وجه السيسي "خير" على مصر: حقل الغاز بعد السويس

31 آب 2015 | 19:48

المصدر: "النهار"

"الخير على قدوم الواردين"، مثل شعبي يستخدمه المصريون للتعبير عن تفاؤلهم ببعض الاشخاص الذين يحملون معهم الخير، واستخدمه مصريون كثر للتعبيرعن فرحتهم باكتشاف أكبر حقل غاز في في المتوسط قبالة السواحل المصرية، معتبرين أن "وجه" الرئيس عبدالفتاح السيسي خير على مصر.
بعد أقل من شهر على افتتاح قناة السويس الجديدة، أعلنت الحكومة المصرية وشركة "ايني" الايطالية أن اكتشاف حقل للغاز يحتوي على احتياطات أصلية تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ولفتتا الى أن الاكتشاف هو الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط وقد يصير واحدا من أكبر اكتشافات الغاز في العالم، الامر الذي يتوقع أن يمهد لتحوّل في استراتيجية الطاقة المصرية .

خبر اكتشاف حقل "زهر" شكل مفاجأة سارة لمصريين كثر.وقد تعامل السيسي مع الخبر على هذا الاساس، إذ قطع مؤتمره الصحافي في سنغافورة لتهنئة المصريين.وفي مبادرة أولى من نوعها تعكس أهمية الحدث وانعكاساته الاقتصادية وحتى الاستراتيجية، بادر رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، مساء الأحد إلى الاتصال بالسيسي لتهنئته بالاكتشاف.

"الاكتشاف" دخل سريعاً البازار السياسي المصري، وذهب البعض الى اعتبار الامر متوقعاً وليس مفاجئاً. ونشر مغردون صوراً من عدد جريدة "الجمهورية" الصادر في 13 أيار 1967 وعنوانه الرئيسي: "دخلنا البترولي سيكون أكبر من دخل السعودية وليبيا"، وبعده عنوان آخر جاء فيه: "إنتاجنا يتضاعف 4 مرات عام 1970 بعد ظهور البترول بغزارة في خليج السويس والدلتا وسيناء".
صحيح أن التقارير والادلة كثيرة على أن المتوسط وشمال الدلتا وأفريقيا تضم كميات ضخمة من الغاز، الا أن الباحث المصري في الشؤون الدولية عمر رأفت قال ل"النهار" أن الاكتشاف هو حقاً بمثابة المفاجأة السارة بالنسبة الى الحكومة المصرية، لأنه سيوفر كمية مهولة من الغاز لمصر يكفيها لمده قد تصل الى 30 سنة او اكثر وفي إمكانها ايضا دخول سوق تصدير الغاز بعدما كانت تستورده".
"إيني" تعمل في مصر منذ أكثر من 60 سنة من خلال شركة "إيوك" التابعة لها، وهي تعد أحد المنتجين الرئيسيين للطاقة في مصر، حيث يبلغ حجم إنتاجها اليومي نحو 180 ألف برميل نفطي.

وتحاول مصر التي تعاني وضعاً اقتصادياً متدهوراً منذ 2011 جذب استثمارات أجنبية لتنشيط اقتصادها، وخصوصاً في مجال الاكتشافات النفطية. ولا شك في أن الاكتشاف الجديد سيساهم في انعاش الاقتصاد المصري الذي الحقت به الاضطرابات والامنية أضراراً كبيرة.
ومن المتوقع أن يشكل الاكتشاف الجديد تحولا في "سياسة الطاقة في مصر" ، إذ توقعت وزارة النفط أن تصير مصرقادرة على تلبية حاجاتها من الغاز الطبيعي لعقود مع احتمال تحولها من مستورد إلى مصدر للطاقة. وفي السنوات الاخيرة، عانت مصر انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي ، وخصوصاً في فصل الصيف، وهي تعمل على تحويل عدد كبير من محطات الكهرباء للعمل بالغاز الطبيعي عوضا عن المازوت.
رأفت يتوقع أن يكون مردود مصر كبيراً "من طريق تصدير كمية من الغاز الى الشركات العالمية ودخول لعبة الغاز وتصديره مجددا بالمبالغ التي تريدها مصر وبالأسعار التي تحددها".

قبل مصر، سجلت اكتشافات مماثلة في لبنان، الا أن استغلالها يتأخر ويكاد يضيع في ظل التجاذبات السياسية في البلاد. ولكن خبراء يبدون تفاؤلا أكبرر بمسقبل الغاز المصري. فالقاهرة المصرة على استعادة دورها الاساسي والاقليمي بقوة، باتت بحسب الخبيرالمصري " قادرة على ان تفعل أي شيء تريد، متى تريد، واينما تريد "، مبدياً ثقته في أن هذا الاكتشاف سيدفع مصر الى المضي في التنقيب وتوسيع نطاق بحثها في المتوسط، ومتوقعاً اكتشافات جديدة وخصوصاً ان تلك المنطقة مليئة بموارد الطاقة.

اسرائيل
الخائب الاكبر من الاكتشاف كان اسرائيل . وزير الطاقة يوفال أقرّ الاحد بأن هذا الحقل قد تكون له تداعيات على إسرائيل التي تتطلع إلى تصدير غازها.
تصريح يوفال جاء نتيجة للصدمة التي تعرضت لها اسرائيل بحسب الخبير المصري، معتبرا أن اكتشاف هذا الحقل، اصاب اسرائيل بصدمة اقتصادية شديدة، وقوّض كل الاتفاقت السابقة التي كان وقعت مع مصر من خلال شركات مختلفة لتصدير الغاز، إذ "صار لمصر ما يقدر ب 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، مما يوجه ضربة اقتصادية قوية وخصوصاً لشركات الطاقة الاسرائيلية".
وكانت شركة "دولفينوس" القابضة المصرية اتفقت على شراء كميات من الغاز الطبيعي بقيمة لا تقل عن 1,2 مليار مليار دولار من حقل "تمار" البحري الإسرائيلي، على أن يتم تصدير الغاز عبر خط أنابيب بحري قديم تم تشييده قبل عشر سنوات.
وبعد اعلان شركة اكتشاف حق الغاز ، بدأت أسهم شركات التنقيب عن الغاز في إسرائيل التعاملات على هبوط حاد .
وأفادت تقارير اقتصادية أن سهم "ديليك" الإسرائيلية انخفضت بنسبة 13.6 في المئة في بداية التعاملات في بورصة تل أبيب كما هبطت أسهم شركتي "ديليك " و"أفنر أويل" التابعتين لـ "ديليك" أكثر من 13في المئة.

ايطاليا
والى الانعكاسات الاقتصادية المحتملة في مصر، أبرز منسق الأبحاث في مركز الدراسات الدولية الإيطالي غابريال لاكوفينو دور "الاكتشاف الغازي الجديد والاكتشافات المقبلة في تحقيق اكتفاء ذاتي ايطالي من الغاز، ذلك أن شركة "ايني" تملك الحق في 30 في المئة من انتاج الحقل الجديد. وتوقع أن يكسر الارتهان الايطالي الخطير لموسكو.
وقال لصحيفة ايطالية إن ايطالياا ستكون سعيدة "لظهور ليبيا جديدة على مسافة قريبة منها"، مع ما يعني ذلك من انعكاسات اقتصادية ولكن أيضاً استراتيجية وسياسية بالضرورة، إذ يسمح لها ذلك كما لغيرها من الدول الأخرى الراغبة في التعامل مع مصر مستقبلاً بتنويع مصادر إمدادات الطاقة وخاصة من الغاز التي تسيطر عليها دول قليلة في العالم مثل روسيا وقطر وإيران، بفضل الاحتياط الضخم لهذه الدول.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter:@monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard