"شي يوم رح..." تزبط السينما اللبنانية؟

23 أيلول 2015 | 14:53

المصدر: "دليل النهار"

كثيرون يعتقدون أن السينما مخرج (وهذا حتما صحيح)، والمسرح ممثل، والتلفزيون سيناريو. كثيرون يعتقدون ان السينما مخرج وينسون ان "في البدء كان الكلمة". الاساس هو السيناريو، فمن دونه لن يكون للمخرج ما يقدمه، ولا للممثل ما يجسده ويحركه لاخراج افضل ما لديه من اداء. كثيرون ايضاً يظنون ان المخرج يجب ان يكون كاتب سيناريو أفلامه، وينسون ان مخرجين كبارا في عالم السينما لم يعتدوا على فن الكتابة الذي لا يمكن ان يكون موهبة من نصيب الجميع، نذكر منهم دايفيد فينشر.

انطلاقا من كلّ ما تقدم، وحرصاً منا على السينما اللبنانية، ورغبة صادقة في تشجيعها وخصوصاً اننا اكثر من يعلم بالتحديات التي يواجهها السينمائيون عندنا، من واجبنا الاضاءة على اغلاطها حتى يتم تفاديها. 

"شي يوم رح فل" هو فيلم المخرجة وكاتبة السيناريو ليال راجحة الثاني بعد "حبة لولو" الذي ينطلق الخميس 24 ايلول في الصالات اللبنانية، ويروي حكاية مسجون سابق في البرازيل بتهمة الاتجار بالمخدرات (عادل كرم) يعود بعد اكثر من 15 عاماً الى لبنان لتحصيل ماله من تاجر المخدرات الثري والمثلي الذي ورطه (بيار داغر). التاجر لا يزال هو نفسه، بشعره الطويل وصدره المنفوخ والمحلوق حتى بعد مرور 15 عاماً، وزوجة التاجر (جوي كرم) تهجره وتلتقي مصادفة زميلة دراسة لا تذكر حتى اسمها (هيام ابي راشد) مصابة بالسرطان لذلك قررت هجر حبيبها. معا تتوجهان الى شاطئ البحر حيث تلتقيان صاحبة مطعم سمك بسيطة ومبتذلة الى حد الكاريكاتورية (لورين قديح) فقدت للتوّ زوجها طوني (طوني عاد). لا نعرف ما الذي جمعهن معاً، وكيف يعقل ان يوجد السجين السابق في شاليه قربهن، ويوقعهن في غرامه. مصادفة؟ ربما، وخصوصاً ان ليال راجحة تقول ان الفيلم مقتبس من قصة حقيقية مع العلم ان الفيلم ذكرنا بالمسرحية الاسبانية الشهيرة "جزيرة الماعز" التي اقتبستها السينما المصرية في شريطين: "راعي النساء" بطولة احمد زكي وسعاد حسني ويسرا، و"الرغبة المتوحشة" بطولة ناديا الجندي محمود حميدة. انا شخصيا لم تزعجني بعض مشاهد الفيلم المستوحاة من افلام عالمية مثل مشهد المساجين العراة في باحة السجن المأخوذ عن شريط المخرج البرازيلي هكتور بابنكو Carandiru عام 2003، ولا نص عادل كرم في بداية الفيلم الذي يذكرنا بما قاله هيو جاكمان بشخصية جان فالجان في شريط الميوزيكال Les Misérables عام 2012، فكثر هم المخرجون الذين يستوحون من افلام عالمية.

ليال راجحة قدمت حتماً مغامرة محفوفة بالأخطار، هي المصرّة على متابعة مسيرتها السينمائية والانتاج من مالها الخاص. لكن لا بد من السؤال: لماذا لا تلجأ ليال - وخصوصاً انها تملك المال- الى الاستعانة بخبراء صوت واضاءة وكتاب سيناريو يستطيعون حبك شريطها بشكل عميق ومقنع ومنطقي وخصوصاً ناضج، فلا نقع على قصة مفككة تتأخر للانطلاق، ومركبة بشكل يفتقد التجانس، وأجواء مفتعلة وغير منطقية، وحوارات ضعيفة وشخصيات مسطّحة لن يستطيع انقاذها الممثلون حتى لو كانوا روبرت دونيرو وميريل ستريب عصرهم. شخصيات قد تضحكنا لكنها لا تلامسنا ولا نتأثر بها وبوضعها. لماذا لا تعطي راجحة خبزها للخباز.

شريط "شي يوم رح فل" قد يحقق نجاحا تجاريا على شبابيك التذاكر، لأن أغنية الختام وموسيقى ميشال فاضل جميلتان، والأهم انه من بطولة نجم لبناني محبوب هو عادل كرم الذي يجسد هنا شخصية تفلت منه احيانا، فهي درامية مؤثرة على طريقة عادل كرم الممثل المقنع والجيد حيناً، وطريفة على طريقة عادل كرم الكوميدي احياناً اخرى. بدورها الممثلة الجديدة الهام ابي راشد جيدة وطبيعية، وجوي كرم تقدم بعض المحطات اللافتة. اما لورين قديح التي كانت اجمل مفاجآت شريط سليم الترك My last valentine in Beirut والحصان الرابح فيه لمدى اندماجها في الشخصية، فتخذلنا بتقديمها دوراً معلّباً وكاريكاتورياً مبالغاً. شريط"شي يوم رح فل" قد يحقق نجاحا تجاريا على شبابيك التذاكر، لكن المطلوب من الافلام اللبنانية ان تحقق النجاح الجماهيري والفني على حد سواء... "شي يوم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard