رغم الحرب، البركان والغوريلا تجذب السياح الى متنزه فيرونغا الكونغولي

30 آب 2015 | 15:24

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

من أعلى قمة بركان نييراغونغو وحول فوهته التي يتصاعد منها الدخان ينظر السياح الى غليان الحمم في الاسفل في شرق #الكونغو الديموقراطية الذي تنهشه الحروب يستعيد متنزه فيروغا الوطني خلافا للتوقعات، مكانته كمقصد سياحي.

وتنفث بحيرة الحمم التي تعتبر من الاكبر في العالم في احد اكثر البراكين نشاطا حجارة منصهرة في الاجواء مرفوقة بصوت يشبه الموج الهائج. ويعول القيمون على المتنزه الذي اعاد فتح ابوابه العام الماضي بعد تراجع خط الجبهةعلى هذا المشهد الاسر، لاستمالة السياح الذين لا بد منهم لاستمرارية فيرونغا.

ويضم اقدم منتزه وطني في افريقيا الذي فتح ابوابه العام 1925، تنوعا حيويا استثنائيا ويقيم ربع اعداد غوريلا الجبال وهو نوع مهدد جدا بالانقراض بين تلاله الخضراء المكسوة بالغابات والغارقة في الضباب.

منذ اكثر من 20 عاما، يعاني اقليم شمال كيفو حيث يقع المتنزه من نزاعات دامية تغذيها خلافات اتنية وخلافات على لاراضي والمنافسة للسيطرة على الموارد المنجمية في المنطقة والخصومات بين القوى العظمى الاقليمية. وفي كانون الثاني 2012، سيطر متمردو "ام 23" الذين يحاربون قوات كينشاسا، لفترة وجيزة على غوما عاصمة الاقليم.

ويوضح حمال من اعلى البركان "خط الجبهة كان هنا في الاسفل"، مشيرا الى الاضواء في غوما على ضفة بحيرة كيفو على بعد عشرين كيلومترا جنوبا.
ولا تزال الجماعات المسلحة والميليشيات تنتشر في اقليم شمال كيفو وتزرع الرعب. واصيب امين المتنزه الوطني عالم الاناسة البلجيكي ايمانويل دو ميرود في مكمن في نيسان 2014. الا ان منطقة غوما تنعم بالهدوء منذ عشرين شهرا.

في العام 2011، زار ثلاثة الاف شخص هذا المتنزه المدرج على قائمة اليونسكو لتراث العالمي "بسبب تنوع مواطنه الطبيعية الذي يتجاوز التنوع في اي متنزه افريقي اخر". الا ان المعارك ارغمته على اغلاق ابوابه في السنة التالية ولم يفتح مجددا الا نهاية العام 2014.

ويؤكد الحراس المسلحون ان المنطقة آمنة كليا الان. وقد بدأ الزوار بالعودة. فزار فيرونغا حتى الان نحو ثلاثة الاف شخص منذ مطلع العام 2015. وتكلف تمضية ساعة مع الغوريلا 400 دولار وحول البركان 250 دولارا.

وتؤمن هذه العائدات للمتنزه استمراريته والمحافظة على نظامه البيئي كما توفر بشكل مباشر وغير مباشر فرص عمل وبنى تحتية يستفيد منها اربعة ملايين شخص يقيمون داخل المنتزه او حوله. وهي تساهم كذلك "في السلام والازدهار" على ما يوضح ايمانويل و ميرود لوكالة فرانس برس.
ويؤكد "كل سائح يزور فيرونغا يساهم".

وساهم الفيلم الوثائقي "فيرونغا" (2014) الذي انتجه ليونادرو دي كابريو ورشح لجوائز الاوسكار وهو مكرس للجهود الهادفة الى حماية المتنزه من المجموعات المسلحة والصيادين غير الشرعيين والشركات النفطية، ايضا في عودة السياح.

ويوضح جاك رجل الاعمال البلجيكي الذي يعمل في الكونغو وهو يسيرفي الغابة مع اقارب واصدقاء ليلتقي الغوريلا "شاهدنا الفيلم وقررنا ان نرى ذلك عن قرب".

يتواصل المرشدون مع الغوريلا وهم يطمئنون مجموعة من حوالى ستة حيوانات من خلال اصوات يصدرونها على بعد امتار قليلة من السياح. الحيوانات غير خائفة فيما تنضم اناث الغوريلا الى صغارها التي تتقدم لملاقاة السياح.

يصل الزائر الى قمة نييراغونغو الذي يقبع على ارتفاع 3470 مترا بعد خمس ساعات من المشي على جوانب منحدرة جدا ومتعرجة ومكسوة بغابة استوائية وافرة.

ويمكن لستة عشر سائحا التسلق الى قمة البركان يوميا. وخلال رحلة تسلق اخيرة تحت امطار غزيرة رافق نحو عشرة سياح اميركيين وبلجيكيين وبريطانيين.

ويقول فابيان المراهق البلجيكي المسافر مع والدته "عطلة على جبل المصير" في اشارة الى البركان المتخيل في رواية "لورد اوف ذي رينغز" للكاتب البريطاني تولكيين.

ويضيف: "ثمة امور يجب ان تراها بام العين لتصدقها" وهو ينظر الى فوهة البركان وغليانها.
وفي العام 2002، وخلال ثوران البركان الرئيسي الاخير، تدفقت الحمم الى منحدرات نييراغونغو بسرعة مئة كيلومتر في الساعة تقريبا واتت على جزء من غوما.

على البركان وفيما يسدل الليل ستاره وتنحدر الحرارة الى دون الصفر تؤمن الحرارة المتصاعدة من الفوهة الدفء للسياح.
وكتب زوجان اميركيان في كتاب المتنزه الذهبي: "رأيت كيف ان الارض تكونت. كم مرة ننزل من اعلى جبل وقد ادركنا كيف اننا نحن جميعا هنا؟".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard