أين ذبيان الفورة؟

2 أيلول 2015 | 21:08

المصدر: "النهار"

تأتي حريّة الرأي والمعتقد في طليعة الحريّات العامّة التي ينصّ عليها الدستور اللبناني في مقدّمته ويؤكّد على احترامها. حريّة المعتقد مطلقة وفق المادة التاسعة من الدستور أيضاً، الذي يكفل احترام جميع الأديان والمذاهب، ويضمن حرية إقامة الشعائر الدينيّة ويحميها في ما لا يخلّ بالنظام العامّ. كذلك يُعاقب قانون العقوبات اللبناني بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات، وفق المادتين 473 و474، كلّ من يمسّ بالدين ويجدّف على اسم الله، ويعمد إلى تحقير الشعائر الدينيّة علانية، ويحثّ على ازدراء الأديان.

 

بعد الفورة التي أحدثتها الاحتجاجات ضد أزمة #النفايات في الشارع، والتصاريح الفوقيّة والطبقيّة التي أطلقها ناشطون في المجتمع المدني، والريبة التي أحدثتها تصرّفاتهم بحكم ابتعادهم في شعاراتهم عن الهدف الذي انطلقت من أجله حملة #طلعت_ريحتكم، عمد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نبش صفحة #أسعد_ذبيان الشخصيّة على الفايسبوك، ورصد تعليقاته المسيئة للأديان.

مارس ذبيان حقّه المطلق بإبداء رأيه قولاً وكتابة كما ينصّ #الدستور اللبناني في مقدّمته، كذلك ارتكز على حقّه المطلق في الاعتقاد المنصوص عنه في الدستور أيضاً. لكنه جنح بعيداً من النصوص الدستوريّة، إذ لم تحدّ حريّة الآخرين في الاعتقاد حريّته في الإستهزاء، سخر من الشعائر الدينيّة بطريقة مستفزّة ولّدت سخطاً ضده.

الذبيان يهدّد: سيدفعون الثمن!
أمس، لم يكن وجه ذبيان بازراً بين مقتحمي مبنى وزارة البيئة في اللعازريّة في بيروت، وغاب عن "العمل البطولي" الذي قام به رفاقه في #طلعت_ريحتكم. لماذا غاب ذبيان عن الساحة؟ وهل هو تكتيك لإبعاده عن المشهد تنفيساً للغضب الذي ولّدته تصريحاته ضدّ الحراك؟

"أمس كنت موجوداً على الأرض، كنت أتواصل مع كلّ الشباب، وأنشر أخبار التحرّك على صفحات "طلعت ريحتكم" على مواقع التواصل الاجتماعي"، هذا ما يؤكّده ذبيان لـ"النهار": ويضيف: "كنت أمام مبنى وزارة البيئة ولكن ليس داخلها".

هل عمدت الحملة إلى حجبه عن الواجهة الإعلاميّة لتنفيس الغضب الذي ولّدته كتاباته وآرائه الساخرة من الأديان والشعائر الدينيّة؟ يردّ: "ابتعادي عن الواجهة هو قرار شخصي مني، لقد أرتأيت تغيير السياسة المتبعة والتخفيف من إطلالاتي الإعلاميّة حتى تنسى الناس قليلاً، فمصلحة الحملة ونجاحها هما فوق كلّ اعتبار، وفوق مصلحتي الشخصيّة أيضاً. أعرف كيف سأرد على كلّ ما يطالني، ومن أطلق الحملة ضدّي سيدفع الثمن".

يؤكّد ذبيان أنه تحت سقف القضاء، بعد الدعاوى التي رفعت ضدّه استناداً إلى المادتين 473 و474 من قانون العقوبات بتهم المسّ بالأديان، والتجديف على اسم الله، وتحقير الشعائر الدينيّة علانية، والحثّ على ازدراء الأديان، ويقول: "لم أتبلغ حتى اليوم الدعاوى الموجّهة ضدّي، وبانتظار أن تأخذ الإجراءات القضائيّة مجراها القانوني".

"طلعت ريحتكم" تغيّر وجوهها
"أسعد ما زال ناشطاً في الحملة"، هذا ما يقوله وديع الأسمر، أحد منظّمي "طلعت ريحتكم"، لـ"النهار" ويضيف: "نحن نعمد دورياً إلى تغيير الوجوه الإعلاميّة، نحن مجموعة نعمل معاً، لا قائد ولا رأس لنا. لكلّ منا إطلالات إعلاميّة متفاوتة، أولاً لنحمي خصوصيّة كلّ منّا، وثانياً كي لا تضجر الناس من الوجوه نفسها".

ويضيف الأسمر: "من الواضح، أن هناك حملات شخصيّة ضدّنا. البداية كانت مع عماد بزّي وعلاقاته بالسفارة الأميركيّة، ثمّ مع أسعد ذبيان وآرائه وأفكاره، ومن غير المستبعد أن تنطلق حملات ضدّ مروان معلوف أو لوسيان أبو رجيلي في الأيّام المقبلة أو ضدّ أيٍّ منا. هذه أدوات سلطويّة بغض النظر عمّن يستخدمها. لكنني أؤكّد أننا لسنا حزباً سياسياً، بل مجرّد حراك مدني أعطى فسحة أمل للناس، وهذا هو المهم".

فورة الشعب الغاضب من استهتار السلطة وعجزها، وبعيداً من الثورة على أسعد ذبيان، مستمرّة. التوجّس والريبة من حراك مدعوم إعلامياً بطريقة ممنهجة مستمرّ. والأهمّ أن النفايات المكدّسة في الشوارع ما زالت تحتلّ الواجهة.

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

Twitter: @VIVIANEAKIKI

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard