غربيون مع "داعش" وغربيون ضده ايضاً...في سوريا والعراق

29 آب 2015 | 18:47

ضجّت وسائل الاعلام العالميّة بأخبار الغربيّين الذين تركوا دولهم الآمنة والمزدهرة للانضمام الى صفوف تنظيم #الدولة_الاسلامية "داعش"، عازية هذه التصرّفات الى تفسيرات نفسيّة واجتماعيّة مختلفة.

لكنْ على رغم أنّ هذه الظاهرة طفت على سطح الاخبار اليوميّة في الغرب، إلّا أنّ ظاهرة مضادّة بدأت تسود أخبار هذا الاعلام، خصوصاً منذ مطلع هذه السنة، وتجسّدت في اندفاع شبّان غربيّين للتوجّه الى العراق وسوريا هذه المرّة لقتال التنظيم، لا للقتال الى جانبه.

ففي الولايات المتحدة مثلاً، ينضمّ عسكريّون متقاعدون الى المقاتلين الاكراد والتنظيمات المسيحيّة لقتال "#داعش". ومن المنضمّين أيضاً أشخاص لا يملكون الخبرة العسكريّة اللازمة. لكنّ بعض الخصائص والمميّزات المشتركة طبعت الذين تقاطروا الى ساحة المعركة.

فبرز مثلاً أنّ معظم هؤلاء تترواح اعمارهم بين العشرين والثلاثين من العمر وأنّهم انتسبوا في وقت سابق الى قوّات مشاة البحريّة الاميركيّة المعروفة بالمارينز. كما أنّ أكثر من نصفهم تحصّل على إجازة جامعيّة أو على الاقل حضر صفوفاً جامعيّة بحسب موقع "بيلينغكات" الالكتروني الذي اجرى دراسة غير ميدانيّة، على الشبكة العنكبوتيّة، عن الاميركيّين الذين يسافرون لضرب "داعش" طارحاً أرقاماً وتفاصيل مهمّة.

الموقع نفسه ذكر أنّ الايمان المسيحي والتعاطف مع الضحايا المسيحيّين بالاضافة الى وحشيّة "داعش" والحنين الى رفاق السلاح، هي من بين الاسباب التي تدفع بهؤلاء الى وحول الحرب الطاحنة. وحتى أنّ التخلّص من الملل قد يكون هو الآخر من بين الدوافع للانخراط في هكذا رحلات جنونيّة.

بريت فيلتون كان جنديّاً أميركيّاً كاثوليكيّاً من ميتشيغن اصيب في العراق سنة 2007 وعاد الى الحياة المدنيّة حيث تخصّص في دراسات الشرق الادنى في جامعة "واين ستايت" ليتابعها لاحقاً في الجامعة الاميركيّة في بيروت حيث صبّ اهتماماته على دراسة مواضيع تتعلّق بالعصور المسيحيّة الاولى، الجهاد، الحضارة العربيّة وغيرها. ومنذ سنةٍ تقريباً غادر الجامعة للانضمام الى منظّمة دْويخ نَوشا الاشوريّة لمساعدتها في قتال "داعش". وقال لوكالة "رويترز" الاميركيّة مقارناً وضعه القتالي الحالي بذلك الذي واجهه سابقاً:"أنا أقاتل من أجل شعبٍ وايمانٍ، والعدو الآن أكبر وأكثر وحشيّة". بينما أخبر وكالة الصحافة الفرنسيّة "أ.ف.ب." أنّه يسخّر خبرته وقدراته القتاليّة من أجل "إخوته" هنا.

بينما نيلسون آر، من تكساس التي تضمّ النسبة الاعلى من المقاتلين الاميركيّين ضدّ "داعش"، يبدي امتعاضه الشديد من تقصير الادارة الاميركية في معالجة الملف بشكل حاسم. باتريك ماكسويل أخبر صحيفة "نيويورك تايمس" أنّه أراد الدخول الى تلك البلاد وقتل أكبر عدد ممكن من الاشرار لأنّ هذا الامر سيكون حسناً.

وما حصل في سنجار السنة الماضية من إعدامات جماعيّة وانتهاك حقوق الجماعة والاستعباد الجنسي كان ايضاً سبباً مهمّاً لدين باركر من اجل الانضمام الى وحدات حماية الشعب الكرديّ.

ووجد التقرير أنّ الاميركيّين ينضمّون فقط الى التنظيمات الكرديّة والاشورية بدون "وجود أثر مؤكّد لأميركيين في صفوف الميليشيات الشيعيّة".

جوردان ماتسون العسكري الاميركي المتقاعد كان من بين الذين سهّلوا دخول مقاتلين آخرين الى #سوريا، البلد الذي وصل اليه أواخر سنة 2014 ، وكان طلب من جميع الغربيين القادرين على ذلك أن يأتوا لمحاربة التنظيم. وقال لقناة "سي. أن. أن" الاميركيّة أنّه تلقّى طلبات من غرب اوروبا وشرقها بالاضافة الى #كندا و#استراليا و#اميركا وغيرها.

كيث برومفيلد أميركي قُتل في سوريا حيث كان يحارب الى جانب وحدات حماية الشعب الكرديّة وهو كان من بين غير المدرّبين عسكريّاً للقتال هناك. وتنقل والدته لقناة "أن بي سي نيوز" الاميركيّة قول ابنها أنّه كان ينفّذ مشيئة الله في الذهاب الى سوريا. أمّا شقيقته فكتبت رسالته على الفايسبوك التي جاء فيها:"سأفعل ما يجب عليّ فعله. أحياناً عليك أن تكون رجلاً، إذا أردت ذلك أم لا. لا أتوقّع من أحد أن يفهمني، لكنّي في الوقت نفسه، لا أحتاج لذلك أيضاً".

والوحدات هذه خصّصت على موقعها الفايسبوكي صفحة "لايونز أوف روجافا" لحثّ من يستطيع، على الانضمام الى صفوفها. وروجآفا قرية كرديّة سوريّة محاذية للحدود مع #تركيا.

وحصدت القوّات البشمركيّة ثاني أكبر عدد من المنضمّين الاميركيّين الى صفوفها. لكنّها ألزمتهم بالتقيّد بتدريباتها وأنظمتها الخاصّة. إلّا أنّ الوضع تغيّر خلف الكواليس، إذ يبدو أنّ الادارة الاميركيّة ضغطت على تلك المنظّمة للتوقّف عن استقبال الاميركيين كما تشير الى ذلك صحيفة "نيويورك تايمس" الأميركيّة. وتقول إنّ نظرة الادارة الى الاميركيّين الذين يقاتلون ضدّ "داعش" غير واضحة بعد.

من جهة أخرى، التنظيمان الأشوريّان دْويخ نَوشا ووحدات حماية سهول نينوى يضمّان العدد الاقل من الاميركيين. وتستنتج مجلّة "الفورين بوليسي" الاميركيّة أنّ مزيداً من الاميركيّين سينضمّون الى العراق وسوريا في المستقبل القريب.

ويقدّر تقرير "بيلينغكات" عدد الاميركييّين الذين أبدوا رغبتهم بمحاربة "داعش" بحوالي 108. لكنّ 70 شخصاً فقط يقدّر وجودهم حاليّاً خارج البلاد لهذا القتال.

ومحاربة الغربيّين ل"داعش" لا تقتصر على الاميركيّين فحسب. وللمفارقة، فإنّ الاحداث سجّلت أوّل وفاة لمحاربة #ألمانيّة تدعى إيفانا هوفمان. هذه الاخيرة التي تتحدّر من جذور جنوب إفريقيّة قتلت في شهر آذار الماضي وهي تحارب الى جانب وحدات حماية الشعب الكرديّة. وأعلنت في أحد الاشرطة المصوّرة أنها تحارب "من أجل الانسانيّة والحرّيّة".

كوستاندينوس سكورفيلد، المقاتل السابق في البحريّة الملكيّة البريطانيّة الذي انضمّ في كانون الاول الماضي الى الوحدات نفسها، قتل بعد حوالي ثلاثة أشهر على التحاقه بها. صحيفة "الغارديان" ترى أنّ إرادة قتال "داعش" تجذب المحاربين الغربيّين القدامى، لكنّها أيضاً تشير الى صعوبة يعاني منها الجنود في التأقلم مع الحياة المدنيّة بعد انتهاء خدمتهم، لكون هذه الحياة بعيدة عن حسّ المغامرة. لذلك يلجأ هؤلاء الى الانخراط في تلك الحروب لتحقيق الهدفين معاً.

وللاوستراليين حصّتهم في محاربة الارهاب. آشلي جونستون، 28 عاماً، هو الآخر قضى نحبه على اثر المعارك التي دارت في روجآفا. وحين قتل في 23 شباط، لم يكن مرّ على انضمامه الى الوحدات أكثر من شهر ونصف. وتشير الغارديان الى أنّ 90 أوستراليّاً يقاتلون في العراق وسوريا منقسمين بين من يحارب مع داعش أو ضدّه.

في أحدى المقابلات مع صحيفة "الاندبندنت" البريطانيّة، أوضح إنكليزيّ انضمّ سابقاً للتنظيم ثمّ غادره ليفضح اعماله الارهابيّة عبر الاعلام، أنّ "داعش" يعامل المسلمين من غير العرب بدونيّة واضحة. وفي المقابل، يُلاحَظ من خلال وسائل إعلاميّة عدّة أنّ وحدات حماية الشعب تكرّم مقاتليها الاجانب تكريماً لافتاً حتى بعد موته، أكان ذلك داخل سوريا نفسها، أم داخل موطنه الام اذا كان يضمّ أكراداً مؤيّدين فكريّاً للوحدات او لاحدى الحركات المقرّبة منها، حيث تنظّم مسيرات تكريميّة تحمل صور المقاتل مزيّنة بشعارات مجلّلة لسلوكه البطولي.

فهل تشكّل هاتان المعاملتان المتناقضتان مدخلاً لتناقص أعداد المقاتلين الاجانب في صفوف التنظيم وارتفاعاً لها في المجموعات الكرديّة والمسيحيّة المناوئة له؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard