أبو محمد الطبيب السوري الذي حولته الحرب تاجر بشر

21 أيلول 2015 | 19:09

المصدر: ("النهار")

  • المصدر: ("النهار")

الصورة عن رويترز

أبو محمد صار أغنى من أي وقت مضى، حتى من الايام التي كان فيها طبيباً في حلب. فتهريب #السوريين الى أوروبا أكسبه 100 الف دولار في أيلول وحده.ولكنه يقول إن حياته ليست سهلة.

ريتشارد سبنسر من صحيفة "التلغراف" البريطانية التقاه في مقهى في اسطنبول.هناك اضطر الى الجلوس معه ساعات لانه غالباً ما كان يقطع الحديث للرد على اتصالات على ثلاثة هواتف خليوية كان يحملها.

هو لا يعمل في السر.فحتى النوادل كانوا يعرفون المهربين. وموقف المقهى هو محطة غير رسمية للباصات الصغيرة التي تنقل اللاجئين الى إزمير، المدينة الساحلية التي تنطلق منها القوارب الى اليونان .

احد الاتصالات كان من عائلة ترجوه نقلها الى اليونان، فكان رده :"ليس قبل أن تسدد عن أخيك"، في اشارة الى قريب سبق له أن نقله الى أوروبا الا أنه لم يحصل بعد على 1100 دولار، هي تكاليف الرحلة.

ويخبر أبو محمد، وهو ليس اسمه الحقيقي، الصحافي أيضاً عن الغارات التي تنفذها الشرطة على مكتبه ، وآخرها الاسبوع الماضي عندما طالبته برشوة قيمتها الف دولار للسكوت عنه.

مشاكل كهذه تبدو تافهة بالنسبة اليه. فالازمة الكبرى لابي محمد كانت قبل أربعة أشهر عندما أُبلغ أن اسمه وارد على لائحة الانتربول" للأشخاص المطلوبين.وعندما دقق في الامر مع جنرال في الشرطة السورية أكد له صحته. وفي ذلك الوقت، كان مقره في مرسين في جنوب شرق الساحل التركي الاقرب الى سوريا عند نهاية طريق بحري من لبنان يسلكه كثيراً لاجئون يريدون الانتقال الى أوروبا. كان يدير قوارب أكبر بكثير مع مئات من الركاب، كانت تتجه مباشرة الى ايطاليا ويتقاضى مبالغ كبيرة، ولكنه اضطر الى وقف عملياته تماماً هناك والبدء من جديد.
الحرب السورية
أبو محمد تحول من طبيب الى تاجر للبشر نتيجة #الحرب المدمرة التي اجتاحت سوريا.فعندما سيطرت قوات المعارضة على نصف حلب في تموز 2012، صار مطارداً من الجانبين.النظام السوري كان يلاحقه لانه عالج ناشطين ومقاتلين أصيبوا بجروح، ومقاتلو المعارضة قرروا أنه مؤيد للنظام فاضطر للهرب.

قرر الذهاب الى اوروبا من تركيا وحجز على قارب مع اثنين من اقاربه وصديق له. غرق القارب فشاهد نساء وأطفالا يغرقون أمامه على رغم محاولاته انقاذهم، على ما قال.أما هو وقريباه فتمكنا من النجاة بعدما أمضيا 11 ساعة في الماء ، قبل أن يتم انتشالهما.

وكرر المحاولة مراراً ، لكنه في كل مرة لم ينجح في الوصول الى اوروبا، الا أنه نسج شبكة من المعارف مع مهربين ولاجئين سوريين، وقرر أنه يمكنه أن يكون مفيدا أكثر اذا بقي في تركيا.

ويقول:"في البداية لم أقبل بأية عمولة، ثم صرت بحاجة الى المال لاعيش وعائلتي.وجدت أن (تهريب البشر) عمل جيد"، فانتقل من أخذ عمولات الى اقامة تجارته الخاصة.ويلفت الى أن "اللاجئين يثقون بي لانني طبيب".

في المجموع، قال إنه أرسل ما بين 8 الاف و9 الاف شخص الى ايطاليا واليونان في السنتين الاخيرتين "من دون غرق أي قارب". وهو يتقاضى 1100 دولار عن نقل اللاجئ الواحد الى اليونان ، و2000 أورو الى المانيا، الا أن الذهاب الى أسوج أو النروج اللتين تعتمدان سياسات سخية للاجئين فيكلف 3 الاف أو اربعة الاف أورو اضافية.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard