ماذا تعني عودة تسيبراس الى الحكم؟

21 أيلول 2015 | 15:49

المصدر: "النهار"

  • م. ف.
  • المصدر: "النهار"

كسب اليكسيس تسيبراس الرهان مجددا. كان يمكن الناخبون #اليونانيون أن يرفضوا الرجل الذي كاد يتسبب بطرد بلادهم من منطقة العملة #الاوروبية الموحدة، وبالتالي من الكتلة الاوروبية، ونكث وعودا انتخب المرة الاولى على أساسها، الا أنهم بدل ذلك، قرروا المضي معه.
أعاد #تسيبراس تحالفه "سيريزا" من اليسار الراديكالي بسهولة الى السلطة، بالمستوى نفسه تقريبا من الدعم الذي حصل عليه في الانتخابات التي أوصلته المرة الاولى الى السلطة، وتخلص تماما من الجناح اليساري في ائتلافه. فحزب "الوحدة الشعبية" الذي يضم نوابا انشقوا عن "سيريزا" لمعارضتهم الاتفاق مع اوروبا في 13 تموز لم يتمكنوا من جمع الاصوات الضرورية للدخول الى البرلمان.
وبعد فرز شبه كامل للاصوات (90 في المئة)، حصل "سيريزا" على 35,53 في المئة من الاصوات في مقابل 28,05 في المئة لحزب الديموقراطية الجديدة اليميني برئاسة فانغيليس مايماراكيس، اي بتقدم يفوق سبع نقاط.ومن المتوقع أن يشكل حكومة ائتلافية مع الحزب الصغير نفسه الذي ساعده على الحكم المرة الاولى.
انتصار سيريزا يعزز قبضة تسيبراس على الحكم، الا أنه يكشف ايضاً مفارقات في بلاد تعاني ديونا متراكمة عدة. فبعد وصوله الى الحكم المرة الاولى متعهدا انهاء التقشف واستعادة "الكرامة" ، سيكون عليه حاليا اتخاذ مزيد من اجراءات خفض الانفاق وزيادة الضرائب والتي وافق عليها في مقابل الحصول على 86 مليون أورو من المساعدات الاوروبية.
اسباب عدة جعلت هذه الانتخابات بمثابة اعادة لسابقتها مع فارق بارز وهو نسبة المشاركة التي تراجعت من 63 في المئة الى 55 في المئة. السبب الاول هو أن الحملة الانتخابية أخفقت في اظهار المسائل الخلافية الكبيرة، بعدما وافقت أبرز الاحزاب على اتفاق خطة الانقاذ الجديدة.ويكمن السبب الثاني في أن الناخبين الذين شعروا بخيانة سيريزا لوعوده بانهاء التقشف، امتنعوا عن التصويت.أما السبب الثالث فهو أن الناخبين اليونانيين تعبوا من دعوتهم الى مراكز الاقتراع، علماً أن انتخابات أمس كانت السادسة في خمس سنوات، والاقتراع العام الثالث هذه السنة.
واجه اليونانيون هذا الصيف أوقاتا هي من الاصعب في سنوات الازمة المالية لبلادهم المستمرة منذ ست سنوات، مع دخول تسيبراس في لعبة شرسة مع الدائنين الاوروبيين على خلفية المعايير المطلوية لضمان رزمة انقاذ جديدة، هي الثالثة لليونان منذ 2010.
ثمة مصارف أفلست وشركات توقفت عن العمل فيما بدأ مسؤولون أوروبيون ب الحديث علناً عن خروج اليونان من منطقة الاورو.ولم تحل هذه الازمة الا بعدما أذعن تسيبراس لمطالب الدائنين، ووافق على رزمة من مطالبهم قد تكون أصعب من تلك التي كان الناخبون اليونانيون رفضوها في استفتاء قبل ذلك بأسبوعين.
وبنتيجة هذا الاتفاق، ستكون سلطة تسيبراس على الضرائب والانفاق وغيرهما محدودة خلال ولايته الثانية في "ماكسيموس"، المقر الرسمي لرئيس الوزراء في أثنيا.
رد فعل الدائنين على الفوز الثاني لتسيبراس لا يشبه قط الخوف الذي ساد أوساط الترويكا في أواخر كانون الثاني الماضي، عندما فاز الزعيم الشاب لسيريزا المرة الاولى في الانتخابات النيابية. لا ذعر هذه المرة، وإنما مجرد قلق بسيط.
فعلى رغم أن الاداء الانتخابي لسيريزا كان أفضل مما توقعته الاستطلاعات، بقي الحزب بعيدا بخمسة مقاعد فقط عن تحقيق الغالبية في البرلمان الذي يعد 300 مقعد.وهو ينوي تشكيل حكومة ائتلافية أخرى مع حزب اليونانيين المستقلين اليميني الذي حصل على 3,7 في المئة من لااصوات، مع عشرة مقاعد.
ومع غالبية متوقعة بخمسة مقاعد، بتراجع من 12 مقعدا في البرلمان السابق، لن يكون أمام تحالف سيريزا هامشاً واسعاً للخطأ.
لطالما طالب سيريزا بشطب ديون الحكومة اليونانية البالغة قيمتها 300 مليار دولار، بينما لمح الدائنون الى احتمال تخفيف شروط السداد فحسب.
واذا نجح الزعيم الشاب هذه المرة في اقناع الدائنين بشطب الديون، من المؤكد أن انجازا كهذا سيريح اليونانيين الذين شهدوا على انكماش اقتصادهم بمعدل الربع منذ 2009.
في اي حال، أظهر اليونانيون أمس أنهم لا يزالون يثقون بتسيبراس ، على رغم كل شيء، وأنهم يتمسكون به لتوقيع الاتفاقات مع الدائنين.
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard