إنهيارات في الاسواق العالمية... اليكم الاسباب!

24 آب 2015 | 18:56

المصدر: "النهار


شهدت الاسواق المالية العالمية تراجعات دراماتيكية خلال أولى جلسات هذا الاسبوع نتيجة المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الصيني ، وتراجع أسعار #النفط الى أدنى مستوياتها في حوالى 6 سنوات ونصف السنة. هذه التراجعات الكبيرة تأتي بعد فشل المساعي الحكومية الصينية لدعم السوق، عبر السماح لصندوق معاشات التقاعد بالاستثمار في السوق المحلية للأسهم بنسبة لا تتجاوز 30% من أصوله التي تقترب من 550 مليار دولار، في كبح جماح موجة المبيعات القوية بفعل مخاوف تباطؤ الاقتصاد، وبعدما أثارت بيانات اقتصادية مخيبة للآمال، وإشارات حول تدفقات نقدية خارجة من البلاد، اضافة إلى خفض قيمة العملة المحلية مخاوف المستثمرين بشأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ما هبط بسوق الأسهم خلال الفترة الماضية. وقد خسرت أسواق #الأسهم حول العالم نحو 5 تريليونات دولار من تاريخ قرار البنك المركزي الصيني بخفض سعر #اليوان في 11 آب الجاري.
ويعتبر الاقتصاد الصيني المحرك الرئيسي للنمو العالمي، لكنه عانى العام الماضي من اضعف وتيرة نمو منذ 1990 ، كما تباطأ اكثر السنة الجارية مع نسبة 7% في الفصلين الاول والثاني. وتحاول بيجينغ اعادة التوازن الدقيق لتحقيق نمو اكثر استدامة يحركه الاستهلاك، ومن أبرز الخطوات التي إتخذتها خفض قيمة اليوان ثلاث مرات متتالية، مما اعطى المصدرين الصينيين، القطاع الرئيسي في الاقتصاد، دفعة تجعل منتجاتهم ارخص في الاسواق العالمية.
وكان إرتفعت المخاوف من تباطؤ النمو في ثاني اقتصاد في العالم نهاية الاسبوع الماضي نتيجة تراجع مؤشر لنشاط الصناعة التحويلية في #الصين الى ادنى مستوى له خلال 77 شهراً.

#الاسواق_الآسيوية
ونتيجة هذه المخاوف، محا مؤشر #شنغهاي الصيني كل المكاسب التي سجلها منذ مطلع سنة 2015 ، والتي كانت وصلت حتى نهاية حزيران الماضي الى قرب 60%، بعدما تراجع اليوم بنحو 8.5% وهي أكبر وتيرة خسائر يومية منذ شباط 2007، يوم خسر المؤشر 9% تقريباً، ليصل إلى 3209 نقاط عند اغلاق جلسة اليوم. وفقد المؤشر نحو 38% من قيمته مقارنة بذروته المسجلة في 12 حزيران الماضي، ليخسر رأس المال السوقي للأسهم نحو 4 تريليونات دولار، كما أغلقت أسهم هونغ كونغ على هبوط بنسبة 5.2% ، ووصلت الى أدنى مستوياتها منذ آذار 2014.
الاسهم التايوانية بدورها سجلت أدنى مستوياتها منذ نحو 3 سنوات، وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق "TALIX" بنحو 5% . أما مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية، فقد تكبد أكبر خسارة يومية في أكثر من عامين بعدما أثار الهبوط الحاد في الأسهم الصينية تهافتاً على البيع مع تنامي المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي تقوده الصين. وأنهى المؤشر الجلسة على خسائر وصلت الى 4.6% وسجل مستوى إغلاق عند 18540.68 ، وهو أدنى مستوياته منذ 23 شباط، وتكون خسارة المؤشر اليوم هي الاكبر منذ حزيران 2013 .

#الاسواق_العالمية
سيطر اللون الاحمر على الاسواق الاميركية والاوروبية والخليجية بشكل عاما وسط استمرار للمخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي، خصوصاً في الصين. وسجلت الأسهم الاوروبية هبوطاً حاداً، وفقد مؤشر #اوروفرست 300 للأسهم الأوروبية نحو 400 مليار اورو من قيمته السوقية، ودفعت المخاوف المؤشر للهبوط الاسبوع الماضي مسجلا أكبر خسارة في اسبوع منذ آب 2011 وسجل أقل مستوى من كانون الثاني في تعاملات اليوم، وقد صلت خسائر المؤشر إلى ما يزيد عن تريليون اورو منذ بداية الشهر. كما هبط مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 2.6 % #كاك 40 الفرنسي 3.5 % ومؤشر #داكس الألماني 3% لينزل عن مستوى 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ كانون الثاني. كذلك شهدت الأسهم الأمريكية خسائر حادة في مستهل جلسة اليوم ونزل مؤشر داو جونز الصناعي الأميركية عن 16000 نقطة للمرة الاولى منذ شباط 2014.

#النفط دون 40 دولاراً
وفي أسواق النفط، هبط خاما #برنت الاوروبي و #نايمكس الاميركي إلى أدنى مستوياتهما في 6 سنوات ونصف السنة، وتم التداول على "برنت" دون 45 ، كما تراجع الخام الأميركي الى دون 40 دولارا. وهبطت أسعار النفط أكثر من 4% لتصل إلى أدنى مستوياتها في ستت سنوات ونصف السنة، نتيجة المخاوف حيال وضع اقتصاد الصين، التي تعتبر ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، في ظل فائض في المعروض في الاسواق العالمية.

#الذهب والمعادن
الذي يعتبر ملاذاً آمناً، تحولت أسعاره من التراجع للارتفاع، مع استمرار التراجع الحاد في أسعار الأسهم حول العالم. وكان المعدن الأصفر قد سجل تراجعًا في التعاملات الصباحبة، بعدما وصل يوم الجمعة الماضي لأعلى مستوياته منذ بداية شهر تموز الماضي، بفضل لجوء المستثمرين الى الملاذات الاستثمارية الآمنة.
واستقر سعر التسليم الفوري للذهب عند مستوى 1160.3 دولارات للأوقية، وهو أعلى مستوى سعر له منذ 7 تموز الماضي، والذي سجله يوم الجمعة عند 1168.4 دولارات. كذلك ارتفع سعر العقود الآجلة للمعدن الأصفر بشكل هامشي الى نحو 1160.2 دولار للأونصة. وكانت الاسعار قد تلقت ايضا بعض الدعم من تراجع الآمال برفع اسعار الفائدة الاميركية منتصف شهر ايلول المقبل، الامر الذي لاحظه محضر الاجتماع الاخير للجنة السياسات المالية في الاحتياطي الاميركي. فقد أكد القيمون على #الفيدرالي بأن سوق العمل ونسب #التضخم لا يشجعان على إتخاذ قرار متسرع بما يتعلق برفع اسعار الفائدة التي تقارب حاليا الصفر في المئة.
وتراجع النحاس الذي ينظر إليه كمؤشر على الطلب الصناعي العالمي 2.5 % وسجلت العقود الآجلة للنحاس للتسليم بعد 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن أدنى مستوياتها في ست سنوات عند 4920 دولارا للطن. وهبط النيكل نحو 6% إلى 9570 دولاراً للطن مسجلاً أدنى مستوياته منذ 2009.

#العملات تتخبّط
شهد سوق العملات العالمية بدوره جلسة ماراتونية متخبطة، اذ ارتفع الاورو خلال تداولات اليوم وسط انخفاض واسع النطاق للدولار مقابل معظم العملات الرئيسية في ظل تراجع حدة التكهنات في شأن رفع معدل الفائدة. وهبط مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات كبرى 0.8 بالمئة إلى أدنى مستوى لها في شهرين.
واتجه المستثمرون إلى حيازة الاورو، بالإضافة إلى الملاذات الاستثمارية الآمنة مثل الذهب، والين الياباني، مع الهبوط الحاد الذي سجلته أسواق الأسهم العالمية، وتراجع السلع الرئيسية، وعملات الأسواق الناشئة. ويعتقد المستثمرون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سوف يؤجل قراره المرتقب برفع معدل الفائدة إلى ما بعد الشهر المقبل، مع ارتفاع حدة المخاوف في شأن الاقتصاد الصيني، والأسواق الناشئة.
وقفز الاورو بأكثر من 2.3% إلى 1.1662 مقابل الدولار منتصف الجلسة بعد أن ارتفع الى مستوى أعلى 1.17 للمرة الأولى منذ 15 كانون الثاني الماضي.
أيضا إرتفع الين الياباني الذي يعتبر ملاذا آمنا بأكثر الى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر أمام الدولار حيث أعطت عمليات البيع السريع للأصول التي تحمل مخاطر زخما أكبر للمخاوف المتنامية من تباطؤ الاقتصاد الصيني ، وهبط الدولار 1.35% منتصف الجلسة إلى 120.25 ين وهو أدنى مستوى منذ منتصف أيار.
بدوره سجل الجنيه #الاسترليني هبوطا حادا أمام الاورو مواصلا طريقه نحو تسجيل أكبر خسارة في يوم واحد في أكثر من ست سنوات أمام العملة الأوروبية الموحدة حيث أدى الهبوط في أسواق الأسهم العالمية إلى تبدد الآمال في أن يرفع بنك إنكلترا المركزي أسعار #الفائدة في وقت قريب. وخسر الجنيه الاسترليني نحو 2% ، في أكبر هبوط منذ أوائل 2009 حيث اخترق سعر الاورو مستوى 74 بنسا للمرة الأولى منذ أيار الماضي.ايضا تراجعت قيمة الروبل الروسي الى ادنى مستوياتها في العام 2015 اذ تخطى الاورو العتبة الرمزية من 80 روبل، كما تراجع مؤشر البورصة RTC اكثر من 4 %، مما أثار الخشية من زعزعة جديدة في بلاد اقتصاده في حالة ركود. وللمرة الاولى منذ منتصف كانون الاول تراجعت قيمة الروبل لتسجل 81،32 للاورو الواحد مقابل 78،80 مساء الجمعة، وارتفع الدولار ليصل الى 70،91 روبل مقابل 68،21 قبل عطلة نهاية الاسبوع. مع الاشارة الى ان العملة الروسية تأثرت بالتراجعات القياسية التي سجلتها #اسعار_النفط ، في الوقت الذي بدأت الاسواق تبحث عن نقاط ارتكاز جديدة. وتوقعت الحكومة الروسية ان يسجل الاقتصاد الروسي إنكماشا بنسبة 2،8 % خلال العام الحالي نتيجة العقوبات المفروضة على #موسكو، وتراجع اسعار النفط عالميا.
ماذا بعد...
التراجعات الكبيرة التي شهدتها الاسواق العالمية وتحديدا الاسوية منها، أدت الى تنامي خيبة الأمل بين المستثمرين نظرا لأن الصين لم تعلن عن سياسة دعم قوية لإقتصادها بشكلعام وللوسق بشكل خاص مما يشير إلى أن الأيام المقبلة ستكون أشد خطورة، وربما تضطر بكين إلى إجراء مزيد من الخفض في قيمة عملتها إذا تعثر اقتصادها أكثر فأكثر وأدى تعامل أسواق الأسهم مع آفاق ضعف اليوان إلى تضخيم الأثر السلبي لتباطؤ الاقتصاد الصيني، في الوقت الذي بدأت طرح فيه سلسلة تساؤلات حول امتداد الأزمة إلى #الأسواق المتقدمة، ما قد ينذر بأزمة مالية عالمية جديدة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard