصعوبات الأمنية هناك أن يخلو إلى نفسه أكثر، خصوصاً أنه ليس في وطنه الأم. فتراكمت الأفكار والنصائح والتوجيهات، وازدادت التجارب أكثر مع خوضه غمار الوزارة بين عامي 2011 و2014، ما حضّه على إشراك متتبّعيه فيها. كما أن صعوبة التذكر هي أيضاً دفعَته للكتابة، "فالإنسان يقدر على محاربة الذاكرة القصيرة عبر الكتابة والتوثيق وتحديد الأولويات وتنظيم المعلومات" على حدّ قوله.

لكنه أكد في الوقت نفسه أن الكتاب ليس كتاب سيرة (Biography)، "فالبيوغرافيا تحتاج إلى الكثير من الوقت، وأنا كسول"، وأوضح ردّاً عن سؤال أن "تجربة الوزارة مختلفة عن كتابة البيوغرافيا، فلا كسل في الوزارة، وتسلُّمي منصبي كان تحدياً لي وحافزاً لأن أكون نشيطاً".

يتطرق الصحناوي إلى موضوع الكسل في إحدى صفحات كتابه الجديد، مُخبراً "النهار" أنني "أوضحت في الكتاب كيف يرتبط الكسل بانعدام الحافز، فإذا أعطينا الشخص الاكثر كسلاً في العالم الحافز لأن يعمل في قطاعٍ يحبّه وينجزَ أمراً يهمّه، نراه يتخلى عن كسله تلقائياً".

وانسحبت أفكاره في الكتاب أيضاً على مسألة الخيار الحر، إذ رأى أن "الشباب هُم على الأرجح الأكثر امتلاكاً للخيار الحر، لأنهم لا يزالون ورقة بيضاء، فيما يمكن تنبّؤ خطوات الأشخاص الذين اتخذوا خياراتهم واتجاهاتهم".

 

الكتاب سيصدر بالفرنسية والإنكليزية والعربية

دافع الوزير السابق، ردّاً عن سؤال، عن خياره بإدخال الجمهور لاختيار عنوان كتابه، قائلاً إن "الأهل يُسَمّون طفلهم قبل ولادته أحياناً، وأحياناً أخرى يبتاعون الكتب ويستشيرون مصادر عدة، حتى يجدوا اسماً يروق لهم"، مؤكداً أن "الجانب الشخصي في الكتاب لن يضيع حتى لو انتقيتُ عنواناً اقتُرح عليّ، وما لم أذكُرْه في المسابقة، هو أن هناك رسماً سيُنشَر على غلاف الكتاب، فعلى العنوان أن يتطابق مع مضمون الكتاب ومع الرسم أيضاً، ما جعل انتقائي عنواناً بنفسي، صعباً جداً".

المسابقة التي تطرّق إليها الصحناوي، بدأت منذ 13 أيلول الجاري، حين طلب أن يقترح متتبّعوه عنواناً لكتابه الجديد، وأعلن أن صاحب العنوان الأفضل سيحصل على حاسوب Raspberry Pi. من مئات العناوين، استقرّت خياراته على أفضل ستة منها، وهي: Oui, Tokidoki (Sometimes), Who's Listening?, Life, Embracing Life, J'ai Fait Ma Vie.

وأصرّ الصحناوي إيقاء خيار العنوان مفاجأة، موضحاً أن الكتاب سيصدر باللغات الثلاث تدريجياً: أولاً بالفرنسية خلال مناسبة "Salon du Livre de Beyrouth"، ويليها بالإنكليزية بعد ثلاثة أسابيع، ثمّ بالعربية بعد قرابة الشهر، وسيوقّع النّسخ في المناسبات الثلاث. وأجاب أنه في صدد التحضير كذلك لنشر الكتاب تدريجياً في نسخة إلكترونية عبر مدوّنة إلكترونية (Blog).

 

"علينا أن ننعى الديموقراطية في لبنان"
عند سؤاله عن توقيت إصداره الكتاب، ومدى ارتباط الأمر بحملة انتخابية أو حملة ترويجية، تحسّر الصحناوي قائلاً: ""يا ريت في إنتخابات!" إذ علينا أن ننعى الديموقراطية في لبنان بعدما حرمونا هذا الحق، ونحن نتمنى أن يردّوه لنا أو سنردّه بأنفسنا".

فاندفاعه للتغيير متجسّد في قناعته بأن قوة ضغط شابة في شبكة الإنترنت (Young Digital Lobby) تتمكن من تغيير الواقع اللبناني، "لكن على هذه القوة الضاغطة أن تتمتع باستراتيجية سليمة وشكلٍ منظّم وأهدافٍ واضحة"، مشيراً إلى أنه "مع الحراك الرقمي الذي يحصل اليوم في شقّه التوعوي، فكل شكل من أشكال التوعية يفيد الرأي العام". لكنه لفت من ناحية أخرى إلى أن "القوة الضاغطة لن تنفع إذا كانت السلطة معطّلة ولا تصغي إليها".

 

الصحناوي يمثل رؤية الشباب اللبناني، فمن يمثل رؤيته هو؟

وبعدما تبيّن أن اسم نقولا الصحناوي هو المتداوَل عند أعدادٍ غير قليلة من الشباب اللبناني عندما يُطرَح عليهم السؤال "من يمثّل رؤيتك في مركز المسؤولية؟"، أجاب الصحناوي أن من يمثّل رؤيته هي شخصياتٌ عدة تميّزت بمواقفها الشجاعة والمقاوِمة أبرزها عالمياً الجنرال شارل ديغول ومحلياً الجنرال ميشال عون، كما أنه ذكر وينستون تشرشل والرئيس الجنرال فؤاد شهاب.

"هُم لم يختاروا الموقف السهل، لم يقبلوا أن يطيعوا، بل تمرّدوا على الأمر الواقع، وغيّروه!"، يوضح الصحناوي، مشيراً إلى أن عبارة "يستطيع العالم أن يسحقني لكن لن يأخذ توقيعي" للعماد ميشال عون هي وقفة عز.

وأضاف: "لكن ما يعطيني الحافز والاندفاع والحَماسة للدرجة القصوى هم شهداء الجيش، من شهداء 13 تشرين إلى شهداء نهر البارد، إلى شهداء عبرا، وشهداء عرسال... فهؤلاء ضحّوا بأنفسهم كي نبقى نحن هنا".

 


ومع كتابة هذه السطور، تتنبّأ "النهار" أن يختار الصحناوي عنوان ?Who's Listening لكتابه الجديد، والوقت كفيلٌ بالإجابة.

 

 

ClaudaTanios@

 

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard