"شو يعني مسلم؟"

26 آب 2015 | 15:51

المصدر: "النهار"

عندما نزلت من #دير_القمر- لا أذكر متى بالضبط- إلى #بيروت، كان عمري نحو 13 سنة. دخلت مع شقيقتي تريز وأخي جورج الى الليسيه الفرنسية للبنات في كركول الدروز. لم أكن أعرف ما معنى مدرسة "لاييك". كنت بالكاد أعرف الموارنة والكاثوليك أيضاً، خصوصاً الدروز الذين بحسب قول جدتي فريدة ذبحوا المسيحيين في أحداث 1860.

ذات يوم طلبت مني مدام صلح أن آتي الى الإدارة. خفت ولكنني امتثلت للأمر.

ما إن دخلت مكتبها حتى سألتني: "ما الذي لا يعجبكِ في الإسلام؟".

"دوّرت" عينيّ تعجباً، ثم سألتها: "مَن يعني؟ ماذا تقصدين؟".

قالت الدين الإسلامي، ماذا يعني لكِ.

انوهلت. كنت غبية كثيرًا وجبانة وكنت في غاية الخجل، أي عكس ما هو أنا عليه اليوم بعد مئة سنة قمرية، بمعنى أكثر من 60 سنة. قالت لي مدام صلح بأن .... شعّار (نسيت اسمها الاول) شكتني قائلة أنني أتيتُ على فعلٍ بيّن إني أقلّل فيه من احترام الدين الإسلامي، ولعلّه، كما أذكر، يتعلّق باعتبار القرآن كتاباً كأيّ الكتب المدرسية الأخرى.

"يا حسرتي عليّ، وعلى إمي وعلى عيلة أبو قرعتين (لقب جدي العنيد) شو عملت يا معترة". لماذا قمتُ بهذا العمل اللا أخلاقي والذي يمسّ الدين؟
نظرتُ إليها ووجنتاي تحمّران خجلاً، وقلتُ: "انا ما عندي قرآن في كيسي. فقط كتبي".

قالت بغضب: "نعم في كتبك كلام مأخوذ من القرآن". قلت أنا في مدرسة لا تعلّم الدين. أنا أكره مدرسة الراهبات التي كانت تحرمني من شريطة شعري وتلزمني بكتابة 50 سطراً من جملة: تكلمت بالعربية في الفرصة مع رفيقاتي، القانون الذي يفرض أن أتحدّث بالفرنسية. وعلق في رقبتي "السينيال" وسقط على رأسي صورة الخمسين سطراً الذي علي ان اكتبها.

لحقني القصاص الى مدرسة "اللاييك"؟

نظرتُ اليها وسألتها: "والقرآن هذا، وماذا يختلف عن بقية الكتب؟".

قالت بهدوء: "انه كتاب الدين للمسلمين. مأخوذ منه بعض الآيات ومنشورة في الكتاب الذي تدرسين فيه".

برد قلبي وقلت: "آه...هلق فهمت".

يعني لميا الصلح واخواتها عليا ومنى وليلى و... شعار وعائشة... وأخريات هنّ مسلمات؟
أجابت: نعم.
وشو الفرق؟
نسيت ما قالته لي.
منذ ذلك الحين، أصبحت أعرف أنه "في ناس بالدني منن بالضروري موارنة". وكم ثقافتي الدينية تحتاج الى تصحيح.

Laure.ghorayeb@annahar.com.lb

lghorayeb@: Twitter 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard