بالفيديو- لا تتفاجأ إن رأيته على الشاطئ اللبناني

17 آب 2015 | 18:48

المصدر: "النهار"

إنّ الشواطئ اللبنانية التي تشهد غزواً من القناديل في كل موسم صيفي، كان هذا الموسم عددها كبيراً في بعض الشواطئ لتنحسر ابتدا من شهر آب الجاري. وفي حديث لـ "النهار"، يوضح رئيس الإنقاذ البحري من وحدة الإنقاذ البحري التابع للدفاع المدني سمير يزبك أنّه بخلاف ما يعتقده البعض "ليس هناك من موسم للقناديل، فهي فجأة تظهر وفجأة تختفي. أذكر أنني رأيت بعضها في فصل الشتاء وتحديداً في كانون الثاني، بحيث كانت تبلغ الحرارة حينها 16 و17 درجة."


ووفق المعلومات التي تقدّمت لنا بها وحدة الإنقاذ البحرية، لم تختفِ القناديل من الشواطئ اللبنانية بل تضاءل عددها هذا الأسبوع (أي الأسبوع الذي يبدأ من الثاني من آب 2015)، فيوضح يزبك "اللافت أنّه بعد الإحصائات التي أجرتها وحدة الإنقاذ البحري من الدفاع المدني، تبيّن أنّ عدد القناديل قد انخفض بنسبة 80% على كلّ الشواطئ اللبنانية، مما خفف من حوادث الغرق". ويشير إلى أنّ "ليس هناك من سبب لانخفاض كميّة القناديل، وربط هذه الظاهرة بتكدّس النفايات أمر لا صحة فيه".


القنديل الأخطر في تكاثر


مقابل انخفاض عدد القناديل هذا العام، يرتفع عدد قناديل البحر النيلي اللون، وهو خطر بحسب يزبك "لأنه يحتوي على السمّ. فمن أصل 500 قنديل أبيض اللون يظهر واحداً نيلي اللون".
أمّا بالنسبة إلى أنواع القناديل وأبرز ما يتوافد منها إلى الشواطئ اللبنانية، يشرح يزبك أنّ "هناك أنواعاً عدّة من القناديل، إلاّ أنّ ثمّة نوعين منها نراهما في الشاطئ اللبناني وهما القنديل الأبيض والقنديل النيلي الأخطر من الأبيض. فالقنديل الأبيض يؤدي إلى حرق من الدرجة الثانية، أما القنديل النيلي، فيؤدي إلى حرق من الدرجة الثالثة. والقنديل الأبيض لا يحتوي على مواد سامة كتلك التي يحتوي عليها القنديل النيلي مما يجعل هذا الأخير أخطر من الأوّل".


وعن مخاطر عقصة القنديل وطرق علاجها، يتحدّث يزبك قائلاً إنّ " مخاطر القنديل تختلف من جسم إلى آخر، فبعض الأجسام يصيبها الورم في حال عقصة برغشة. ولا يتمّ معالجة لدعة القنديل من طريق الفرك بالرمل ولا من طريق وضع قطعمن الثلج، لا بل عبر:
• الماء المالحة.
• وفي حال بقي الوجع، يجب استخدام الكريمات أو الخلّ.
• أما في حال ظهور ورم والإصابة بمكان حساس، يجب قصد الصيدلية أو المستشفى إن كان الوجع لا يحتمل".


ما هو القنديل النيلي؟


في حديث لـ "النهار" مع الأستاذة والباحثة في كليّة العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتورة ريتا معوّض، تبيّن أنّ القنديل النيلي يدعى Rhopilema nomadica. لا ينتمي هذا الأخير إلى الشواطئ اللبنانية، ولكنّه وصل إليها في الثمانينيات عابراً المحيط الهادئ والبحر الأحمر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، قاضياً على القناديل الموجودة أساساً لدينا وهي Rhizostoma pulmo، فاختفت هذه الأخيرة عام 1986. إنّ الـ Rhopilema nomadica مؤذٍ جداً. وهو يتميّز بحجمه الكبير جداً وقد يصل وزنه إلى عشرة كيلوغرامات، أمّا قطره فيبلغ تسعين سنتيمتراً في حده الأقصى. وهو يعدّ من أخطر أنواع القناديل لكونه من النوع الغازي أو المهاجر الذي يأتي من منطقة إلى أخرى للتكاثر فيها خصوصاً في غياب من ينافسه. وبإمكان الـ Rhopilema أن يأكل الأسماك الصغيرة عندما تفقس، والقشريات الصغيرة كالقريدس، وضخ سمّ في جسم الإنسان، إذ يطلق سمّه من أجل اصطياد فريسته، فيصاب الفرد بالحساسية أو المشاكل الجلدية. مع ارتفاع حرارة البحر أخيراً، ارتفع عدد هذا النوع من القناديل، فتكاثروا ثمّ عادت وانخفض عددهم بسبب عدم توافر الغذاء للأكل. وهي تأكل الأسماك الصغيرة والحيوانات الهائمة".


ما النوع الجديد من القناديل الذي تشهده الشواطئ اللبنانية؟


ثمّة نوع جديد من القناديل في لبنان، وهو بحسب معوّض "الـ Marivegia stellata الموجود عادة في المحيط الهادئ. وصل إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس ومروراً بالبحر الأحمر". تنوّه معوّض إلى أنّ "هذه السنة الأولى التي يشخّص فيها هذا النوع من القناديل، ونحن نراها منذ نحو ثلاثة أشهر في الاستطلاعات البحرية. وهذا النوع من القناديل غير مؤذٍ لا يلدغ ويتميّز بلونه الأبيض والزهري الفاتح. حجمه ليس كبيراً جداً وهو جديد في لبنان لم نره من قبل، تكاثر مع موجة الحرّ القوية التي تحثّ القناديل على التكاثر".


ما سبب تكاثر القناديل وتضائلها؟


لتغيّر المناخ تأثيره على الثروة البحرية، إذ يرتبط تكاثر القناديل مباشرة بموجة الحرّ. أمّا بالنسبة إلى سبب انخفاض عددها فيعود إلى "انخفاض درجة الحرارة، وخصوصاً إلى عدم توافر الغذاء ". تشير معوّض في هذا السياق إلى أنّها "تقتات عادة على الحيوانات المهجرية التي لا نستطيع رؤيتها في العين المجرّدة الموجودة في المياه، ولكن نظراً إلى وجود عدد كبير منها لا تكفيها كميّة الغذاء الضئيلة، فيتباعد بعضها عن بعض وتتجمع في فرق معيّنة لتموت لاحقاً. فتكاثر القناديل إشارة لوجود مشكلة بيئية وهي الانحباس الحراري".


التبوّل ليس الحلّ


يقدّم الدكتور أنطوان شليطا اختصاصي طبّ عائلي وأستاذ في جامعة البلمند ومستشفى الروم الجامعي لـ "النهار"، نصائح لمعالجة عقصة قنديل البحر، فيقول: "عندما يصبح هناك اتصال مع المواد الكيميائية التي يفرزها قنديل البحر، على المصاب أن يغسل الجرح بالمياه الباردة وليس بمياه البحر. وقد يصاب البعض بالحساسية وتتجلى عوارضها عبر الاحمرار أو الـ macular rash. أمّا إذا كانت درجة السمّ التي ضخّها القنديل كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى تعبئة الجلد بالمياه". وينوّه شلّيطا إلى أنّ "هناك نسبة من الأشخاص يصابون بـ choc anaphylactique وهو نوع شديد من الحساسية". ويؤكّد أنه "لا يجب التبوّل مكان الألم". ويشرح أنّ "ما يحصل عبارة عن إفراز لمادّة الهيستامين التي تولّدها الحساسيّة وهي نتيجة إفرازات اللدغة الكيميائية الناجمة عن القنديل. فيعالج المريض عبر الـ antihistaminique، وهو علاج من طريق الفمّ وبطريقة موضعية. ونذكر من هذا النوع سائل الـ calamine للحريق والأوجاع". أمّا بالنسبة إلى المستشفى، فلا يجب قصدها إلاّ "مع ظهور تقرحات معبأة بالمياه، فالحساسية العادية (simple rush والمقصود بها عدم انتفاخ البشرة) لا تتطلّب مستشفى".

yara.arja@annahar.com.lb

Twitter: Yara_Arja

 

 

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard