ماذا كشف وسيط التفاوض مع "داعش" لـ"النهار" حول مصير المخطوفين العسكريين؟

19 آب 2015 | 19:38

المصدر: "النهار"

دخلت قضية المخطوفين العسكريين لدى #الدولة_الاسلامية في نفق مظلم، بعد انقطاع أخبارهم منذ تسعة أشهر، ونفد صبر الأهالي الذين ضاجوا من ظلام النفق، وقرّروا التحرّك علّهم يقعون على بقعة امل، فاتّجهوا الى الجرود مخاطرين بحياتهم لرؤية أبنائهم، لكنهم اصطدموا للأسف بواقع مرير: فبعد أن وافقت الدولة الاسلامية على دخولهم "اراضيها"، نكثت بوعدها ولم تسمح لهم برؤية المخطوفين "لأسباب خاصة" لم توضحها بالتأكيد.
عاشت عائلات اربعة مخطوفين (يوسف، مقبل، مغيط وعمار) أربعة أيام من التعب، والوساطات والانتظار الطويل في #عرسال إلى أن أتتهم الاشارة بإمكانية الانطلاق محمّلين بأمل اللقاء، ولكنهم عادوا مثقلين بالخيبة والشك على مصير أبنائهم، لا سيما بعد الاشاعات التي تُطلق بين الحين والآخر بأنها أقدمت على تصفيتهم عند حصول اي حادث يثير "داعش"، وكان آخرها اعتقال الشيخ أحمد الأسير. وما يزيد الشكوك الى الآن ورغم مطالبة الاهالي، عدم نشر شريط فيديو أو أي شيء يثبت ان اولادهم ما زالوا على قيد الحياة.
لا زيارة ولا مفاوضات
كل يوم يمرّ يزيد ظلام النفق، والايام القريبة لا تحمل انفراجاً بحسب ما توقع الشيخ وسام المصري، الوسيط لدى "داعش"، فقال لـ"النهار" "لا زيارات في القريب ولا مفاوضات في الوقت الحالي، وما استطيع تأكيده ألاّ يعذب احد من الاهالي نفسه ويتوقع رؤية ابنه"، وأضاف "طالبت داعش بشريط فيديو يثبت أنهم على قيد الحياة، وإلى الآن لم يصلني أيّ ردّ سواء سلبياً ام ايجابياً".
في شهر آب من عام 2014 نشر " داعش " مقطع فيديو لتسع عناصر من #الجيش اللبناني يناشدون مبادلتهم مع سجناء إسلاميين، مؤكدين ان التنظيم "يمنح الحكومة اللبنانية مهلة ثلاثة أيام لتنفيذ مطالبهم، وإلا فإنهم سيتعرّضون للذبح"، وفي الشهر نفسه، أعلن التنظيم عن ذبح علي السيد، وعباس مدلج في الشهر الذي يليه، وفي كانون الأول من العام الماضي اصدر "داعش" فيديو ثانيًا هدّد فيه متحدث باسمه بتصفية العسكريين محمد يوسف، سيف ذبيان، علي الحاج حسن، الذين ظهروا في الشريط. أما اليوم، فبات مطلب الفيديو اشبه بحلم صعب المنال "كلامياً المخطوفون على قيد الحياة في مكان ما من هذا الكوكب، لكن فعلياً لا شيء يثبت ذلك" بحسب المصري الذي اضاف "لذلك نُصرّ على الحصول على شريط يؤكد انهم أحياء".
عقدة"التنظيم"
في شهر نيسان الماضي تداولت معلومات مفادها أن "داعش" نقل العسكريين التسعة الى #الرقّة، او الى المناطق السورية الخاضعة لنفوذه بين القلمون والرقّة، ما أثار غضب الاهالي الذين حُرِموا من تأكيد اي معلومة تصلهم، وطالبوا الدولة التحرك بسرعة لمعرفة مصير ابنائهم، لكن مطالبهم وضغطهم على الارض من خلال اعتصامات قاموا بها لم يؤدِّ الى تحريك الملف ولو انملة، ولفت المصري إلى أن "المفاوضات مقطوعة حاليًّا، ليس من قبل الدولة اللبنانية التي تسعى اليها بل من قبل الدولة الاسلامية التي ترفض التفاوض مع الحكومة". ثم استطرد "كما يمكن القول على اي اساس ستدخل الحكومة في مفاوضات، اذا لم تكن على يقين ان من تفاوض لإعادتهم سالمين، هم اولا احياء!"
خشية الأهالي
يعيش الأهالي على أعصابهم، لا سيما عند نشر خبر يتعلّق بتصفية ابنائهم، ويسارعون الى تكذيبه، ثم يطلبون التأكّد منه، وتمّر اللحظات عليهم سنين الى أن يصل نفي ما نشر، هذه الحال يعيشها الاهالي رغمًا عنهم منذ ما يفوق السنة، واليوم هم مستعدون للتضحية بانفسهم لعودة ابنائهم. وكما قال حسين يوسف والد محمد "نخشى منذ اللحظة الاولى من النفق الذي أدخل فيه ابناؤنا، لا سيما أننا لا نعلم شيئاً عن مصيرهم منذ بث التنظيم لشريط الفيديو الثاني، ما دفعنا الى المغامرة الخطرة التي اقدمنا عليها والتي ما زلنا مستمرّين بها وسنتابعها حتى عودة اولادنا".
حين تصبح رؤية الأبناء عبر الشاشات حلم يطمح اليه الآباء والأمهات، فبالتأكيد نحن في زمن "الخلافة الداعشية" التي هشمت الخرائط والحدود!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard