هكذا وقعت الاعتداءات قرب رواد Le Gray وحركة مفاجئة فيDunkin donnuts

24 آب 2015 | 18:29

المصدر: "النهار"

تصوير ناصر طرابلسي.

بدأت مظاهرة سلمية، وما لبثت أن تحوّلت غوغائية اجتاحت شوارع وسط بيروت، وبدأت تعيث في الساحة فساداً، وصبّ بعض الحاقدين أمواج غضبهم على المحلات التجارية والأملاك العامة، محولين المطالب المحقّة التي رفعتها حملة "طلعت ريحتكم" إلى علامات استفهام حول الخفافيش التي تحاول اغراق لبنان بالدماء بدلاً من النفايات.

ما حصل كان متوقعاً والحديث عن مندسّين نخر آذان #اللبنانيين قبل ساعات من موعد الاعتصام، ومع هذا لبى آلاف دعوة الحملة واجتمعوا في الساحة، رافعين الشعارات المناهضة للسلطة "الفاسدة"، لكن بعض الذين حضروا أظهروا فسادا من نوع آخر،" شبيحة ومافيات" من دون "كرافتات"، مرتدين "فانلات" بدأوا برشق القوى الأمنية بقنابل المولوتوف، فانسحب منظمو الحملة تاركين الميدان لـ "#الزعران".

استمر الزلزال لساعات، انتهت بتحطيم ممتلكات وعشرات الجرحى من القوى الامنية ومثيري الشغب ومتظاهرين سلميين، لكن الخوف ما زال حاضرًا من ارتداداته وتأثيراته على أرض لبنان الرخوة، لا سيما وأن الراغبين بانزلاقه الى الهاوية كثيرون. ارتدادات كانت معالمها واضحة اليوم في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، حركة خجولة، واجهات محلات اخترقها #الرصاص، حطام على جوانب الطرق، آثار حرائق في عدة أماكن، وإشارات سير باتت من الماضي.

وحده في الميدان
ما يلفت الانتباه أن عناصر أمنية بثياب مدنية ينتشرون في الميدان الذي لم يبقَ فيه صباح الاثنين من المتظاهرين سوى صلاح نور الدين، واقفا في ساحة رياض الصلح رافعًا شعار "زعماء الحرب الاهلية هم اصل الفساد في السلطة السياسية ولمعاقبتهم يجب إلغاء قانون العفو". وعن سبب وجوده في المكان قال "وصلت امس الى التظاهرة متأخراً كان المكان في قمة الاشتعال، ما حصل شيء مخجلٌ، لكن ذلك لا يعني ان المنظمين موافقون على ما أراده المندسّون، فقبل ثلاث سنوات حصلت تظاهرة في بريطانيا ردًّا على قتل شرطي رجلاً اسمر البشرة، وقعت اعمال شغب، لكن هذا لا يصبغ الشعب البريطاني بصبغة العنف".

ضرب الاقتصاد
"مخربون دخلوا على خط الحملة لإجهاض مطالبها، ولمعرفة من وراءهم علينا معرفة من المستفيد، ما حصل يؤثر على الاقتصاد، المنطقة مغلقة والأجواء مسمومة، والجو العام يصل الى الخارج عبر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يدفع #المستثمرين الى التفكير الف مرة قبل الاقدام على اي مشروع عمل"، بحسب رجل الاعمال الياس حويك الذي التقيناه في احد شوارع وسط بيروت.

مصائب قوم عند قوم فوائد
لا زبائن في المطاعم، العاملون وقفوا على الابواب علّهم يبدّدون الملل، أحدهم تحدث عن تشجيعه لما يحصل " في النهاية لا بد من ان ينتفض الشعب على الظلم، لكن بالتأكيد هذا يؤثر على عملنا، خاصة ان الحركة خفت بنسبة كبيرة تصل الى 90 في المئة بعد بدء الاحتجاجات"، وكما يقول المثل مصائب قوم عند قوم فوائد" اذ ان نسبة المبيع ارتفعت عند محل DUNKIN DONUTS#، وان كان العاملون لديه يخشون من التطورات الامنية، ولذلك اغلقوا بالامس عند الساعة الثامنة والنصف بدلا من الواحد بعد منتصف الليل".
الحركة كانت شبه معدومة في مطعم " Le Gray" الذي عمل على ادخال زبائنه الى داخل المطعم قبل بدء التظاهرات كون "اعمال الشغب حصلت منذ الساعة الرابعة عند مرور بعض المتظاهرين في المكان حيث قاموا بتحطيم ما وجدوه أمامهم"، بحسب احد العاملين في المطعم الذي أضاف "بدأ الموظفون بالعودة الى منازلهم عند الساعة الثامنة والنصف مساء، وعند التاسعة أغلقنا ابوابنا".

مطالب محقة ولكن!
في جميع المحلات المشهد واحد لا حركة، مصفف الشعر داني فرنسيس غاضب ليس فقط من الاحتجاجات بل "من كل البلد ، كيف لا والحركة معدومة كون الطريق مغلقة، واذا أردنا ادخال بضاعة نحتاج القيام باتصالات عدة مع المعنيين كي يسمحوا بفتحها"، وشرح "ادعم التحركات من حيث ان المطالب محقة، لكن من الجانب الآخر هم يؤثرون سلباً على ارزاقنا".
يشاطر أحد العاملين في محل لبيع فساتين السهرة فرنسيس الرأي، لكن بحسب قوله "اعتدنا على اغلاق الطريق اكثر من فتحها، وبسبب #الاعتصام اقفلنا ابوابنا يوم السبت عند الساعة الثانية عشر ظهرا".
لا أحد ينكر المطالب المحقة التي اطلقتها حملة "#طلعت ريحتكم"، لكن بحسب يعقوب أحد العاملين في محل لبيع المجوهرات، فإن "توقيت التحرك خطأ كون الظرف الذي نمر به دقيق، فكرسي الرئاسة فارغ، بالاضافة الى المآرب الشخصية والدولية التي طبعت بصماتها عليه". وعلّق "بعد ان تحسن سوق العمل في الشهر الأخير وشهدنا زبائن خليجيين تراجع كثيرًا منذ انطلاق التحرك". وختم "للاسف كل البلد مستهدف ليس فقط وسطه".

"يا عيب الشوم"
"يا عيب الشوم" عبارة رددها عدة مرات الرسام الكاريكاتيري ستافرو جبرا المشمئز من شباب ينتمون إلى احزاب يدّعون انها "يسارية" وهم معروفو الانتماء، وقال "لا ألوم منظّمي حملة طلعت ريحتكم، لكن ما حصل من البعض "زعرنة" وليست #ثورة".
وزير الداخلية نهاد المشنوق زار اليوم "ساحة المعركة". "طلعت ريحتكم" أجلت تحركها بعد أن اتضحت صورة ما يحضر للبلد، إذ خشيت أن تفتح بيدها الباب لعاصفة هوجاء تقتلع النفايات ومعها لبنان!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard