نفايات الموت من المتن الى جونيه... الكارثة بالصور!

19 آب 2015 | 19:58

المصدر: "النهار"

  • ف. ع.
  • المصدر: "النهار"

لا يكفي الشعب اللبناني معاناته الاقتصادية والاجتماعية لتأتي أزمة النفايات التي دفع ثمن رفعها عن الطرق عشرة أضعاف سعرها الحقيقي، لكنه لم يتخلص منها. فها هي تحاصره من كل حدب وصوب في غياب أي بصيص نور يعلن بدء مرحلة الانقاذ قبل الاصابة بالامراض التي قد تخلفها النفايات المتكدسة. مشتركٌ واحدٌ بين كل طرقات لبنان، النفايات أصابت الجميع من أفقر الفقراء الى اغنى الاغنياء، لم يفلت منها احد. "النهار" جالت على الطريق الساحلي من المتن في اتجاه طبرجا، ومن منطقة الى اخرى كان عنصر المفاجأة هو المسيطر، أمام هول النفايات المتراكمة والروائح النتنة المنبعثة منها، والصادم الأكبر يكمن في الحلول التي اعتمدتها البلديات موقتاً في إنتظار الحل الدائم وطويل الأمد للأزمة.

 

مكب الموت
البداية كانت من نهر الموت وتحديداً على الاوتوستراد السريع الذي انشىء للتخفيف عن الشعب واذا به يتحول الى طريق الموت الذي حصد عشرات الضحايا بسبب غياب الانارة عليه التي تسبب حوادث السير او تسمح للسارقين بوضع الكمائن لسرقة السياسات.
واليوم، وبسبب أزمة النفايات بدأت تتحول قطعة ارض تقع على جانبه الى مطمر موقت للنفايات التي تتجمع هناك دون اي فرز وترش بالكلس الابيض الذي يزيدها بشاعة. ولا يمكنك أن تضيّع مكانها، فالرائحة الكريهة المنبعثة من النفايات ترشدك الى المكان بشكل حاسم.

 

 

نهر النفايات
الحال في محيط نهر الكلب ليس أفضل. صحيح ان النهر لم ينل بعد اي حصة من النفايات، الا ان المحيط تحوّل مكباً وتحديداً تحت الجسر الملاصق لنفق النهر والمواجه لأهم المشاريع السكنية في المنطقة التي باتت تسيطر عليها رائحة النفايات. ولعلّ الصور التي التقطتها "النهار" أكبر دليل على الوضع المزري، وما يصدم العين هو تكدس النفايات عند مداخل المشاريع السياحية، كما لاحظنا أن مياه أحد قساطل مياه الشرب مكسور على الطريق البحرية المحاذية ليسوع الملك، وتمرّ مياه بين النفايات لتصب في نهاية المطاف في إحدى الأقنية التي تؤدي الى البحر حيث يسبح قاصدو أحد المنتجعات السياحية.

 

جونيه تختنق
في جونية، تحوّل الجسر الذي يربط جونية بالمعاملتين الى مطمر طبيعي، صحيح ان البلدية فرّغت مراقبين في محيطه كي لا ترمى تحته المزيد من النفايات الا ان الكميات المرمية كفيلة بالحاق اضرار صحية بالمواطنين الموجودين في المحيط، ناهيكم عن الروائح التي تصعقك لدى مرورك حتى فوق الجسر.
وعند وصولنا الى المكان، كان موظفان يعملان على وضع مادة الكلس على النفايات كاجراء روتيني للتخفيف من روائحها، لكن يبدو ان هذه المادة لم تعد ينفع.

على بعد أمتار، وتحديداً تحت الجسر الذي يقع عند الكازينو وعلى مدخل منطقة ادما، يبدو ان المعنيين في المنطقة بدأوا يسمحون بطمر النفايات كما ستشاهدون في الصور. فاحدى الجرافات بدأت بحفر حفرة كبيرة تحت الجسر لطمر النفايات، وعند وصولنا كانت بداية عملية الحفر، ومن المؤكد انه في حال أسرع المسؤولون في امكانهم ان يضعوا حدا لهذا المكب المستجد.

 

طبرجا الكارثة
الخطر في منطقة طبرجا، لا يقل أبداً عن المناطق الأخرى بل يصدمك. فلم نحتج خلال جولتنا الى دليل يرشدنا الى مكان حرق النفايات في المنطقة، فالرائحة الكريهة والدخان المتصاعد من الحرائق التي اشعلت في الليل سهلتا المهمة كثيراً. وعندما وصلنا الى الأرض التي تقع مباشرة على البحر، لم نتمكن من الصمود أكثر من دقيقة بسبب الروائح المنبعثة والدخان المتصاعد. ليس هناك كلمات قادرة على التعبير عن الوضع المأساوي الموجود في منطقة سكنية وسياحية بامتياز تضم اهم المشاريع السكينة. والمؤسف والمبكي في الوقت عينه، وجود عاملين يتوليان عملية الحرق من دون الاكتراث لحالهما الصحية، واحدهما طلب منا تصويره كي يظهر في الاعلام، وكأنه شعر للحظة انه المنقذ.

 

غداً، ماذا يقول المعنيون في تلك المناطق عن الجرائم التي ترتكب في حق السكان.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard