من هو الطفل اللبناني الأذكى في العالم؟

18 أيلول 2015 | 11:48

المصدر: "النهار"

أتذكرون الطفل العبقري محمد المير؟ لقد عاد مجدداً إلى الواجهة مع إحرازه تفوقًا جديدًا وهو في الحادية عشرة من عمره فقط، إذ فاز بالمرتبة الاولى في المباراة الدولية للحساب الذهني في ألمانيا للسنة الثانية على التوالي مع إحرازه 1884 نقطة. وفي حديث لـ "النهار" يروي محمد تجربته الفريدة قائلاً "رغبتي في تحدّي نفسي والمحافظة على لقبي، هي التي دفعتني إلى المشاركة مجدداً في هذه المسابقة لتحسين نفسي في هذا المجال، وقد تمكنت من الوصول إلى هدفي، فأحرزت هذا العام 1884 متجاوزاً رقمي الشخصي العام الماضي 1455 نقطة".


مضمون المسابقة


يتحدّث محمد عن مضمون المسابقة قائلاً "تتضمّن المسابقة الحسابية الإجابة بشكل صحيح وسريع عن الأسئلة التي تحتاج لأكثر من ساعتين لحلّها. وهي عبارة عن مجموعة فئات، فبعضها يتطلب مثلاً إيجاد تاريخ الميلاد ويوم الميلاد، وأنا قد تحسّنت في هذا المجال كثيراً عن العام الفائت. وكان هناك الكثير من الأسئلة المفاجئة، أكثر من أسئلة العام الفائت. والأسئلة المفاجئة عبارة عن أسئلة لا نعرفها ولكن نتلقاها في المسابقة، ونكون مجبرين على الإجابة عنها". وقد لمس محمد الفرق بين التجربتين، فقال: "لقد اعتدت أكثر على الجو هذا العام، بحيث ضمّت المسابقة هذه السنة متسابقين جددًا، وجديرين بالوجود فيها طبعاً." دخل محمد إلى عالم جديد وتعرّف إلى أشخاص جدد، وهو ينوي الاستمرار في حصد الألقاب والنجاحات و"من الممكن أن أخوض هذه المغامرة مجدداً السنة المقبلة، وإن فعلت ذلك فسأكون قد انتقلت إلى مرحلة عمرية أكبر تناسب عمري، مع العلم أنني شاركت السنة في الفئة الأصغر وهي للأولاد الذين هم دون الـ 12 سنة".


كواليس التحضيرات


بدأ البطل الصغير بالتحضير لربح المعركة قبل ثلاثة أشهر من بدئها، وذلك بفضل مساعدة والديه اللذين يقدمان له بحسب الوالدة السيّدة صوفي المير "كلّ الدعم له ولأخته". وتكشف لنا السيّدة مير عن كواليس التحضيرات قائلة "بعدما كان يحضر محمد صفوف الحساب الذهني، توجّه برفقتهم إلى اليابان، حيث تعلم الكثير خلال ثلاثة أيام لأنّ الأساتذة هناك يمتلكون التقنية والسرعة، عملنا ما في وسعنا هذا العام لنوفر له، والده وأنا، كلّ ما يلزمه من تحضيرات لتدريسه في المنزل. هذا العام أصبح لدينا خبرة أكثر، فكنا نسهر من أجل إيجاد تمارين له في شبكة الانترنت، وقد تمّ ذلك بمساعدة الأساتذة الألمان الذين عملوا على تثبيت المعلومات وتوجيه محمد." ويشير محمد إلى أنّه كان يتمرّن "يومياً بمعدّل ثلاث ساعات أو ثلاث ساعات ونصف ساعة، حيث كان يحلّ التمارين الرياضية كالحسابات العقلية، الـكسور وغيرها".


اكتشاف الموهبة


تنوّه الوالدة بموهبة محمد وتميّزه عن غيره من أولاد عمره، فتقول "محمد كان منذ صغره قابلاً لحفظ العبارات والتكلّم ببلاغة بعكس أطفال عمره. كما أنّه في المدرسة، كان بعكس زملائه، يرتفع معدّله الدراسي عاماً بعد عام." ويضيف محمد أنّ مجموعة من المصادفات ساعدته على اكتشاف هذه الموهبة وإحداها المخيّم الياباني الذي شارك فيه: "الله أعطاني هذه الموهبة وأنا نمّيتها، وأحرص على ذلك أكثر، من خلال ممارستي الدائمة للتمارين الحسابية. فلولا التدريب لما كنت حققت هذا النجاح، ولا استطعت أن أصل إلى هذه المراكز العالية." إلاّ أنّ محمد يبقى متواضعاً، فيشير إلى أنّه على الرغم من فوزه المتتالي، "أعيش بطريقة طبيعية بين أصدقائي في المدرسة حيث لم يختلف عليّ شيء. ولم يتغيّر شيء في حياتي سأعود إلى الدرس بدءاً من يوم الإثنين حيث سألتقي أصدقائي وأساتذتي مع بداية العام الدراسي."


بين التقصير والتقدير


كرّمت مدرسة العزم والسعادة  محمد في احتفال العام الفائت، كما تكفّل مجلس الوزراء بتعليمه الدراسي، إلاّ أنّ الوعد لم ينفّذ، فقدّمت عندها المدرسة منحة للعبقري الصغير كمكافأة له، بعد تقاعس الدولة عن تنفيذ قراراتها، وتختم المير قائلة "نحن لم نطلب المنحة من مجلس الوزراء ونحن لسنا بحاجة إليها، إلاّ أنّ هذا العام، وبعد الفوز الثاني لمحمّد، يصبح العتب على الدولة لأنها لم تفِ بوعدها".


محمد المير طفل من أطفال عدة متفوقين وعبقريين، ولكنّ إهمال الدولة وتقصيرهاعتّما على هذه الفئة من المواطنين، بحيث أصبحت وجهتهم الخارج الذي يحتضنهم ويعطيهم حقّهم. متى تستفيق الدولة لإنصاف أدمغتها والمحافظة عليها من الهجرة؟

yara.arja@annahar.com.lb

Twitter: Yara_Arja

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard