بالصور- نهر بيروت فاض بالنفايات والأوبئة... نظاريان وحمد يتقاذفان المسؤولية

3 أيلول 2015 | 17:54

المصدر: "النهار"

بدلاً من الماء فاض نهر بيروت بالنفايات، بعدما عملت خفافيش الليل على افراغ شاحنات سمومها فيه على مدى الأسابيع الماضية، مستفيدة من انشغال اللبنانيين بالاعتصامات، حتى وصلت الكمية الملقاة الى مئات الاطنان. المشهد الملتقط في المنطقة يشبه موجة كبيرة متعددة الألوان يخشى أن تجتاح منازل السكان الذين يعانون من الروائح الكريهة والحشرات الغريبة والقوارض المريبة.

للنهر قسمان، قسم من ناحية برج حمود والآخر لناحية بيروت، لكن على عكس ما يعتقد البعض ليس لبلدية بيروت سلطة عليه فهو يتبع لوزارة الطاقة والمياه الذي أكد وزيرها ارتور نظريان لـ"النهار" أن "الوزارة وجهت كتاباً لمحافظي بيروت وجبل لبنان لتنظيف النهر كل من ناحيته، وقد باشرت بلدية برج حمود برفع النفايات بعد ان وضعت غالبيتها منذ بداية الأزمة الى جانب النهر وكمية صغيرة منها في مجراه حيث لم تجد مكاناً بديلاً، وسيتم الانتهاء من المهمة اليوم، لكن بلدية بيروت لم تحرك ساكناً لذلك لا تزال النفايات مكدسة في مجرى النهر من ناحيتها".

 

حمد يرفع مسؤوليته
رئيس بلدية بيروت بلال حمد أصرّ عبر "النهار" على أن ليس من مسؤولية البلدية رفع #النفايات من النهر، وقال: "نفايات بيروت التي كان يتم ارسالها الى مطمر الناعمة تنقل اليوم الى عقار تابع للبلدية في منطقة الكرنتينا مساحته 10 آلاف متر مربع كخطة طارئة لمعالجة الأزمة مؤقتاً الى حين ايجاد حلول". وأضاف "لا أعلم من يرمي النفايات في النهر الذي هو من مسؤولية وزارة الطاقة، فاذا أرادت البلدية القيام باي عمل فيه، عليها اخذ موافقة الوزارة ".

 

الوزارة ليست "سوكلين"
لكن الوزارة بحسب نظريان "مسؤولة عن نظافة #نهر_بيروت في السنوات العادية، اذ كل ثلاث سنوات تعمل على تنظيفه من النفايات التي ترمى فيه سواء من الخضر أو أوساخ سوق الاحد او ما يرميه الناس، لكن في ظل هذه الازمة فإنه من مسؤولية البلديات ازالة ما رمته في النهر، الوزارة ليست سوكلين لتنظف خلفها بالاضافة الى ذلك ليس لدينا الامكانية المادية والبشرية لتنظيف الأنهر، في الواقع نملك امكانية ضئيلة قبل الموسم الشتوي لتنظيف بعضها، لكن بالتأكيد ليس في حالة عدم ايجاد مكب لنفايات بيروت فيتم رميها في مجرى النهر".

 

أضرار تصل الى التشوهات
في الصيف تتخمر النفايات بشكل سريع ما يرفع نسبة مخاطرها لكن ماذا اذا هطلت الامطار؟ ما هي المخاطر التي تنتظر السكان على ضفاف النهر واللبنانيين بشكل عام؟ عن ذلك تحدثت دكتورة الصحة العامة والتغذية ميرنا الفتى وقالت لـ"النهار" : "حين تمطر ستصبح المياه حمضية، وستؤثر على الايكولوجي، ما سيؤدي الى اختلال في التوازن البيئي يجعل نسبة الكربون في الجو ترتفع وبالتالي سيؤثر على العصب والمناعة والهرمونات كما سنصبح أكثر عرضة للامراض السرطانية، من ناحية أخرى ستتأثر المياه الجوفية وتصبح مياه شرب بالتالي عرضة للتلوث".
وفيما يتعلق بالتسمم الغذائي نواجه بحسب الفتى "مرض الصفيرة A و C الذي يظهر حين يغسل الطعام بمياه ملوثة، كما سترتفع حالات الربو والحساسية وتحديداً حساسية العيون، كما سترتفع نسبة الكوليرا والتيفوئيد، وستزيد التشوهات الخلقية لذلك على المرأة الحامل الانتباه كثيراً كونها معرضة لخطر أكبر من "الاسيد فوليك" في الجو".

 

مخاطر "دولية"
لا يقتصر الضرر على اللبنانيين فسكان البحر الأبيض المتوسط جميعهم مهددون، حين يصب نهر بيروت نفاياته في البحر ما سيؤدي إلى كارثة بحسب الخبير البيئي بول أبي راشد الذي لفت الى ان " المتوسط بحر مشترك لكل سكانه وليس لدينا حق تلويثه بشكل اعتباطي، ولبنان وقع على اتفاقية برشلونة للمحافظة على البحر الابيض المتوسط ولذلك في حال تلويثه نجرد انفسنا امام كل دوله".
الثروة السمكية كذلك في خطر، فتلوث مياه البحر "سيؤدي إلى تلوث الأسماك وتسمم من يأكلها، كما أن القطاع السياحي عرضة للتدمير والأمواج سترمي النفايات في كل حدب وصوب، أما الانبعاثات التي بدأت في الأجواء فتأثيراتها السلبية هي على التغيير المناخي والاحتباس الحراري بفعل غاز الميتان".

حياة اللبنانيين في خطر، والمسؤولون يتقاذفون كرة النار، كل منهم يرمي المسؤولية على غيره، لكن في النتيجة الجميع معرضون لخطر الاصابة بالامراض وليس فوق أحد منا خيمة تقيه من التلوث، واذا كان في استطاعة المسؤول ان يشرب المياه المعقمة وان يتوقف عن تناول الأسماك، فلا يمكنه أن يعقم الأجواء ويحمي نفسه من الربو والسرطان وغيرهما من الأمراض!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard