حرج بيروت مساحة عامة لكل الزائرين بدءاً من اليوم

5 أيلول 2015 | 16:47

المصدر: "النهار"

بعد أعوام من النضال والاحتجاج والأخذ والردّ بين جمعية "نحن" وبلدية #بيروت، يفتح حرج بيروت اليوم أبوابه أمام المواطنين ليعود كما كان مساحة للتلاقي والتفاعل الاجتماعي والإنساني. الافتتاح الجزئي للحرج كان في السابعة صباحاً مع دخول البعض للتنزه فيه، أما الإعلان الرسمي للافتتاح فسيتم عند الرابعة بعد ظهر اليوم في مؤتمر صحافي يعقده محافظ بيروت زياد #شبيب في الحرج. أما عما يثير قلق كثيرين فيما يخص آلية الحفاظ على الأمن داخل الحرج الممتد على مساحة 300 ألف متر مربع، وحماية ثروته الخضراء التي تعتبر آخر ما تبقى من ثروات العاصمة، والآلية التي ستتبع للانتقال من الافتتاح الجزئي إلى الكلي للحرج، كلها استفسارات استوضحتها "النهار" من رئيس جمعية "نحن" محمد أيوب وإليكم في التالي الأجوبة التفصيلية عنها.
أوضح أيوب لـ"النهار" أن "جمعية نحن ومنذ 4 أعوام تعمل من أجل إعادة فتح الحرج، انطلاقًا من إيماننا بأننا نعيش في مجتمع بحاجة إلى التغيير على كل المستويات، إلا أن التغيير لا يتم بين ليلة وضحاها بل بمسار منتظم من العلاقات التفاعلية بين الناس والمبنية على أسس سليمة". وأوضح "أن المساحات العامة هي الحيّز الذي يلتقي فيه الناس من كل الطبقات والخلفيات، فيتعارفون ويتشاركون الأفكار ويبنون حلقات التواصل الاجتماعي. إذا نظرنا اليوم إلى واقع بيروت نرى الأنفاق والطرق والجسور التي قطّعت أوصالها، وفيما كانت تاريخياً ساحة البرج وحرج بيروت مساحاتي التلاقي العام والاجتماعي، لم يعودا كذلك فساحة البرج أصبحت كما نعهدها اليوم، والحرج مقفل. وبالتالي بات أبناء العاصمة منغمسين بعادات سلوكية سيئة تحصر التفاعل بينهم على الواتساب ووسائل التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي". وأضاف "المساحات العامة تخلق انصهاراً اجتماعياً بين الناس وانطلاقاً من هنا يبدأ التغيير الحقيقي إذ يمكن للناس أن يبنوا معهم هوية يتفقون عليها خصوصاً وأننا نعيش في لبنان أزمة هوية".

التحديات
واجهت جمعية "نحن" على مدى أعوام نضالها في سبيل إعادة فتح الحرج فجموعة من التحديات حددها أيوب كالتالي: "أول ما عانينا منه في المرحلة الأولى هو عدم التعاطي معنا بشفافية، ومنعنا من الوصول إلى المعلومات الصحيحة، فكنا في كل مرحلة نتفاجأ من مشروع لم نكن نعلم شيئاً عنه، أو نكتشف أنه تم تزويدنا بمعلومات خاطئة ومضللة، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تحدٍّ ثان وهو أنهم لم يأخذوننا بداية الأمر على محمل الجدّ نظراً لفشل مساعي كثر قبلنا في إعادة فتح الحرج". بعد أن تمكنت جمعية نحن من انتزاع الاعتراف بجدية عملها "بدأت بلدية بيروت تعطينا الوعود الكاذبة علّنا نملّ ونترك قضيتنا وننسحب لكننا لم نتراجع. وأمام عزيمتنا وثباتنا قرروا المضي بالمشروع. ونظراً للفساد المستشري في كل المؤسسات، ما إن انتزعنا الموافقة على إعادة فتح الحرج حتى بدأت البلدية تبحث عن فتح مناقصات وتلزيم شركات للصيانة والأمن وإدارة الحرج وغيرها". وبالإضافة إلى تحدي السلطة المحلية واجهت الجمعية تحديات من المواطنين "نظرة اللا ثقة التي ينظرها المواطن اللبناني إلى نفسه تطرح مشكلة جديّة، فالبعض كانوا ينشرون نظرية أنهم ضد إعادة فتح الحرج لسبب بسيط هو أننا كلبنانيين لا نستحق وسوف نفسد الحرج ونلوثّه، تلقفت البلدية هذه الحجة لتتحجّج بها، علماً أن تحمّل المسؤولية من قبل الطرفين، البلدية والمواطن يؤدي إلى ضبط الحرج. بالإ ضافة إلى ذلك كثر من الجمعيات حاولوا إحباطنا لأنهم محبطون، فكانوا يقولون لنا لماذا تتعبون لن تجدوا نتيجة لجهدكم سبق وحاولنا قبلكم. لكننا لم نيأس وأكملنا رغم كل الظروف ومحاولات الإحباط والمنع، وها نحن اليوم قد فتحنا الحرج أمام الناس وأعدنا إليهم حقهم بهذه المساحة العامة".
بين الإفتتاح الجزئي وإدارة الحرج
أوضح أيوب أن "المحافظ شبيب سوف يعلن اليوم الافتتاح الجزئي للحرج الذي سيفتح أبوابه كل يوم سبت من السابعة صباحاً حتى السابعة مساء، على أن يفتح في مرحلة لاحقة يومي السبت والأحد وصولاً إلى فتحه بشكل متواصل على مدار أيام الأسبوع". أما عن سبب افتتاحه بشكل جزئي قال: "في العام 1992 وقّعت بلدية بيروت اتفاقاً مع الإيل دو فرانس يقوم على أن تتكلف الأخيرة بصيانة الحرج ودفع 90% من التكاليف، في حين تدفع بلدية بيروت 10% وتتحمل من خلال هذه النسبة مسؤولية تجهيز الحرج بالمواد الصلبة من المقاعد وسلات المهملات والحمامات، ويصار بعد ذلك إلى فتح الحرج في العام 2002. غير أن البلدية خالفت المعاهدة أولاً بعدم تجهيز الحرج كما هو متفق عليه، وثانياً بعدم فتحه أمام الناس في الموعد المحدد". وأضاف "بعد إصرار "نحن" على فتح الحرج وإثباتها مخالفة بلدية بيروت للقانون، قرّر المحافظ شبيب فتح الحرج بشكل جزئي، وقام بتجهيزه ببعض المقاعد وتأهيل الحمامات، على أن تديره لجنة برئاسته تتألف من رئيس فوج الحرس في بلدية بيروت، ورئيس دائرة النظافة، ورئيس دائرة الحدائق، وجمعية "نحن"، وجمعية "حرج بيروت" وفوج الإطفاء، وخلال هذه المرحلة سوف نتدرب على كيفية إدارة الحرج وصيانته لحين تمكننا من فتحه بشكل نهائي. ويتولى حالياً 100 متطوّع من جمعية "نحن" حراسة الحرج".
وختم أيوب "ما يحصل اليوم أهم من مجرد فتح حرج أمام الناس، بل ما يحصل أننا أعدنا خلق مساحة تلاقي افتقدها البيروتيون طويلاً، فبدل قضاء شبابنا وقتهم على الواتساب ووسائل التواصل الاجتماعي والمقاهي للتواصل، سيكون في إمكانهم عيش خبرة التواصل الحقيقي في المساحة العامة التي تجمع أوصال بيروت، سوف نبدل كل السلوكيات والعادات السيئة التي فرضت علينا كل هذه السنوات، وسوف يكون باستطاعتنا تنشيط العلاقات الاجتماعية وإحياء الطفولة الحقيقية لدى من لا يملكون مساحة للهو واللعب. هذه المساحة بما تتيحه من لقاءات بين أشخاص من خلفيات متنوعة من شأنها أن تحفّز قدرات التفكير لدى الأفراد، وهذا ما نعتبره بوابة التغيير على المستوى الفكري والاجتماعي والسلوكي وهذا ما يؤسس لدعامات قوية تؤدي إلى بناء الدولة".
pascale.azar@annahar.com.lb


Twitter: @azarpascale

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard