إليكم ملامح لبنان الجديد

3 أيلول 2015 | 10:40

المصدر: "النهار"

"إنّ ربيع العرب حين يزهر في بيروت، إنّما يعلن أوان الورد في دمشق"، كتب سمير قصير في 4-3-2005، في فترة المخاض، قبل ولادة انتفاضة الاستقلال بعشرة أيّام وقبل عشر سنوات من بدء ثورة 29 آب 2015. وما بين 2005 و2015 عشر سنوات عرف خلالها لبنان الكثير من الأزمات والمعارك الاجتماعية والسياسية، تماماً كفرنسا التي احتاجت ثورتها لتنضج عشر سنوات كذلك (1789- 1799).


نزلوا بالآلاف يوم السبت.  لازموا الصمت لعشر سنوات وصبر وانتظر. انتظر الفرج، انتظر الحياة بعدما دفن بمطامرهم الوسخة والنتنة. بحث عن النور في قلب الظلام الحالك ولم يجده. وعد بالبحبوحة فإذا به يتلقى إعاشات وصدقات من أصحاب السعادة والمعالي فقط ليصمت ويلتحق بقافلتهم. خوفهم من نشوب الحروب وغموض الغد روّضهم، فباتوا سجناء أحزابهم وقراراتهم، ولكن ليس بعد اليوم، لأنّ الثورة باتت ضرورة وواجبًا.


سقط السبت هاجس الخوف لدى اللبنانيين. سقط وانكسر وتحطّم. وما أسقطه سوى مبلغ الكبت والتقصير والحرمان الذي تراكم وتراكم حتى دمّر معه جدار الصمت الطوعي أو القسري. أسقط السبت ادعاء حكمهم وأحزابهم تمثيل الرأي العام، فكانت التظاهرة انقلاباً سياسياً بحتاً، تتمة لثورة الأرز عام 2005.


فإن تمكّنت انتفاضة الاستقلال من كشف النظام الأمني اللبناني المتواطئ حينها مع المخابرات السورية، تعمل ثورة 29 آب 2015 على تعرية نظام الحكم اليوم وتجريده من لعبة المماطلة لمنع الانتخابات النيابية والرئاسية وإيجاد حلّ للنفايات والكهرباء والسلسلة وتحرير المخطوفين وفصل الدين عن الدولة والتي تقع جميعها في خدمة مصالحهم الشخصية والإقليمية-الدولية.


نحن اليوم نحصد ما زرعته قوى 14 آذار و8 آذار من أخطاء. ولأنّ الغضب يحرّك هؤلاء المواطنين الذين لا يقبلون تطويق طموحاتهم، ولأنّ الكيل قد طفح، خاف الزعماء على مصالحهم، تشبّثوا أكثر في مقاعدهم، استغلّوا هذا التحرّك، وهم يسعون جاهداً إلى تغيير مساره من أجل تأمين ديمومتهم. يزعم أحزاب الثامن من آذار أنّ قوى 14 آذار وراء هذه الفورة، فيما تتهمّ هذه الأخيرة العونيين والحزب والحركة بالتحريض للفوضى والخراب من وراء هذا الحراك. ولكن الواقع يقول عكس ذلك: مظاهرة الـ 29 آب نعت 8 و14 آذار وأحزابها التي أصبحت من الماضي. إذاً يجب الآن التطلّع إلى المستقبل، إلى غد مشرق ونقي، ولا يضمّ سوى الفئة الكفوئة من الشباب، شباب ما بعد 8 و14. بالطبع وللأسف، لم تسمح لنا قياداتنا بالتعرّف على خزّان شبابنا المحترف خوفاً من قدراته وامكانية تفوقه عليه بالسلطة، لذا أصبح من الضروري تسليط الضوء عليهم، لتأمين أسس المرحلة المقبلة، فمن هنا يبدأ التجديد والتغيير والإصلاح.


ومن أراد أن يكون شريكاً في بناء دولة جديدة، عليه أوّلاً ألا يقف على أطلال ما تبقى من 8 و14 آذار. ثانياً، عليه أن يثق بالحسّ الشعبي. ثالثاً، أن يبحث عن الشباب الكفوئين الغير منتميين للأحزاب. رابعاً، أن يقدّم استقالته من حزبه لأنّ جميع الأحزاب شريكة في خراب لبنان، في حال كان منتمياً إلى إحداها. ولمن يحرص من المسؤولين على أن يترك لنفسه أثرًا أو آخر في الأيّام المقبلة، نصيحة، ألا تستبدلوا مصطلح 8 و14 آذار بإسم آخر "للضحك على الشعب"، قوموا بتغيير جذري، أعيدوا النظر في مواقفكم وبدّلوا أولوياتكم لتجاروا لبنان الشاب والجديد.


فلتكن السلطة بين أيدي الشباب لمدّة أربعة سنين فقط. فلنقدّم لهم المقاعد لهذه الفترة الضئيلة ونراقب... هم جلسوا على المقاعد أربعين سنة وجلبوا لنا الحروب والمعارك، فلنرى ما سيكون بوسع الشباب أن يقدّم للبنان، فلنؤمن به وبقدراته، هذا مع التأكيد طبعاً على ضرورة انتخاب رئيس فوراً لحلّ الأزمة. وتبقى العيون متجهة نحوك يا دمشق، فهل يسقط الأسد مع سقوط نظام حكمك في بيروت؟

yara.arja@annahar.com.lb

Twitter: Yara_arja

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard