إنجاز بارز للامن العام في عملية غلفت بالأسرار احمد الاسير موقوفا : هل وقع ... ام أوقع به ؟

15 آب 2015 | 23:58

لا شك في ان المفاجأة الامنية الكبيرة التي تمثلت في توقيف احمد الأسير على يد الامن العام شكلت حدثا اخترق مجمل المناخ السياسي الداخلي واستقطب الاهتمامات والأنظار في الساعات الاخيرة كما أشعل المواقع الاعلامية والصحافية ومواقع التواصل الاجتماعي بشتى انواع التعبيرات التي تعكس اتجاهات الرأي العام المحلي حيال هذا التطور . يعتبر توقيف الأسير الذي شغل ردحا طويلا من الزمن قبل العملية العسكرية التي أجهزت على حركته السلفية المسلحة في عبرا في ٢٣ و٢٤ حزيران ٢٠١٣ بعدما تسببت باستشهاد عدد وافر من العسكريين والضباط احد ابرز الإنجازات للاجهزة الامنية اللبنانية في عملياتها لمكافحة الارهاب وخلاياه الداخلية والتي نجح فيها امس الامن العام في عملية لا تزال مغلفة بكثير من الكتمان والغموض على رغم كل ما تردد عنها بعد الكشف عن التوقيف المثير للجدل للأسير . ونظرًا الى نجاح الشيخ الفار منذ اكثر من سنتين وإخفاق محاولات عدة لتعقبه والقبض عليه لإطلاق محاكمته اما ضمن ملف محاكمات الموقوفين في احداث عبرا واما بصفة فردية واما في الملفين معا فان توقيفه امس جاء ليطلق سيلا من التساؤلات حول مجموعة نقاط تثير اهتمام الاوساط المعنية كما الرأي العام الداخلي باعتبار ان الأسير اثار هاربا متخفيا كما سيثير موقوفا خاضعا للتحقيقات الاولية ومن ثم للمحاكمة الكثير من الانشداد الى اسرار حركته وتورطاته الداخلية والسورية السلفية وما يمكن ان تتكشف عنه عملية توقيفه والتحقيقات الجارية معه منذ امس وصولا الى محاكمته من الغاز وأسرار . واذ يبدو من التسرع اطلاق الاجتهادات المسبقة حول مسار هذه العملية قبل جلاء الكثير من الخيوط التي تحوط توقيفه فان سؤالا أساسيا قفز الى الاذهان امس هو : هل وقع الأسير في الأسر نتيجة ترصد مسبق من الامن العام ام نتيجة العين المفتوحة الاحترافية لهذا الجهاز الذي مكنته في الحظة الحاسمة القاتلة من كشف الأسير الجواز المزور للأسير واستدراك فراره جوا وتوقيفه مع رفيقه في الطائرة في اللحظة المناسبة ؟ وابعد من ذلك هل وقع الأسير ضحية خطأ ارتكبه مدبرو فراره في ترتيبات محاولة هروبه من لبنان ومغادرته متخفيا الى نيجيريا عبر مصر ام ان ثمة من أوقع به ومن هي الجهة المحتملة ؟

ما انكشف من وقائع حتى ليل امس والى ان يسمح الامن العام بتسريب ما يمكن من وقائع يشير بوضوح الى ان الأسير أعد لعملية هروبه من خلال عملية تبديل لملامح وجهه تبديلا كبيرا تعكسه صورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة ولو لم يثبت رسميا بعد انها صورة الوجه " المعدل " للأسير . كما ان الأسير استعمل مع رفيق له وثيقتي سفر فلسطينيتين مزورتين يبدو انهما كانتا المفتاح الذي مكن الامن العام من الاطباق عليهما . اذ ان المعلومات تحدثت عن وصول الأسير من مخبأه السري ( البعض رجح انه مخيم عين الحلوة ) ورفيقه بسيارة مرسيدس بيضاء واجتازا كل مراحل التفتيش والتدقيق المتبعة في المطار ووصلا الى الطائرة المصرية التي كانت ستقلع الى القاهرة ومنها كانا سيتوجهان لاحقا الى نيجيريا . وتفيد هذه المعلومات ان الامن العام اكتشف التزوير الخفي في وثيقة الأسير وتركه يكمل طريقه مع رفيقه نحو الطائرة تحسبا لوصول مرافقين اخرين له . وبعد فترة تدقيق وانتظار كافية كان رجال الامن العام يطبقون على الأسير ورفيقه كما كانت مفرزة اخرى توقف سائق سيارة المرسيدس الذي تولى نقلهما الى المطار . نقل الأسير فورا الى غرفة المعلومات في المقر المركزي للامن العام وأخطرت النيابة العامة العسكرية بتوقيف الأسير فحضر مفوض الحكومة لدى الحكومة العسكرية صقر صقر الى غرفة توقيف الأسير وشرع في اجراء التحقيقات الاولية معه التي استمرت حتى ساعات الليل . وما لم يكن ممكنا التثبت منه بعد هو هل كان الامن العام على علم مسبق بسفر الأسير وأنجز توقيفه تبعا لرصد مسبق ؟ ام ان ثمة معطيات مفاجئة طرأت لدى الامن العام وأدت الى نجاحه في كشف عملية الفرار في ارض المطار ؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard