بعيداً من الشارع والنفايات ماذا في سدّ جنة؟

30 آب 2015 | 18:47

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

لمناسبة نتائج الفشل المدوّي لحكومات لبنان المتعاقبة التي نعيشها اليوم على مستوى ملفات عديدة من #النفايات إلى الكهرباء فالصرف الصحّي وغيرها من الخدمات البسيطة التي تعجز الدولة الكريمة عن إتمامها، يبدو من المفيد نوعاً ما تسليط الضوء على النتائج التي توصّل إليها تقرير جيكوم على مستوى 5 بنود من أصل 15 بالنسبة لموضوع #سد_جنّة المنتظر البت في وضعه أواخر الجاري من قبل وزارة البيئة وفق ما أكد وزير البيئة #محمد_المشنوق لـ"النهار". فهل ستوقف #وزارة_البيئة هذا المشروع الكارثي بيئياً وثقافياً وإقتصادياً؟ وإن أصدرت قراراً بوقفه، هل سينفّذ قرارها أم سيضرب به عرض الحائط تماماً كما حصل على مستوى قراراتها المتلاحقة لوقف الأعمال في السد التي لا تزال مستمرّة؟

بالعودة إلى البدايات، أوضح المنسق العام للإئتلاف المدني الرافض لسدّ جنّة رجا نجيم أن "وزارة البيئة وضعت دراسة تقييم الأثر البيئي لسد جنّة وتحديدا دراسة قسم من البنود والملاحظات والتحفظات التي كانت الوزارة قد وضعتها لمشروع السد في كتابها بتاريخ 5/11/2014، ويُستنتج منها 15 نقطة والتي من أصلها تم الطلب من شركة جيكوم دراسة خمس نقاط فقط إضافة الى تثبيت طلب اجتماع الخبراء الذي يتمّ المماطلة بالدعوة اليه حتّى اليوم، تخوّفاً من مواجهة الحقيقة المرّة التي تتجسّد بكارثيّة هذا المشروع". ولفت إلى أن "جيكوم أعدّت تقرير الدراسة بناء على طلب من وزارة الطاقة وبموافقة من وزارة البيئة، وقد صدر في تموز حول النقاط الخمسة التي تشمل دراسة التأثير الايكولوجي، والإرث الثقافي، والتنوع البيولوجي، والرسوبات النهريّة، وكلفة التدهور البيئي ومناطق التأثير وخطر انهيار السد. علمنا أن وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان كما لجنة السدّ قد وافقت جميعها على مضمونه وتم تحويله إلى وزارة البيئة ولا يزال قيد الدرس".

خلاصة التقرير
حذرت خلاصة التقرير وفق نجيم من "تدهور بيئي خطير سينتج عن المشروع بكلفة تقدر أقلّه بمليار دولار لعشر سنوات مقبلة علماً انّ هذا الإطار الزمني قصير جدّاً نسبة لحياة السدّ"، وتشير توقعات الدراسة إلى "ازدياد تصاعدي في هذه الكلفة للسنين اللاحقة". وشمل هذا التقرير أيضاً "تحذيراً آخر من إحتمال إنهيار السدّ بسبب تحرّك زلزالي لأرضيّته ناتج عن تحميل في البحيرة لهذا الحجم من المياه (38 مليون متر مكعباً) مع ما يمكن أن يؤدّيه إلى فيضانات مُدمّرة وإنهيارات للتربة والطمي والصخور الرمليّة وسواها". واصفاً هذه الأخطار بأنّها "مُحتملة جدّاً وهي الأسوأ بنتائجها في ما يمكن ان يحصل في هذه الحال".

وفي ما خصّ الرّسوبات النهريّة، أشار نجيم إلى أن التقرير "اعتبر أنّ الدراسات المُتعلّقة بها لا يُمكن أن تكون كاملة وستبقى دون أي مغزى حقيقيّ نظراً لمهلة الأربعة أشهر التعاقديّة لتقديمها علماً انه للقيام بهذا النوع من الدراسات بشكل صحيح ومُتكامل، مهلة الإثني عشر شهراً هي المهلة الضروريّة بأقل تقدير لتغطية كامل دورة تدفّق المياه السطحيّة، كما يحتاج ذلك الى إمكانيّات كبيرة من غير الممكن توفّرها ضمن الشروط الحاليّة، خصوصاً انّه بالنسبة لمنطقة جنّة – نهر إبرهيم يأتي القسم الأكبر من الترسّبات من الإنهيارات والإنزلاقات الأرضيّة وهي مُحتملة بشكل كبير للحصول طبيعيّاً على ضوء طبيعة أرض التلال المُحازية، خاصة انّ هذه الإنهيارات يُمكن ان تجرّ معها أيضاً صخوراً رمليّة وسواها فهذه الأرض الكارستيّة مُتحرّكة بشكل دائم".
وبرأي نجيم أنه "استناداً إلى خلاصات التقرير التي لا تشكل إلا خلاصة 5 نقاط فقط ما يطرح علامات استفعهام حول عدم دراسة النقاط العشر الأخرى، يمكن القول أن "اختيار موقع نهر إبراهيم – جنة لتشييد السدّ كان خاطئ منذ البداية، لجهة الايكولوجيا والإرث الثقافي التراثي والتنوع البيولوجي. كان من الأفضل عدم المس بهذا الموقع على الرغم من امكاناته المُفترضة لتجميع المياه". ولفت إلى أن "ثمّة ضرورة لإدخال 3 وزارات بالاضافة الى وزارة الطاقة والمياه في ملاحقة هذا المشروع في ما خصّ الوادي ووضعه الطبيعيّ وهذه الوزارات هي: وزارة البيئة لحماية هذا الوادي، وزارة الثقافة نظراً لطلب إدخالها لهذا الموقع ضمن التراث العالمي عن طريق الأونيسكو، ووزارة السياحة التي روّجت وعززت عالميا الطرق والمسالك الفينيقية مع منظمة UNWTO، إذ على هذا الوادي أن يلعب دورا كبيرا وهاما كموقع فينيقي مقدس. ونُضيف وزارة النقل والأشغال العامة إذ هذه الوزارة هي المسؤولة عن الأملاك العامة النهريّة".

وتساءل "إذا كانت دراسة 5 بنود فقط قد خلصت بهذه النتيجة فكيف لو تمّت دراسة البنود العشرة الأخرى التي لطالما تجاهلت وزارة الطاقة تقديم الدراسات اللازمة والمستندات والتبريرات لها إضافة الى عدم التجاوب مع وزارة البيئة فيما يتعلق بذلك، مع العلم انّ هذه الأخيرة لا تقوم بما يجب لإلزام وزارة الطاقة بتطبيق مضمون قراراتها التي حتّى اليوم كانت لبقيت حبراً على ورق لولا تدخّل وزارة الزراعة وإتخاذ قرار بمنع قطع الأشجار". وختم " ثمّة حاجة لقرار حكومي سريع قبل فوات الأوان لإيقاف هذا المشروع وإلاّ ستقع الكارثة لا محالة".

موقف المشنوق

استوضحت "النهار" من المشنوق موقفه من تقرير جيكوم والخلاصات التي توصل إليها، فقال: "تنتهي دراسة التقرير مع نهاية هذا الشهر وسأعلن عن كل شيء في أوانه ما في شي مخبّا". أما عن تعليقه على النتائج السلبية لتشييد هذا السدّ والتي يشدد عليها التقرير وإذا ما كان سيطلق موقفاً سلبياً إذا اقتضى الأمر ذلك، فقال: "طبعاً سيكون موقفي سلبياً إذا كانت النتيجة سلبية "ويصطفلو" سأقول الحقيقة كما هي وإذا كان ثمّة من شيء ناقص في الدراسة بدّي إحكي وما حدا بيمنعني".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard