الخليج بلا حاملات طائرات أميركية للمرة الاولى منذ سبع سنوات

21 آب 2015 | 14:54

المصدر: "النهار"

وقت تنشط واشنطن في اتجاه حلفائها #الخليجيين لطمأنتهم من تبعات #الاتفاق_ النووي مع #طهران، ومع تزايد خطر تنظيم "#الدولة_الاسلامية" في المنطقة، أثار اعلان سلاح البحرية الاميركية عزمه على سحب حاملة الطائرات الاميركية الوحيدة في الخليج هذا الخريف ، تساؤلات ومخاوف كونها المرة الاولى تكون المنطقة من دون قوة ضاربة بحرية منذ سبع سنوات.

"يو اس اس تيودور روزفلت" ستغادر الخليج في تشرين الاول، وستحل محلها حاملة الطائرات "يو أس أس هاري ترومان" التي لن تصل الى المنطقة قبل شتاء 2016، الامر الذي سيترك الخليج بلا حاملة طائرات أميركية.

مسؤولون عسكريون أوضحوا أن هذه الثغرة ناجمة من صيانة ضرورية جدا لحاملات الطائرات الاميركية العشر وطلبات متزايدة على حاملات الطائرات في المحيط الهادئ، حيث تتزايد التوترات البحرية مع الصين.
ونقلت شبكة "سي ان ان" الاميركية عن مسؤول كبير في البحرية أن تزايد الطلبات على نشر حاملة الطائرات زاد انهاك القوة ، الامر الذي ادى الى تزايد ضرورات الصيانة والتصليحات".

في عز الانقسام #الاميركي الداخلي على الاتفاق النووي ، انتقد نواب أميركيون القرار ، معتبرين أنه يمكن أن يوجه رسالة خاطئة للجمهورية الاسلامية.ولم يفوّت نواب معارضون لتقليص الموازنة العسكرية هذه "الثغرة" ليحضوا على اعادة رفع مخصصات الدفاع.وفي المقابل، رأى محللون أن هذا الفراغ الذي سيكون قصيرا لا يكتسب اية دلالات عسكرية ، وأن #الولايات_المتحدة لا تزال تنشر قوة نارية كبيرة في المنطقة لردع طهران وتنفيذ غارات على "الدولة الاسلامية".

القوة البحرية الاميركية في الخليج، وفي مقدمها حاملة الطائرات "#يو_اس_اس_ تيودور_ روزفلت" شكلت عنصراً اساسياً في مساعي الادارة الاميركية لطمأنة حلفائها في دول مجلس التعاون الخليجي من أنها ستدافع عنهم من اي اعتدءا ايراني محتمل.وهي كانت دفعت حاملة الطائرات في نيسان لمنع سفن ايرانية من تسليم الحوثيين في اليمن أسلحة.

عادة، كانت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" تطلب من سلاح البحرية ابقاء حاملة طائرات واحدة على الاقل في الخليج في شكل دائم، مع فترة تداخل بين اية عملية تبديل.الا أن الشرط ابدل بتوجيهات تسمح بفترة بلا حاملة طائرات بتاتا.

هذا الفراغ حصل في السابق ولكن ليس قبل أقل من سبع سنوات، الا أنه هذه المرة اكتسب ابعادا أخرى كونه يأتي في وقت من القلق المتزايد في الخليج على خلفية التبعات المحتملة لرفع العقوبات عن ايران والالتزامات الاميركية حيال المنطقة.
البعض في واشنطن انتقد الخطوة التي يفترض أنها روتينية.

الادميرال المتقاعد جيمس ستافريديس الذي كان القائد الاعلى لقوات حلف شمال الاطلسي،قال:"يصعب علي أن أفهم كيف لا تمكن ادارة اسطول بهذا الحجم للحفاظ على حاملة طائرات دائمة في مناطق بخطورة الخليج العربي".
السناتور الجمهوري جون ماكين قال إن "غياب حاملة طائرات لا يؤكد التزامنا" لمنطقة الخليج.
بعض الانتقادات ليس بعيداً من المناورات السياسية الحاصلة في واشنطن مع اقتراب تصويت الكونغرس على الاتفاق النووي مع ايران في ايلول المقبل. وحتى ان هناك من اعتبر الفراغ الذي سيتركه سحب حاملة الطائرات في المنطقة تعثرا جديدا للادارة الاميركية في تسويق سياساتها في الشرق الاوسط.

"لا تعني شيئا "
وفي المقابل، أكد خبراء في شؤون الخليج أن القادة الخليجيين نفسهم ليسوا قلقين كثيرا من المسألة.
مدير "مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري" رياض قهوجي قال ل"النهار" إن واشنطن لا تستطيع تقليص وجودها العسكري في المنطقة في هذه الفترة، وأن سحب حاملة الطائرات ليس الا عملية تبديل دورية وستحل محلها قريبا حاملة أخرى.

بلال صعب ،الخبير في الشؤون العسكرية الاميركية-الخليجية في مركز الرأي "أتلانتك كاونسيل" قال لصحيفة "الناشيونال" إن زعماء الخليج ليسوا مهووسين بكل خطوة عسكرية أميركية.ففي رأيه لا يمثل سحب "تيودور روزفلت" في هذا الوقت اي تبدل استراتيجي ، ولن يغير كثيرا في وضع الجيش الاميركي في المنطقة.ويختصر ويقول:"هذا لا يعني شيئا اطلاقاً...أفهم أن بعض الناس يريدون أن يضخموا الامر...ولكن لا دلالات سياسية لهذه الخطوة..ولا عسكرية ايضاً...هناك قوة أميركية نارية كبيرة في الخليج".

القوة النارية الاميركية
عملياً، وفي اطار الحملة التي ينفذها الائتلاف الدولي ضد "داعش"، تنفّذ مقاتلات البحرية الاميركية، وأكثرها ينطلق من حاملة الطائرات، نحو 20 في المئة من الطلعات ضد مواقع "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا.

قادة عسكريون أميركيون قالوا إن الغياب الموقت لحاملة طائرات لن يؤثر على القدرات الدفاعية للولايات المتحدة في المنطقة، وأن واشنطن قادرة عند الضرورة على نشر قوات جوية اضافية في المنطقة.
ويعتقد أن فتح قاعدة أنجيرليك التركية و نشر مقاتلات أميركية في ثلاث محافظات تركية،بموجب الاتفاق الاميركي-التركي، يساهمان في تعويض غياب حاملو الطائرات.

القائد المرشح لسلاح الجو الادميرال جون ريتشاردسون رأى أن الغياب الموقت لحاملة الطائرات سيعوّض بمقاتلات متمركزة في قواعد جوية في المنطقة، الا أنه أقر في جلسة الاستماع الخاصة بتثبيته في منصبه بأنه "من دون هذه الحاملة سيكون هناك نقص في قدرتنا هناك"، موضحا أن "يو أس أس فرنكلين روزفلت" ترافقها مجموعة تضم طراداً للصواريخ الموجهة ومدمرة وغواصة هجومية وسفن أخرى، وهي عادة تغادر مع حاملة الطائرات في عمليات التناوب، ولكن ليس دائماً.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard