ما يجب ان تفعله "طلعت ريحتكم" لتفادي الفشل

24 آب 2015 | 20:52

المصدر: "النهار"

تحولت حملة احتجاج ‫#‏طلعت_ريحتكم‬ إلى مطيّة لزرع الفوضى. فقد أدّى دخول مجموعات مختلفة ومتناقضةالى الحراك واستغلالها له، إلى حالٍ من الشعبوية الفوضوية غير ذات أفق، وطرحها لشعارات فضفاضة غير مسؤولة. فقد ظنّ البعض أنه بإسقاطه مفاهيم الثورة الكلاسيكية أو الاشتراكية في بلد طائفي ومذهبي، سيصل إلى السلطة، متعامياً عن أن قدراته الفكرية والتنظيمية والسياسية لا تتجاوز المبنى الذي يعيش فيه. وظنّ بعضُ ثانٍ أنه بإسقاطه مفهوم الثورة الفوضوية، سيتمكّن من العبور لإقامة حكم البروليتاريا، في حين أنه غير قادر على إقناع أقرب الناس إليه. يتوهّم كل هؤلاء انهم يتكلمون باسم مصلحة الفقراء، بينما ولاء الفقراء في مكانٍ ثانٍ، كما أنه يحكم عدم تفاهم فيما بينهم، بل وعداء وتناقض في الأسلوب والأهداف. ففي حين أنهم يطرحون شعارات فضفاضة كإسقاط #النظام الطائفي واستقالة #الحكومة في بلد مكشوف امنياً، وكل سلطاته معطّلة، فهي لن تتحقق في ظل الظروف الراهنة، وإن تحققّت فهي ستفتح الباب لفوضى عارمة لن يستفيد منها سوى الأقوى والأكثر تنظيماً على الساحة. وهذا ما حصل بالأمس، عندما تراجعت حملة "طلعت ريحتكم" الحاملة لشعار حل أزمة النفايات، تراجعت أمام الفوضى التي يمكن أن يكون بعض من قام بها مرتهن، وبعض ثانٍ ليس بالعدد القليل، إنما عبّر عن سخطه على الأوضاع العامة برثاثة وانفلات.

إن المطالبة بإسقاط الحكومة وشلّ بقايا هيكل الدولة في ظل غياب رئيس للجمهورية، ومجلس نواب غير شرعي ومعطّل، وفي ظل غياب أحزاب سياسية معارضة وقيادات سياسية تستطيع وضع أسس لقيادة المرحلة اللاحقة لما يسمونها ثورة إسقاط النظام- إن استطاعوا- سيفتح المجال لشكل جديد من نظام لن يحقق لهم أي مطلب من مطالبهم، بل سيكونون أول ضحاياه.
فالفريق المقتدر عملياً اليوم على حسم معركة الشارع عسكرياً يجلس متفكراً، مراقباً، راسماً ومنتهزاً الفرصة السانحة للإنقضاض.

الأجدى، هو الاحتجاج السلمي الديموقراطي، الذي يرفع شعاراً ممكن التحقّق، ويطوّره بناءً على مجرى الاحداث.
وإلا فنحن ذاهبون جميعاً إن عمّت الفوضى وسقط النظام، إلى حرب طائفية ومذهبية شاملة جديدة طويلة الأمد بدأت بوادرها بالظهور بعد تغذيتها من قبل اصحاب المصلحة-السلطة.
الأنجع، هو تصويب الاحتجاجات نحو السلمية ومحاسبة من يخلّ بأمنها، والعمل في الوقت نفسه على خلق قيادات ميدانية واعية للتحرك.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard