اللبناني الجاحد والدولة: قصّة عابد حلبي والباركميتر!

28 آب 2015 | 16:13

المصدر: "النهار"

فعلاً إن #الشعب_اللبناني جاحد، شعب لا يفقه سوى الانتقاد وتوجيه الاتهامات من دون وجه حقّ، شعب يعيش في أرقى دول المنطقة، لديه واجهة راقية عبارة عن وسط تجاري في العاصمة بُنِي على حساب الفقراء، بلد ديموقراطي مدّد فيه النواب ولايتهم مرّتين لأن "مش وقتا الانتخابات"، بلد مصنّف بالفاشل عالمياً بسبب #الفساد الذي تعجز الدولة عن سبره لمكافحته، لا تظنن أن النية غير موجودة، ولكنه فساد محتال يجيد الاختباء عنها، شعب كهرباؤه مؤمّنة لبضع ساعات يومياً وليست مقطوعة، شعب يدفع فاتورتي مياه بعدما أوجدت الدولة بديلاً عن تقصير في انجاز المشاريع المائية، بلد اقتصاده في حركة دائمة ولو كانت انحداريّة، الوظائف كثيرة ولو كانت لا تراعي حقوق العمّال، الرواتب مؤمنة شهرياً ولو مع حسومات اعتباطيّة، الشوارع محفّرة ولكن فيها بقايا الزفت.

فعلاً إن الشعب اللبناني جاحد، فالدولة تسهر على أمنه، وتقمع الشغب في #تظاهرات احتجاجيّة على تقصيرها، الدولة تقوم بواجباتها وتحرص على جباية #الضرائب، والأهمّ تطبيق قانون السير وتفرض #الغرامات على كلّ مخالفة، نعم يا أيها الشعب الجاحد، دولتك لا ترضى بتمرير مخالفات، لا ترضى أن تهتزّ صورتها الحضاريّة في المجتمع الدولي ولا تقبل بالمراوغة، دولة إنسانيّة بامتياز لا ترحم الفقير لفقره، لا ترحمه لكي تعلّمه الانضباط والالتزام، فالدولة الحديثة والعادلة لا تُبنى إلّا بالنظام. وهذا ما حصل مع #عابد_حلبي.

الدولة نائمة والغرامات مستمرّة
نشر عابد صوراً على صفحته على الفايسبوك، جيّشت الرأي العام ضدّ منظومة الحكم الفاسدة، صوراً مستفزّة، لأن الدولة العاجزة، في مؤسّساتها مجتمعة، عن إيجاد حلّ جذري ومنطقي وبيئي لأزمة النفايات المتراكمة في الشوارع منذ شهرين، لم تتردّد في تسطير الغرامات.

منذ أيّام، توجّه عابد إلى محلّة #فردان وتحديداً إلى مكتب السفارة القبرصيّة للحصول على تأشيرة سياحية. أوقف سيّارته في شارع رشيد كرامي، وهمّ لدفع بدل الوقوف عبر آلة #الباركميتر، لكنّه لم يتمكّن من الوصول إليها بسبب جبل النفايات الذي يحيط بها، فتراجع ووجد أن كلّ السيّارات المركونة في المحلّة لم تدفع بدل الوقوف، فترك سيّارته وصعد إلى مكتب السفارة. ويقول لـ"النهار": "ظننت أنهم سيغضّون الطرف ولن يسطّروا المخالفات لنا، خصوصاً أن #النفايات تطمر الشارع، ولكنني فوجئت بضبط بدل وقوف إضافي متروك على زجاج السيّارة، وزجاج كلّ السيّارات المركونة هناك، فنظرت حولي وضحكت. فعلاً إنه وضع مضحك ومبكٍ".

التغيير يبدأ بانتخابات
يبلغ عابد العشرين من العمر، هو طالب هندسة في جامعة اللويزة، نشر الصور التي التقطها على الفايسبوك وأرفقها بتعليق "لا وإلكن عين كمان. بحياة إمك كيف بوصل للمكنة لحطّ 500 ل.ل. يا #زبالة؟ تانكس دولة. بشوفكن السبت". شارك ابن بيروت في تظاهرة السبت الماضي، وهو ماضٍ في التحرّك غداً، ويتابع: "غداً ستكون المرّة الثانية التي أشارك فيها في التظاهر، لقد نزلت إلى الشارع السبت الماضي ورأيت الأعداد المشاركة، وتحمّست للعودة غداً. فأنا ككلّ مواطن لبناني لديّ مطالب معروفة، أنا أريد حقوقي كمواطن لبناني. لا أريد #إسقاط_النظام ولا الحكومة طالما البديل غير متوافر، وذلك كي لا ندخل في #فراغ وفوضى، ولكنني أطالب بإيجاد حلّ لأزمة النفايات، أطالب الدولة بالقيام بواجباتها، لا تقاسم الحصص. هناك حلول واقعيّة وممكنة لم تتخذها الحكومة حتى اليوم لأنهم يريدون تقاسم الجبنة. فمن هم في البرلمان اليوم نواب مدّدوا لأنفسهم، ولم نختَرْهم بطريقة ديموقراطيّة، المجلس غير شرعي ويجب تغييره والاحتكام إلى الشعب، الذي على ما يبدو بات أكثر وعياً واتزاناً ومن المفترض أن ينتخبهم ثانية".

البلديّة تردّ
البلدية ستعالج الموضوع وستلغي بدل الوقوف الإضافي في حال كان الشاب مغبوناً فعلاً، وفق ما أكّده رئيس بلدية #بيروت بلال حمد لـ"النهار": "ليتوجّه الشاب إلى البلدية فوراً، وليشرح لي ما حصل معه تحديداً، وإن كان محقاً سألغي المخالفة، التي هي بدل وقوف وتتيح له ركن السيّارة خلال يوم كامل في أي مكان في العاصمة، نحن لن نتعسّف على الناس".

أمّا عن الإجراءات التي قامت بها البلدية، التي تعتبر من أغنى بلديات لبنان، بشأن معالجة #أزمة_النفايات، بدل اجتزاء الحلول الفرديّة التي لا تفيد، يردّ حمد: "معالجة النفايات ليست من صلاحيات البلديات، ولكننا وكحلّ مؤقت طلبنا من الأهالي #فرز نفاياتهم من المصدر أي في بيوتهم، فيما نجمع النفايات في عقار تابع للبلديّة في محلّة الكارنتينا، لننظّف شوارع المدينة، ولكننا بانتظار الحلّ الجذري من الدولة، وتؤمّن لنا مطمراً خارج نطاق بيروت، وهو ما يعمل عليه مجلس الوزراء، لأن بناء معمل وتشغيله يحتاج لسنتين كحدّ أدنى".

إلى ذلك، أوضحت شركة "عدادات الوقوف" بأن العداد القريب من سيارة المواطن عابد الحلبي تم تجاهله عن قصد أو غير قصد فيما الصورة التي نُشرت على صفحته هي للعداد البعيد عن سيارته. وأشارت الى أنه يوجد 4 عدادات بدءا من الشارع الذي ركن فيها عبد سيارته وصولاً الى السفارة القبرصية. 

في المقابل، لا يبدو أن عابد مهتمٌ بدعوة رئيس البلدية، كما أكّد لـ"النهار"، فهو سيدفع المخالفة وسيزيد عليها، فالقضية مبدئيّة والمطلوب إيجاد حلول جذريّة ونهائيّة، لا معالجة حالات فرديّة فقط.

وفي ما يلي الصّورتان اللتان أرسلَتهما شركة "عدّادات الوقوف" لـ"النهار":



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard