ما حقيقة وفاة السجين إيهاب عمّار في "رومية"؟

18 آب 2015 | 08:59

المصدر: "النهار"

اكتفى إيهاب عمّار بسبعة وثلاثين عاماً من الفقر والأسى فرحل ليل الأربعاء الماضي تاركاً خلفه أبواب سجن رومية موصدةً على روايات عدة حول سبب وفاته. قيل إن الوفاة ناجمة عن انفجار دماغي فيما أفادنا مصدرٌ أمنيّ أن السبب ذبحة قلبيّة مؤكّداً لـ"النهار" "أن المريض عانى ارتفاعاً بسيطاً في الحرارة عند الثامنة من مساء الأربعاء، لكنّ حالته عادت فساءت نحو الثامنة والنصف حيث ارتفع ضغط القلب فتمّ إنعاشه ونقله إلى مستشفى ضهر الباشق الحكومي لكنه فارق الحياة قبل دقيقة من وصوله إليها، فنُقل لاحقاً إلى مستشفى الحياة في الحدت".

لطارق صديق عمّار رواية أخرى وعتب شديد، إذ أفاد "النهار" بأن "إيهاب عانى ارتفاعاً شديداً في الحرارة لكنه لم ينقل فوراً إلى المستشفى إلاّ بعد مناشدة السجناء وإلحاحهم"، مصرّاً على "أن التأخر في نقله سبّب وفاته داخل السجن وليس خارجه". في كِلتا الروايتين  النتيجة واحدة هي أن إيهاب مات ولم يكن التأخّر لصالحه لأنه لم يقاوم بل فارق الحياة بين الثامنة والنصف والتاسعة من ليل الأربعاء.

للانحراف أسبابه
لم ترحم الحياة إيهاب أبداً، هو الذي نشأ مع شقيقه وشقيقته في عائلة مفكّكة إذ إن والده متوفّى ووالدته قد تركتهم لمّا كانوا صغاراً في السنّ. هذه الظروف العائلية الصعبة أودت بإيهاب الصغير إلى "دار الأيتام الإسلامية" ليخرج إلى الحياة من دون سند ومعيل فينحرف نحو تعاطي المخدرات ويلجأ إلى السرقة والنشل كمصدرٍ للقمة العيش. هذا المصدر غير الشرعي أدى إلى دخوله السجن أكثر من مرة ففي تشرين الأول من العام الماضي خرج بعد ست سنوات من السجن فيما كانت فترة الحكم سنتين ونصف سنة، ثم دخل هذا العام حيث أوقف في شباط وبقي حتى ليلة وفاته موقوفاً من دون محاكمة، بحسب ما صرّحت شقيقته سحر لـ"النهار".

الفقر يكتّف يدي الشقيقة
عاد عمّار من السفر لوداع شقيقه إيهاب، أما شقيقته سحر فلم تستطع زيارته طيلة مدّة توقيفه الأخيرة بسبب مرضها فعلمت مثل الجميع أن إيهاب توفّى. تجد الشقيقة في لوم وزير الداخلية نهاد المشنوق وتحميله مسؤولية وفاة إيهاب متنفساً لها، خصوصاً أن ظروفها المادية لم تسمح لها بتوكيل محام لشقيقها ومنعتها أيضاً من استدعاء طبيب شرعي للكشف على الجثة. بالنسبة لسحر فإن نقل أخيها إلى المستشفى أتى "رفعاً للعتب ولم يكن طارئاً وسريعاً لتفادي الوفاة إذ إن إيهاب لم يكن يعاني أي مشاكل صحيّة".

 مات إيهاب شاباً في ربيع العمر وهو لا يعاني  أي مرض أو مشكلة صحيّة. أضيف اسمه إذاً إلى لائحة الموت في سجن رومية، حيث يعرف القاصي والداني أن ضرورات الراحة لبعض السجناء فيه تفوق بإلحاحها أسباب الرعاية الصحيّة لبعضهم الآخر. أما أسباب الموت غير الشرعية فترسم علامات استفهام لا تجد أجوبة موثّقة لكون التكتّم يرافق الجثة من لحظة خروجها من السجن إلى دخولها المستشفى وبعده. لكن إيهاب الذي لم يجد له سنداً في الحياة يقيه أوجاع اليتم ويمنعه من اللجوء إلى سرقة لقمة عيشه أو تعاطي المخدرات لن يتأثّر بتحديد أسباب موته مثلما اعتاد القبوع في السجن من دون محاكمة. التحق إيهاب عمّار بقافلة من هربوا من وجه الحياة المنمّق بأقنعة رعاية اليتيم وحقوق السجين... وبناء الإنسان وإعادة تأهيله.

Ilda.Ghoussain@annahar.com.lb

Twitter: @ildaghssain

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard