طرابلس التي أنهكتها الهجمات المتكررة: فنون وحياة صاخبة ونشاطات... ومدينتان في المدينة!

12 نيسان 2013 | 13:26

المصدر: هنادي الديري

  • المصدر: هنادي الديري

كان لا بد لهؤلاء الشباب من ايجاد وسيلة يتغلّبون من خلالها على طيف الصورة القاتمة التي تُلاحق مدينتهم، تلك المدينة التي إجتمعوا على حبّها. مدينة تتحرّك اليوم في إضطراب، هرباً من صورة الفلتان الأمني والتوتّر المذهبي التي "تسكن" إنفعالاتها. إختاروا الفنون ومُختلف النشاطات المدنيّة، ليؤكدّوا ان واقع الحال يختلف عمّا يجري داخل الصورة-الوهم. أرادوا لطرابلس، التي أصيبت أخيراً بنكسات أمنية كبيرة، أن تُثبت علو كعبها، وهكذا كانت عملية صمود على مُختلف الأصعدة الثقافية والمدنية. حفلات موسيقية، معارض رسم، نشاطات بيئية، قراءات شعرية، حملات ضدّ العنف، عزف على الغيتار في الشارع...وركوب الدرّاجة على كورنيش الميناء.

وصحيح ان المُشاهدات وحدها كافية لتعكس شُعاع المدينة التي تشعر بالإنهاك من الهجومات المُتكررة عليها، بيد انه كانت لنا وقفة مع بعض الذين يُشعلون نار الإبداع في حاراتها. بدايةً، الوقفة الأولى كانت مع الناشط المدني، الياس خلاط، الذي أكّد ان عدداً كبيراً من المُنظمات غير الحكومية(NGO)يُحضّرون معاً لحملة جديدة تمتد طوال 3 أشهر، تتخللها عشرات النشاطات التي ترفض العنف السائد على طريقتها. يشرح، "يُمكن أن تتجسّد هذه النشاطات بسباق للدرّاجات، أو بعض الFlash Mobs، إلى مسيرة شموع، ومعارض تُقدّم المنتجات الزراعية لتشجيع منتجي وتجّار الخضر". يضيف خلاط، "جلّ ما نحتاج إليه الفرصة لنبرز مختلف الفنانين في البلد(الطرابلسيون يُطلقون على مدينتهم إسم "البلد"). بعض وسائل الإعلام تتنافس لتحصل على Scoop، ولكن الواقع الذي نعيشه يوميّات يختلف تماماً... أذكر، على سبيل المثال، الموسم الثقافي الذي أقمناه في قصر نوفل أخيرا، واللافت انه أحياناً كان الناس يحضرون النشاطات وسط دوي الرصاص وفي ظل الأحوادث الأمنية المتوتّرة"ً. أمّا المُخرج الشاب غسان الخوجة، فيروي: "بعض من أصدقائي يُعبّرون عن إعتراضهم وتمسّكهم بمدينتهم من خلال الحفلات الموسيقيّة والمسحريات. وأنا شخصيّاً أحاول أن أعتمد لغة الصورة لأنقل وجه مدينتي الحقيقي". ويُصرّ الخوجة على تصوير مُجمل أفلامه القصيرة والأخرى الوثائقية في "البلد"، ليكون لحاراتها وشوارعها فرصة إظهار يوميّاتها. "وقد أنجزت أخيراً إعلاناً بمستوى فنّي عالٍ، أطلقنا عليه عنوان: :ما بدّنا ياها تغلي من جديد" وصوّرناه في طرابلس، وكانت البطلة طرابلسية صغيرة، وشارك في إعداده فريق عمل طرابلسي وكان الهدف منه إظهار صورة حضارية لطرابلس...".

يشرح الأستاذ الجامعي والناشط الإجتماعي، سامر أنّوس، "الفكرة التي ترتكز عليها مجمل النشاطات التي نقوم بها تتلخّص بالآتي: نحن نُطلق صرخة نقول من خلالها ان طرابلس الحقيقية ليست تلك التي يروّج لها البعض. نحن ضدّ تهميشها...نريد أن تكون المدينة خالية من السلاح الذي يؤثّر سلباً في صورتها...أهلها الحقيقيون أبرياء من كل التهم...نريد أن نعيش في شكل لائق...أن نرتاد المقاهي والمنتديات، أن نسير على الطريق بطريقة طبيعية من دون أن نعيش القلق...كما توسلّنا مبدأ الـLobbying من خلال مُختلف النشاطات، وتعاوننا مع Tripoli’s hip hop revolution لإظهار صورة أخرى لطرابلس. نريد أن نتوجّه إلى الفقراء...نحن منّا نخبويين...نرفض الصورة النمطية للمدينة". وإلى جانب مختلف النشاطات التي يقوم بها أنوس، أمسيات شعرية شهرية إنطلقت منذ 3 سنوات وتستمر مذذاك في الميناء في مقهى Cava وهي، على قوله، "مُحاولة وإصرار على الحياة مُقابل ثقافة الموت. وقد إستضفنا أخيراً شاعرة من مصر لتلقي الشعر وتنام ليلة في طرابلس...هي محاولة شبابية لإظهار الوجه الفني-الثقافي...حتى ان البعض يشرب ما يُطيب النفوس خلال الأمسيات...ياريت ما بيطلعوا السياسيين على التلفزيونات". وإلى الشعر نُزهات شهرية مُنتظمة على الدرّاجة(درّج الدرّاجة) ليحلو "الكزدار" على الطرق الطرابلسية. يُعلّق الكاتب والصحافي الشاب صُهيب أيوم، "نحن في مقهى –أهواك- الشبابي القائم في الضم والفرز، نعيش مختلف النشاطات الثقافية التي حوّلناها طقوساً يومية، من توقيع الكتب إلى قراءاة الشعر، والحفلات التنكرية...في المدينة الكبيرة مدينتان...في هيك وهيك...ونبيل كرامة، الذي يملك المقهى، وزوجته سحر منقارة، يُحاول الترويج للدراجات للمحافظة على البيئة، وقد أقام موقفاً لها أمام المقهى...كما ان العازف جاكوب حيدر يعزف أحياناً في الشارع الملازم لأهواك...نعم يعزف في الشارع...ونجلس من حوله لنرافقه غناءً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard