الطريق السرية التي كان المتظاهرون سيدخلون من خلالها الى السراي

24 آب 2015 | 22:20

المصدر: "النهار"

لعلّ اللبنانيين اعتادوا منذ زمنٍ على قلب الصفحة والبدء من جديد. ثقافة الحياة لديهم، أقوى من كل مظاهر الدراما. لكن ما حصل ليلة امس من افتعالٍ لأعمال شغب مفترسة في ساحة رياض الصلح، ألقى بثقله على وسط بيروت التي استفاقت اليوم مجروحة الجسد والروح. الحديد و"بلوكات الباطون" لم تسلم من ايادي البطش المؤتمرة بدورها من عقولها المجنونة. الزجاج "المطحون" على الارصفة، لا يحتاج الى دماءٍ كي يعبّر عن جريمة. مجرّد تشرّده في الشوارع يوحي بمعركة حرب. لكن ما لم يكن بالحسبان، المحاولات السرية للوصول الى السرايا، من وجهةٍ ثانية خالية من التواجد الامني الظاهري، فماذا كان ينوي محبذو اعمال الشغب سراً؟

 

مشروع BEIRUT GARDENS

حين ساد الهرج والمرج في ساحة رياض الصلح، انتقل قسمٌ من مفتعلي الشغب في #ساحة_رياض_الصلح الى ساحة الشهداء حيث حاولوا تحطيم باب مشروع "بيروت غاردن" الذي لا يزال قيد الانشاء، رغبةً منهم في اقتاحمه والتسلل الى السرايا من هناك، نظراً الى اعتقادهم ان الوجهة التي قصدوها مفتوحة وخالية من الوجود الامني. معاينة المبنى تظهر ان وجهته المقابلة غير مقفلة بل يمكن العبور منها الى المقلب الآخر حيث هناك حفرة عميقة واسوار كنائس قد تعيقهم في حال اقتحموا المكان.

يروي سمير احد شهود العيان ما حصل: "وصلوا الى الباب الامامي للمشروع، واستمروا في محاولتهم الهادفة إلى تحطيم الواجهة مدى أكثر من ساعة. اعتقد ان حالتهم النفسية لم تكن على ما يرام، نتيجةً لاستخدامهم المفرط للقوة، في تحطيم "بلوكات الباطون" بعد نزعها واقتلاعها باصرار. كانوا شبه عراة لكنهم لم يأبهوا لمظهرهم واستمروا في عملية التحطيم، لانهم اعتقدوا انه المكان المثالي للوصول الى السرايا خفيةً". ويضيف: "الجدير ذكره ان القوى الامنية كانت متنبهة للموضوع، نظراً لوجود #قاعدة_عسكرية على المقلب الآخر من المبنى وقد اعطوني علماً في حال استمرار اعمال الشغب باللجوء اليهم واخبارهم. لذلك اعتقد ان عملية #اقتحام_السرايا من هذه النقطة بالتحديد صعبة للغاية نظراً إلى وجود حفرة عميقة واسوار ضخمة كعائق اول، وتواجد القوى الامنية بالقرب من الكنائس كعامل ردعٍ آخر لم يتنبه اليه المتظاهرون، رغم ان حالتهم الهستيرية كانت تنذر بتفاقم الوضع نحو الأسوأ، لكن لحسن الحظ انهم لم يستطيعوا خلع الباب الامامي". ويعتبر ان "الخوف يكمن ايضاً على مقتنيات المشروع نفسه، ففي حال تمت عملية الاقتحام لا احد يعلم حجم الضرر الذي يمكن ان يتسببوا به خصوصاً في حال اضرام النيران".

معلومات متضاربة
يؤكّد سمير "ان عملية الاقتحام كانت مقرّرة ومخططًا لها مسبقاً، فقد تلقيت تحذيراً قبل الساعة السادسة من قبل احد المتظاهرين ينذر بامكانية اقتحام المبنى ونصحني باخلائه من العمال قبل التوقيت المذكور، وهكذا حصل حيث تم تدعيم الباب الامامي، الا ان رهبة التحطيم من الخارج كانت مجنونة وتخوفت من العواقب". ويعتبر ان "المسؤولين عن المشروع قرّروا اقفال الورشة اليوم ايضاً في تمام الرابعة خوفاً من تكرار مشهد الامس، بعد ان تلقوا معلومات متضاربة بامكانية الاقتحام ايضاً في حال توافرت الجهود والاجواء المشجعة لذلك".

العودة الى زمن الحرب
المعاينة الميدانية لساحة الشهداء، تظهر مدى الشراسة المعتمدة في المواجهات ليلة امس. آليات #القوى_الامنية المحطمة منها والمحترقة، تتنافس وتمثال #ساحة_الشهداء على جذب عيون المارة، ولعلّها سبقتها شهرةً اليوم مع تسابق عدسات الكاميرات على التقاط الصورة الفنية الاجمل لها. مجرّد تواجد هذه الآليات هناك، يطلق العنان للسخط والتعاطف مع القوى الامنية التي كانت "الجريح" الاكبر في احداث "الفلتان". وكأن المشهد يعكس هزيمةً وطنيةً معيّنة. عيون الناس المترقّبة، نسيت #ازمة_النفايات المستشرية. باتت تتخوّف اليوم من ازمةٍ اخطر، عنوانها: "فوضى الزعران". التجوّل في شوارع وسط المدينة، هو الآخر تحوّل حكراً على من لا يريد التأخر على لقمة العيش. المحال التجارية ساكنة، لا حياة فيها سوى لمغازلةٍ خجولة بين غبار المواد المحترقة الاسود، وفتات زجاج الواجهات.

يروي نزيه، احد سائقي التاكسي في #وسط_بيروت ما حصل: "ساهمت خراطيم المياه بدايةً في انسحاب العدد الاكبر من #المتظاهرين، خصوصاً النساء والاطفال منهم، وقد انعكس ذلك ايجاباً على قطاع سائقي التاكسي، فلاحظنا ان جزءاً كبيراً منهم لا يمتلك سيارة بل دفعتهم حماستهم الى النزول الى الشارع بأي طريقة، ثم داهمهم الوقت دون علمهم". ويعتبر ان "المشهد أمس ذكّرني بايام الحرب في الثمانينات، حيث كنا ننقل الركاب تحت القصف، من امام الحانات ومرابع السهر ونخاطر كي نكسب المال. امس كان المشهد يعيدنا الى تلك الحقبة، رغم انه مصغّر، الا ان عدّة شبان، يظهر عليهم حالات السكر والشغب، اعترضونا امام مسجد محمد الامين، ما دفعني الى الخوف على سيارتي وامني الشخصي".

لا احد يأمل بالعودة الى زمن الفوضى. الطريق الى اقتحام #السرايا مقطوعة. ما يستحيل الوصول اليه انه العرين الاخير للجمهورية. ازمة النفايات بحاجة الى ايجاد حل جذري. لكن على النظام ان يبقى. فسقوطه بصورة مظهّرة عمّا حصل امس، يظهر ان الاستعاضة عنه تنتج "زعران"، الا ان البلد لم يعد يحتمل. تبقى الطريق السرّية الوحيدة الى السرايا معروفة: #انتخاب_رئيسٍ_للجمهورية.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard