الخبر الذي سيحزن اللبنانيين

25 آب 2015 | 16:44

المصدر: "النهار"

صورة من صفحة الصليب الأحمر

منذ بداية العام، واللبنانيون ينتظرون بدء تنفيذ #قانون_السير_الجديد، ما كانوا يتوقعونه انفراجاً ينعكس إيجاباً على السلامة المروريّة، تبيّن أنه ليس أكثر من "صندوق الفرجة" والجوائز فيه مرضية وقتياً من دون أن تحقّق إفادة مستدامة.

في 22 من نيسان الماضي بدأت المرحلة الأولى من تطبيق قانون السير الجديد، يومها جنّدت الكاميرات التلفزيونيّة وشحذت الأقلام الصحافيّة، وبدأ عناصر #قوى_الأمن_الداخلي مسرحيّة تطبيق القانون والتصفيق لها. اتبعت بمرحلة ثانية بدأت في 1 أيار، ومرحلة ثالثة انطلقت في الأوّل من حزيران الذي تلاه، لكن حتى اليوم ما زال التطبيق عسيراً، ما زالت الهواتف تعتلي الآذان خلال القيادة، هناك من لا يضعون أحزمة الأمان، أو يتوقفون على الإشارة الحمراء، أو يلتزمون بالسرعة القياسيّة المحدّدة، فعاد #مسلسل_الموت على الطرقات.

تقويم أولي
بعد مرور أربعة أشهر على بدء تطبيق القانون، كيف تقوّم هذه المرحلة؟ وما هي الشوائب التي اعترتها؟ وماذا حقّقت؟

قانون السير الجديد لم يطبّق فعلياً، لقد عُمل بالغرامات الماليّة المرتفعة فقط، فيما عُلّق العمل بالإصلاحات التي ينصّ عليها، وبوشر العمل من دون خطّة علميّة، فانخفضت نسبة الحوادث في الشهرين الأولين من بدء تطبيق القانون ثمّ عاودت الارتفاع تدريجاً، بحسب ما يقول أمين سرّ جمعيّة YASA والمتخصّص في إدارة #السلامة_المروريّة، كامل ابرهيم. ويتابع: "لقد تدنّت نسبة الحوادث والقتلى خلال الشهرين الأولين من بدء تطبيق القانون، نتيجة الدعم الإعلامي والحملات التي قامت بها القوى الأمنيّة على الأرض وخوف المواطنين من #الغرامات المرتفعة، لكن من دون العمل على خطّة واضحة، فتلاشت نتائجها مع الوقت. وتشير الأرقام الصّادرة عن #غرفة_التحكم_المروري، أن في الفترة الممتدة من 22 نيسان حتى 10 آب من العام 2014، سُجّل 1588 حادث سير، أدّى إلى وفاة 193 شخصاً وجرح 2065 شخصاً، بينما سجّلت الفترة نفسها من العام 2015، 713 حادث سير، ووفاة 129 شخصاً وجرح 968 شخصاً".

"لا يمكن التعويل على هذه المرحلة لتقويم نجاح آلية التطبيق خصوصاً أن المعايير المطلوب توافرها لمعالجة المشكلة لم تنوجد حتى اليوم، والمتمثلة بصدور قرار سياسي، وتوفير التمويل، واستحداث فريق تقني"، ويسأل ابرهيم عمّا إذا كان الهدف من تطبيق القانون زيادة نسبة الأموال التي تُجنى من عائدات الغرامات: "يتعاطون مع الملف كهواة ومن الواضح أن السلامة المروريّة لا تندرج ضمن الأولويّات. قانون السير واضحٌ في ما يتعلّق بضرورة تأليف مجلس وطني لسلامة المرور ولجنة وطنيّة لوضع السياسات والخطط وتحمّل المسؤوليّة وإعطاء أولويّة للعمل على الملف، وهو ما لم يحصل. كما أنه قادر على حلّ كثير من المشكلات، لكن آليّة التنفيذ خاطئة، والهدف منها غير واضح، لكن الأكيد أن الأموال التي جُنيت من عائدات الغرامات لم تصرف على السلامة المروريّة. لقد طبّقت بنود القانون القديم ولم يأخذوا من الجديد سوى الغرامات المرتفعة التي تهدف إلى ردع المخالفات".

الشوائب والحلول
أمّا في ما يتعلّق بالشوائب التي رافقت تطبيق القانون والإصلاحات التي لم تتحقّق، يقول: "بسبب المشكلات الحكوميّة، لم يعطِ رئيس الحكومة اهتماماً للملف منذ ثلاثة أشهر، كما أن وزير الداخليّة لم يؤلّف اللجنة الوطنيّة للسلامة المروريّة ولا المجلس الوطني، ما لم يسمح بتطبيق الإصلاحات. علاوة على كون القوى الأمنيّة تطبّق القانون بمناطق مختلفة من غير البناء على خطّة، فمثلاً قلّت الحوادث نهاراً فيما ارتفعت ليلاً. لم يطبّق القانون على الإشارة الحمراء ولم تفعّل الكاميرات عليها، طبّقت الغرامات على اختبار الكحول بنسبة عالية في كسروان والمتن وغابت عن مناطق أخرى، رصدت رادارات السرعة آلاف المحاضر يومياً لكن دون جدوى خصوصاً أن التبليغات عنها تأخرت. إذاً، المعالجة الجديّة والعلميّة القادرة على إيجاد استدامة وفعاليّة في ملف السلامة المروريّة غائبة".

أمّا الحلّ فيكمن في وجود جهة مسؤولة تقوم بعمل مؤسّساتي وتتألف من مجلس وطني يضمّ رئيس الحكومة والوزراء المعنيين ليضعوا السياسات اللازمة، على أن تتبع لهم أمانة سرّ عبارة عن فريق عمل يحلّل ويقوّم ما يحصل على الطرقات ويتابعها مع الوزارات، ولجنة وطنيّة للسلامة المروريّة تضمّ كلّ الإدارات المعنية والجمعيّات والنقابات ويرأسها وزير الداخليّة وتكون وظيفتها تقديم الاعتراضات ومتابعة الملفات، عندها ينوجد القرار السياسي ويتأمّن التمويل. ختاماً يرى إبرهيم بأنه "عندما تتحقّق هذه الشروط تتحقّق الإصلاحات، فيطبق نظام النقاط الذي يسحب رخصة السوق عند تكرار المخالفات المروريّة فيكون رادعاً فعّالاً، ويطبّق نظام السجل المروري، كما تنشأ وحدة المرور في قوى الأمن الداخلي التي نصّ عليها القانون، إضافة إلى تطوير رخص القيادة بكل أنواعها في هيئة إدارة السير، ممكننة المراكز وربطها بعضها ببعض".

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

Twitter: @VIVIANEAKIKI

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard