سيناريو اقتحام "طلعت ريحتكم" مبنى وزارة البيئة

3 أيلول 2015 | 15:24

المصدر: "النهار"

بعيداً من مراهقة بعض ناشطي حملة "#طلعت_ريحتكم"، لناحية بعض القرارات التصعيديّة الفرديّة التي يتخذونها، لا شكّفي أن منظّمات المجتمع المدني مجتمعة عموماً، وفئة من الشعب اللبناني الثائر ضدّ استهتار واهتراء السلطة الحاكمة خصوصاً، نجحتا في هزّ أبدان #النظام الفاسد العاجز عن اجترار حلول لأزمة #النفايات المكدّسة والتي تنتشر روائحها في الشوارع منذ نحو الشهرين.

أمس، نزل ناشطو المنظّمات عن الصروح الإعلاميّة، ليتسلّقها ناشطو "طلعت ريحتكم"، الذين ارتأوا أن النفايات ستفرغ من النفايات في غضون ساعات، إذا ما اقتحموا هم مؤسّسة رسميّة، مخالفين القوانين العامّة الوحيدة التي ما زالت عاملة في بلد الفراغ السياسي.

كيف صدر قرار اقتحام مبنى وزارة البيئة؟ كيف دخله المعتصمون؟ وماذا حدث بعد إخراج الإعلام من أروقة الوزارة؟

قرار الاقتحام
بعد تظاهرة السبت الماضي، أعطى منظّمو "طلعت ريحتكم" الحكومة اللبنانيّة مهلة 72 سنة، لاستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، ومعاقبة عناصر القوى الأمنيّة التي اعتدت على المتظاهرين في ساحات العاصمة وقمعتهم، وانتخاب #رئيس_جمهوريّة. قبل ساعات من انقضاء المهلة، اقتحم المعتصمون الوزارة وافترشوا أرض أروقة الطبقة الثامنة من وزارة #البيئة.

اتخذ القائمون على الحملة القرار مسبقاً، وخطّطوا له في اجتماع ضيّق لهم، اعتمدوا السريّة وعنصر المفاجأة، لم يتداولوا المعلومات والخطط مع أي من المجموعات الأخرى، ولم يناقشوا الأمر حتى عبر هواتفهم النقّالة. يقول وديع الأسمر، أحد منظّمي الحملة، لـ"النهار": "لم نخبر أحداً عن خططنا مسبقاً كي لا نفشلها. اعتمدنا السريّة خوفاً من كشف المخطط من الأجهزة الاستخباريّة والأمنيّة، واتجهنا ظهراً إلى مبنى وزارة البيئة".

التكتيك والتنفيذ
استفاد الشباب، الذين على ما يبدو راقبوا وسبروا الأجواء المحيطة بالوزارة، من عدم وجود عناصر أمنيّة كثيفة، أو بالأحرى، وجود عنصر واحد فقط على مدخل الوزارة، ويقول أسمر: "لا يمكن الكشف عن الخطّة كاملة، كي نتمكّن من استعمالها مرّة ثانية في حال قرّرنا اقتحام وزارة أخرى. ولكننا دخلنا على مراحل من الباب الرئيسي، كنا عبارة عن 48 شخصاً، واجتمعنا معاً في الطبقة الثامنة وجلسنا أرضاً".

بقي المعتصمون داخل الوزارة من الساعة الاولى بعض الظهر حتى التاسعة والنصف ليلاً. افترشوا الأرض مطالبين باستقالة الوزير #محمد_المشنوق، الذي كان سبق أن استقال من اللجنة الوزاريّة المعنيّة بمتابعة ملف النفايات احتجاجاً على طريقة الحكومة في التعاطي مع الملف.

يتابع الأسمر: "ككلّ اعتصام، يكون هناك فترات من الهدوء وفترات أخرى من الاستنفار أو "فورات الخلق" مع الأجهزة الأمنيّة. مارست القوى الأمنيّة ضغوطاً نفسيّة وهذا أمر طبيعي، تارة يدخلون بأسلحتهم بيننا وتارة يتركونها بعد التفاوض مع الضابط المسؤول. وزّعوا المياه علينا وفي المقابل أغلقوا أبواب الحمّامات. تواجدت عناصر مكافحة الشغب منذ الساعة الخامسة في المبنى، وكانوا يصعدون إلى الطبقة الثامنة وينرلون منها لإثارة الخوف بيننا. لكننا على رغم ذلك نجحنا في إيصال صوتنا بعدما دخلت وسائل الإعلام إلى المبنى بطرقها الخاصة، ومرّرنا الرسائل التي نريد وأهمّها أن أحداً من السلطة ليس بمنأى عن الحساب".

كرّ وفرّ حتى إخلاء الوزارة
على رغم أن اقتحام المؤسّسات العامّة عمل منافٍ للقوانين، وعمل فوضوي ويندرج في إطار ممارسة #الشغب، إلّا أن المعتصمين يؤكّدون على سلميّة تحرّكاتهم. يتابع الأسمر: "منذ بداية التحرّك أكّدنا للأجهزة الأمنيّة أننا سلميون، وأننا لن نترك الوزارة ولن نفكّ #الاعتصام قبل استقالة وزير البيئة، وأنهم في حال أرادوا إخراجنا من المبنى، فعليهم أن يفعلوا ذلك بالقوّة. والقوة لا تعني ضربنا بل حملنا وإجبارنا على الخروج. طلبوا منا بداية مغادرة المبنى بطريقة هادئة فرفضنا، عندها استعلموا القوّة".

مرّت عمليّة إخلاء المبنى بثلاث مراحل، البداية مع إخراج #وسائل_الإعلام وقطع البث المباشر، المرحلة الثانية تمثلت بإخراج قسم من المعتصمين، وانتهت المرحلة الثالثة بإخلاء المبنى كاملاً. يقول الأسمر: "بعد إخراج الوسائل الإعلاميّة، هجمت القوى الأمنية ناحيتنا ثمّ تراجعت. قاموا بهجوم ثانٍ وحملونا ورمونا أرضاً، ثم كبّلونا وأنزلونا طبقات عدّة، أخرجوا 34 معتصماً من المبنى، وبقينا 14 ومن ضمنهم مروان معلوف وعماد بزي وأنا. بقينا حتى الساعة التاسعة والنصف، حيث تعرّضنا لضغوط نفسيّة لمدّة ثلاث ساعات. وضعونا في ممرّ ضيّق بحجة #التفاوض معنا، وبين جولة وأخرى كان يضيع الوقت ويقلّ الهواء، أمدونا بالمياه ولكنهم أغلقوا الحمامات، ورغم ذلك بقي جوابنا واضحاً، اننا لن نخرج إلّا بالقوة وغصباً عنا".

بعد ثماني ساعات، وبعدما أصبح عدد المعتصمين 14 شخصاً، وبعد فشل المفاوضات، أطبقت القوى الأمنيّة عليهم وأخرجتهم بالقوة، بحسب الأسمر: "أخرجونا بطريقة عنيفة جداً، أنا شخصياً سحلوني أرضاً طوال الممرّ، ثمّ حملوني وأرادوا رميي، فوقفت ونزلت الدرج. وضعونا في غرفة ضيّقة بالقرب من مدخل الموقف، ثمّ تعرّضنا للدفع للخروج من المبنى. يبدو أن القوى الأمنيّة أرادت تمثيل مسرحيّة ليقولوا إنهم لم يضربونا".

هكذا انتهت عمليّة #اقتحام مبنى #وزارة_البيئة، دخله المعتصمون من دون ضجة، ولكنهم أُخرجوا عنوة والكاميرات مسلّطة عليهم. قاموا بحركة اعتراضيّة ولكنها لم تحقّق النتيجة المرجوة، ما زال وزير البيئة في منصبه منغير أن يقوم بواجباته في حلّ الأزمة، وما زالت النفايات مكدّسة في الشوارع. لكن الأهمّ أن التحرّك مستمرّ، و#طلعت_ريحتكم #مستمرون.

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

Twitter: @VIVIANEAKIKI

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard