صيادون على طول السهل وعرضه: "الفري" و"الصفري" تحت النيران

22 أيلول 2015 | 14:14

المصدر: "النهار"

ساعة "القنص". الثالثة فجر كل يوم، تعلن طلقات البنادق انطلاق الملاحقة. "المطوق"، "الكيخن"، "الفرّي"، "السمّن"، "الوروار"، "الفرفور"، " البط"، وغيره، تحت نيران الصيادين طوال ساعات، اكان طُبِّق قانون الصيد او لم يطبق، وأكان موسم الصيد تأخر او لم يتأخر. ايا يكن، فان "الفخ" أُعِدَّ لتسجيل اعلى نسبة من الاصابات: تسجيلات صوتية لتغريدات تُبَث عاليا على مدار الساعة لجذب الطيور، بينما يتسابق الصيادون على التمترس في المواقع الاستراتيجية، منطلقين في رحلة صيد لم يعهدها من 4 اعوام سهل بعلبك والبقاع الشمالي، خصوصا بلدة القاع الحدودية – مشاريع القاع، بسبب الاحداث الامنية في المنطقة.

من اول ايلول الجاري، بدأ موسم صيد الطيور في شكل غير رسمي، ويستمر حتى نهاية شباط المقبل. على طول السهل وعرضه، انتشرت أعداد كبيرة من الصيادين، على احر من الجمر لممارسة هوايتهم المفضلة. واولى الاهداف، عصافير "التين"، "الفري"، و"الصفري"... قبل ان ينتهي موسمها في أواسط تشرين الثاني.
كل سنة، ينتظر اهالي #بعلبك و#البقاع_الشمالي، وخصوصاً في القرى المحاذية للحدود مع سوريا، موسم الصيد بفارغ الصبر، لما له من تأثير جيّد على الدورة الاقتصادية في منطقتهم، اذ يشكل مصدر عيش اساسي لنحو 60 في المئة منهم، لاسيما في بلدات القاع الحدودية ورأس بعلبك ومدينة الهرمل.

لوجستيًّا، اكتملت تحضيرات اهالي المنطقة، للافادة اقتصادياً من الموسم، رغم أن المراسيم التطبيقية لتشريع الصيد لم تقر، وحتى لا امل في اقرارها. وغيابها لا يمنع العديد من اللبنانيين من ممارسة "هواية" يجدون فيها متنفسهم الترفيهي الوحيد.

"الخير لقدّام"
في التوقعات، موسم الصيد هذه السنة افضل من سابقه، وسيعوّض عن الخسارة التي مُني بها التجار والمعنيون بهذا القطاع. كل يوم، يصل صيادون من الجنوب وبيروت وجبل لبنان الى سهل البقاع. وتُقدَّر اعدادهم "بين 300 و500 يوميا"، "والخير لقدّام"، مما يبشر خيرا تجار بنادق الصيد و"الخرطوش". كذلك، اصبح ليل البلدات نهارا، مع افتتاح محلات تجارية فيها، خصوصا لبيع الاجبان والالبان وخبز "التنور" وغيرها، مما ينعش كثيرا الدورة الاقتصادية في المنطقة.

للصيد مواسمه واوقاته، وتتنوّع الطيور وفقا للطقس والمناطق. بالنسبة الى الصيادين والاهالي، الاهم موسم طيور "المطوق" التي تصل الى لبنان في اوائل تشرين الثاني. واذا كان الصيادون يركزون عليها، فذلك لان صيدها يعد سهلاً. من تركيا تبدأ رحلتها، وتمر بمنطقة جوسي السورية الحدودية مع القاع، قبل ان تتابع طيرانها نحو مجرى رأس بعلبك، مرورا بسهل إيعات ومجدلون والحلّانية، وصولا الى سهل عميق وجب جنين في البقاع الغربي، ثم الجنوب.

ولكل مهنة سرها الخاص. فقد ادرك أهل القاع اهمية موقع بلدتهم في الصيد، واقام عدد منهم مشاريع استثمارية ناجحة لإعادة إنعاش الحياة الاقتصادية في البلدة عبر الصيد، على غرار صاحب مجمع ‏‎L'Kaa Country Lodge جمال فرحة. المجمع عبارة عن 8 شاليهات خشب ريفية، الواحدة مؤلفة من غرفتين للجلوس والنوم، مع حمام داخلي. تبلغ اجرة الليلة الواحدة 90 دولاراً اميركياً، وضمنها وجبة صباحية. كذلك، خصص المجمع بعض اراضيه الزراعية لتأجيرها للصيادين .

"الموسم يبشر خيرا"، يؤكد فرحة. "الحجوزات بدأت، وحركة الصيادين نشيطة من كل المناطق، بعكس الاعوام الماضية التي اثرت فيها الاحداث الامنية في المنطقة وسوريا. هذه السنة، الأمن افضل. ونطمئن الزوار الى ان الوضع آمن، خصوصا في ظل انتشار الجيش اللبناني". واشار الى ان "عددا كبيرا من الاهالي يعول على هذا الموسم. فالمنفعة الاقتصادية تطاول الجميع في البلدة، لجهة تأمين متطلبات الصيادين وحاجاتهم من مواد غذائية، كألبان ومعجنات ولحوم ومشروبات، اضافة الى خرطوش الصيد".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard