من هو فارس لويس الذي ينافس جبران باسيل؟

21 آب 2015 | 16:57

المصدر: "النهار"

أمس بارك الجنرال #ميشال_عون الاتفاق بين ابن أخته النائب وصهره الوزير. كشف الجنرال عن وصيّته، وأكّد أن "التفاهم لا يعني نهاية انتخابات التيار، نحن لم ولن نمنع أحداً من الترشّح". قدّم نفسه ضمانة للجميع وتمنّى أن يصبحوا ضمانة لبعضهم بعض أولاً، وضمانة لاستمرار التيّار ثانياً "نحن نموت لكن التيّار يبقى، ولن نكون إلّا حزباً نموذحياً رغم الشوائب. وهذه هي وصيّتي الأخيرة لكم".

عرف التيّار في تاريخه #التسونامي في حدثين رمزيين؛ تمثّل الأوّل في المسيرات الراجلة والسيّارة نحو "#قصر_الشعب" في بعبدا بعدما تمرّد الجنرال على كلّ التركيبة السياسيّة وعلى #الاحتلال_السوري أواخر ثمانينات القرن الماضي. وتمظهر الثاني #يوم_العودة في السابع من أيّار 2005، عندما استقبلته الحشود بعد غياب 15 عاماً في المنفى. أمس أضيف تسونامي، ولو مصغّر، إلى سجل التيّار. تسونامي ولّدته التسوية التي أقرّ بضرورتها البعض، وخلّفت إحباطاً لدى آخرين عبّروا عنه بتمزيق البطاقات الحزبيّة وإعلان الاستقالات، وانعكست لدى طرف ثالث رفضاً وتمرّداً على الواقع.

صفعة ديموقراطيّة
#الديموقراطيّة قد تكون تنافسيّة أو توافقيّة. النائب #ألان_عون اختار الحلّ الثاني في محاولة ربّما للحدّ من صراع الأجنحة داخل الحزب الحديث العهد. أمّا المعارضون في #التيار_الوطني_الحرّ فاستمرّوا يطالبون بانتخابات داخليّة، يريدون تنافساً يحفظ ماء الوجه ليثبتوا، ظاهرياً، أن تيارهم ليس تقليدياً وأن في جعبتهم تغييراً ما، فقدّم عضو الهيئة التأسيسيّة فارس لويس طلب ترشيحه للرئاسة.

لم تكن الصفعة التي تلقتها "#الحركة_التصحيحيّة" خفيفة، فهي أتت من داخلها، شتّتت المؤيدين لها بالتعبير وتكثيف التحليلات افتراضياً على مواقع التواصل، وأضاعت البوصلة بفقدانها دعم النواب الذين اصطفوا معها بداية. فمن هو مرشّح "الحركة" الجديد؟ وما هي حظوظه بالفوز أمام تسوية باسيل – عون؟ هل ترشيحه جديّ أم تكتيك جديد أو مجرّد تسجيل موقف ما؟

فارس لويس هو عضو في الهيئة التأسيسيّة، والأمين العام السابق للتيّار الوطني الحرّ في فرنسا، بعد العودة ابتعد عن العمل السياسي الحزبي مع اضمحلال دور الإنتشار، ولكنّه بقي متابعاً للشؤون الداخليّة، وعلى تواصل مستمرّ مع الناشطين والجنرال. ابتعد عن لبنان منذ سن الخامسة عشرة، كان من الداعمين لحركة العماد عون بين العامين 1988 – 1990 و#حرب_التحرير. لم ينتمِ إلى أي حزب لبناني، وانخرط جدياً في العمل السياسي عام 2000، وواكب الجنرال في حركته السياسيّة في أوروبا، وخصوصاً في الخارجيّة الفرنسيّة والمفوضيّة الأوروبيّة. تواصله اليوم مع رئيس التيّار ليس دائماً، بحكم عدم استلامه أي مسؤوليّة حزبيّة، فهو يلتقيه فقط عند زيارة لبنان.

"لا أركض وراء وظائف حزبيّة أو نيابيّة ولا وزاريّة، ولا أملك مسؤوليّة في الإنتشار الذي تمّ إضعافة ومحوه من خريطة التيّار، لكنني أعلنت ترشيحي بعدما رأيت أن مجريات الأمور تسير في طريق لا نريده لتيّار نملكه كلّنا، فرأيت أن من واجبي الدخول في هذه المعركة. وأنا على ثقة بأن المحازبين الذين يرفضون التوريث السياسي والنهج الذي يتبعه الرفيق #جبران_باسيل سيصوّتون لي". هذا ما يؤكّده لويس لـ"النهار"، ويرفض اعتبار ترشيحه مجرّد تكتيك يتبعه المعارضون داخل التيّار، ويضيف: "أنا مستمرّ في ترشيحي وجديّ في طرحي، إلى أن نجد محازباً يعيش في لبنان يحمل المبادئ نفسها وقادراً على تولي المسؤوليّة".

معركة محاربة التوريث
لا يعتبر لويس ترشيحه خروجاً عن الإجماع الذي أفضى إلى اتفاق بين المرشحين الأبرزين إلى رئاسة الحزب، أو جرّاً مقصوداً للمحازبين إلى صناديق الاقتراع، بل هو تأكيد على مبادئ التيّار والديموقراطيّة فيه، ويقول: "أنا ضدّ #التوريث_السياسي، فالتيّار بالنسبة لي ليس شركة تجاريّة يعيّن فيها الرئيس ويوظّف الناشطين. أنا من التيّار الذي هو ملك لكلّ المناضلين. لقد تربيّت على العمل الديموقراطي والتنافس الحرّ بعدما واكبت الجنرال في فرنسا سياسياً. أعلنت ترشيحي احتراماً لعقول الرفاق الذين ناضلوا لبناء حزب متطوّر وحديث بعيداً من التوريث السياسي".

ويتابع: "التيّار قائم على مبادئ العمل الديموقراطي، وبناء الدولة المدنيّة، ورفض الإقطاع الديني والسياسي ومحاربة الفساد، ومقاومة أي احتلال، لن نرميَ هذه المبادئ ولن نمشيَ عكس ما علّمنا إياه الجنرال. لديّ غضبٌ داخليٌ وآسف لوصول الأمور إلى هذه الدرجة، لأننا لم نجد أحداً يملك الشجاعة ليقول لا لكلّ ما يمارس ويخالف مبادئنا التي ذكرتها. الإقطاع موجود لأن مبدأ الديموقراطيّة وضع جانباً وحلّ مكانه التوريث السياسي. لا نقبل بأن يكون حزبنا صورة عن الأحزاب اللبنانيّة التقليديّة. هذه صرخة ضمير ليعود التيار إلى التيار أي إلى مبادئه الأساسيّة. الترهيب بحدوث شرخ داخل التيّار حال تمّت الانتخابات هو بدعة، لأن التنافس الديموقراطي لم يشكّل يوماً خطراً على أي وجود".

تسوية لا تعنيني
وعن الاتفاق الذي تمّ، وإن شكّل طعنة للمعارضين وشتّت قوّتهم، يردّ: "التسوية لا تعنيني، وهي معيبة لأنها تمّت على حساب المناضلين. ألان لم يكن مرشّحنا الوحيد. نحن نعمل كفريق ومجموعة ولدينا بدائل. ولن نرضى إلّا بمنافسة ديموقراطيّة ترضي عقول المناضلين المثقفين، لن نسمح بإعادتنا إلى عصور التوريث، ثقتي بالناشطين كبيرة والصناديق هي من تقرّر. أنا لا أسجّل موقفاً، والماكينات مستمرّة في العمل. إذا ربح جبران سأهنئه وسأستمرّ في التيّار، وإن ربحت أنا أتوقع منه أن يهنئني. المطلوب أن تكون المنافسة متوازنة".

يعمل لويس وفق برنامج يعزّر العمل الديموقراطي ويفعّله، ولتأصيل نهج جديد من الإدارة الحزبيّة، ويقول: "نحن نثق بخيارات الجنرال السياسيّة، لكن خلافنا الداخلي يتعلّق بالنظام الداخلي فقط. يجب بناء حزب حديث ومتطوّر لنبنيَ كياناً لبنانياً شبيهاً. نحن ضدّ صلاحيات مطلقة للرئيس فيتحوّل الحزب إقطاعياً، ونحن ضدّ التعديل غير القانوني الذي طرأ على النظام الداخلي الذي صوّتنا عليه عام 2005، كما أننا ضد النظام الحالي الذي يلغي الإنتشار الذي دعم الناشطين في الداخل طوال مسيرة التحرير، ونحن ضدّ غياب الرقابة الماليّة المستقلّة في النظام الجديد. نريد أن يعود التيّار إلى ما كان عليه، وأن نلمّ الشمل، ونعيد المنتسبين الذين تهجّروا منه، وحلّ مكانهم من كان يصوّب النار علينا خلال مرحلة الاحتلال السوري".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard