استخدام القوة "أنعش" ساحة رياض الصلح... مشاهدات من الأربعاء العنيف

16 أيلول 2015 | 20:17

المصدر: "النهار"

انشغل مساء الاربعاء ناشطون من الحراك المدني الذي انطلق منذ أسابيع احتجاجاً على أزمة النفايات، بقراءة أحداث اليوم الدامي الذي شهد اعتقالاتٍ وعنفاً غير مسبوق في التعاطي مع متظاهرين اتهمتهم القوى الأمنية بالتعرض لعناصرها قبل وقوع الصدام.

القراءة التي لاقت رواجاً كانت تشي باتفاق بين زعماء بارزين على انهاء الحراك، لكن مجريات الأحداث وانتعاش دور ساحة #رياض_الصلح مع اعتصام مجموعات الحراك، كانت تفيد بجرعة دعم تلقاها الحراك عن غير قصد جراء العنف المصوّب في اتجاهه أمام عدسات الكاميرات.
وطرحت القراءة المذكورة أسئلة  لعلَ أبرزها تلك المتعلقة بالسبب الذي دفع القوى الأمنية الى عدم وضع الأسلاك الشائكة في محيط مبنى "النهار" واحكام اجراءاتها الامنية لتفادي الصدام مع المتظاهرين كما جرى في جلسة الحوار الماضية، وبخلفية القرار الكامن وراء توجيه القوة الى المعتصمين المعترضين على #الحوار، وليس لفرض تطبيق خطة الوزير أكرم شهيب لانهاء أزمة النفايات.

 

الشرارة الاولى

أرض المواجهة كانت المساحة الفاصلة بين مبنى "النهار" وفندق "لو غراي"، هناك وقف العشرات من عناصر مكافحة الشغب منذ الصباح، وفي مقابلهم عشرات المتظاهرين والصحافيين. فيما اصطفت سيارات الصليب الأحمر على مسافة أمتار قريبة. ولفتَ غياب الأسلاك الشائكة التي حضرت بكثافة في الاجراءات المتخذة خلال جلسة الحوار الاولى.
في المشاهدات الميدانية، ان الشرارة الأولى كانت صباحاً عندما ركض شاب بين المعتصمين نحو القوى الأمنية وهو يشتم الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، دقائق وأتى الأمر باعتقاله، أزاحوا العوائق الحديدية، هجموا على المعتصمين واعتقلوه مع بعض زملائه. العملية تكرّرت مرات عدة وتمّ في كل مرة اعتقال شباب محدّدين، بعد أن تحصل عملية كرّ وفرّ، هرج ومرج، ضرب وسحل.

 

كبش محرقة
الصدام بين الأمن والمعتصمين توقّعه بعض ناشطي المجتمع المدني، "فعدم وجود شريط شائك يحول بين الطرفين كان ينذر بمخطّط جذب الشباب لتجاوز العوائق الحديدية  ومن ثم اعتقالهم. وعندما لم يحاولوا اقتحام المكان تغيّرت الخطة فهجم الأمن وبدأ بضرب المواطنين" بحسب ما قاله أحد ناشطي حملة طلعت ريحتكم عماد بزي لـ"النهار". ثمّ أضاف هناك "قرار باعتقال قادة التحرك، بعض المعتقلين لديهم حالات صحية لا تسمح لهم البقاء طويلا محتجزين اذ يسبب لهم ذلك ايذاء جسديًّا كبيرًا"، في حين رأى النقابي والناشط في المجتمع المدني محمد قاسم أن "هناك اتجاه لضرب الحراك بأوامر مركزية، كون السياسيين ضاقوا ذرعاً من صموده، بعد أن فشلوا في ايجاد الحلول والمخارج، لذلك يعملون على تحويل الأنظار إلى الحراك لإنهائه وجعله كبش محرقة لهذه الأزمة التي تتخبط بها السلطة".

شتائم طالت الجميع
لأول مرة يتمّ شتم الزعماء السياسيين، من برّي إلى جنبلاط إلى عون إلى الحريري، حيث رفع المتظاهرون الصوت عالياً "طلعوا برا، كلّكم حرامية"، وذلك مع انتقالهم من امام مبنى النهار الى مبنى العازرية، بعد وصول خبر هجوم القوى الأمنية على خيم المضربين عن الطعام. تضارب بسيط مع الأمن وقع عند محاولة إغلاق الطريق المؤدي الى المبنى، لكن ما لم يكن في الحسبان هو هجوم عناصر من فرع المعلومات بلباس مدني تقود دراجات نارية على الشبان، فضربت واعتقلت العديد منهم، احدهم محمد عوجة الذي انهال عليه ثلاثة عناصر بالضرب على رأسه وظهره لا بل اجبروه على الصعود الى سيارة اسعاف ليكملوا "مهتهم"، قبل ان يتمكن من الافلات منهم.

"إلا بري"
شتم الرئيس بري لم يمرّ مرور الكرام فقد هجمت مجموعة من المؤيّدين له على المعتصمين في محيط مبنى #وزارة_البيئة، ضربوهم ونزعوا خيمهم ما أسفر عن وقوع عدد من الجرحى قبل أن ينسحبوا من المكان. ليصدر المكتب الاعلامي المركزي لحركة "أمل" بعدها بياناً ينفي اي صلة للحركة بما جرى.

لائحة طويلة
أول المعتقلين: حكمت الأمين، ضياء هوشر، سامر عبد الله، علي سليم، دانا قرنقوط، ، وائل أبو حمدان، واضيف اليهم عربي العنداري، سارة شكر، مروان معلوف، وارف سليمان، وغيرهم، اذ كرّت السبحة وسجل العداد رقماً لا يستهان به. ومساء، كان عدد كبير من الموقوفين قد أطلق سراحهم، وقال القاضي صقر صقر لـ"النهار": "أمرنا بترك جميع محتجزي الشغب".

المخرج لوسيان بو رجيلي كان له نصيب من التعرض للضرب للمرة الثانية حيث قال "خيرة الشباب الذين نزلوا للدفاع عن حقوق كل اللبنانيين يتعرضون للضرب الهمجي والاعتقال التعسفي، ومع ذلك بعض العناصر الأمنية يعملون على تهدئة زملائهم الذين ينفذون الأوامر من دون رحمة".

عنف مفرط
الدكتور أجود عياش احد ناشطي "حملة اغلاق #مطمر_الناعمة" قال: " لا نريد التصادم مع القوى الأمنية صدامنا مع السلطة التي سرقتنا وتقتلنا، هؤلاء هم الفاسدون من دون استثناء صراعنا معهم الآن كراسيهم تهتز وستنقلب رأساً على عقب قريباً.

 

صرخة وجع
نريد ان نقول "ان لم تكن قضية العسكريين البند الاول في ملف التحاور بين السياسيين فهم يكذبون على انفسهم، بعد سنة وشهرين اكتشفنا عدم وجود مفاوضات من الاساس ولا احد مهتم بقضية ابنائنا، النفايات حرّكت الناس والعسكريون الذين يمثلون كرامة الوطن لم يحركوا لهم ساكنا، لا بل ما صدمنا ان المعتصمين في تحركهم الاول احرقوا خيمنا وصور العسكريين!".

 

القوى الأمنية
الى ذلك، أسفت القوى الامنية لتعرض عناصرها المولجة حماية المتظاهرين وحفظ الأمن الى الضرب والشتائم من المعتصمين. وافادت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ان "عناصرها المتواجدة في وسط بيروت عملت على توقيف الأشخاص الذين يعتدون عليها بالضرب ويقومون على حض المتظاهرين على عدم استعمال العنف وخرق الحواجز الأمنية". واضافت انه "عندما يتم خرق الحاجز والإعتداء على عناصر #قوى_الأمن الذي يشكل خرقأ للقانون، تضطر قوى الأمن للتدخل ليس للدفاع عن نفسها بل حفظاً للنظام". ونشرت على "تويتر" صوراً لعدد من العناصر الامنية الذين اصيبوا خلال الصدامات مع المتظاهرين.

 

لا شك أن القرار بانهاء الحراك اتخذ، لكن ما هو الثمن الذي سيكلّف لبنان واللبنانيين؟

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard