"منتدى الشطرنج" في نيويورك لعماد خشّان يحتفل بعيده الـ 20!

15 آب 2015 | 10:54

20 عاماً مرّت على تأسيس اللبناني عماد خشّان "مُنتدى الشطرنج" ( Chess Forum) في شارع طومسون النيويوركي، وما زال هذا الحالم الذي هاجر إلى الولايات المُتحدة منذ أعوام طويلة يُحاول بحسب ما يقول لـ"النهار" عبر الإنترنت أن يُحافظ على جزء من تاريخ نيويورك، المدينة التي لا يليق بها النوم، قبل أن تتحوّل، على ما يقول " مجموعة مقاه وحانات ومطاعم لا تختلف عن أي مدينة أخرى في العالم".

وخشّان يعلم جيداً أن هذه الأماكن الصغيرة والحميميّة في إطلالتها هي التي زوّدت المدينة سمعتها ولكنها تختفي يوماً فآخر وفي شكل متواصل، ولكنه يؤكّد أنه يُحاول عبر"تقديم الدروس للكبار والأطفال خلق سوقا" جديدة ومُستمرة من هواة اللعبة". بيد أن المشهد تبدّل جذرياً في السنوات الـ 10 الأخيرة بعدما إنتقلت التجارة بكل أشكالها إلى عالم الأنترنت ومثلها "كل أنواع الألعاب التي صار يُمكن لعبها على الكومبيوتر أو الهاتف الذكي".

وفي حين كان، بدايةً، مُعظم اللاعبين في المُنتدى "من الشباب والطلاب الجامعيين الى الاساتذة والحرفيينوسائقي القطارات في المدينة، اليوم، صار معظم الزبائن خلال النهار من كبار السن والأطفال ،لأن الفئة الأولى فاتتها فرصة إتقان إستخدام الكومبيوتر والفئة الثانية ما زال الوقت عليها مُبكراً". وفي المساء يرتاد المكان الأزواج للّعب مع الزوجة أو الصديقة "لما في اللعبة من غزل وتحدي في الوقت عينه".

20 عاماً مرّت على الإطلالة الأولى لهذا المُنتدى الذائع السيط ،وما زال الناس من مُختلف القطاعات يقصدونه على رغم هيمنة الكومبيوتر والإنترنت على قطاع الألعاب. ويرى خشّان أن هذا الصمود الذي لا يُشبه غيره في نيويورك يعود إلى كون "لا شيىء يُشبه لعب الشطرنج وجهاً لوجه مع الخصم ولا شيىء يُضاهي إستعمال احجار حقيقيّة لا مجرّد صورة على شاشة كومبيوتر".

ويزور المكان حالياً، عشرات الموسيقيّين وأهل الفن والأدب ونجوم السينما الأميركية على إعتبار أنهم يرون في المنتدى، الملاذ الذي يُشبه في حضوره مواقع التصوير السينمائيّة، فضلاً عن أنهم يستمتعون على ما يقول خشان بـ "الجوالراقي والهادئ في مدينة يعرفها الناس بضجيجها وإزدحامها". فضلاً عن السيّاح وكل من يعيش الأرق طقسه اليومي ليلاً، "حتى أن بعضهم يبقى في المنتدى حتى بزوغ الفجر أي حتى يحين وقت الوظيفة". هنا في هذا المكان هي ليست فرصة فقط لخوض المعارك الفكريّة بل هي أحياناً الفرصة للهروب من الضغط اليومي.

من روّاد المكان أعضاء فريق "ووتانغ كلان"، والممثلة ديان لاين وزوجها السابق الممثل والمخرج جوش برولين، إلى النجم الهوليوودي روبرت داوني جونيور ونجوم مسلسل "سوبرانوز"الشهير. ومن لبنان المخرج ميشال كمّون الذي أعطانا فيلم "فلافل" وزوجته باميلا غنيمة مُخرجة "زهر الليمون"، إلى الممثل والمخرج الفلسطيني محمد بكري وعشرات غيرهم.إلى لاعب الشطرنج العبقري الشاب "الإيطالي فابيانو كاروانا وهو حالياً اللاعب الثاني في العالم".

وفي "منتدى الشطرنج" صوّرت المخرجة اللبنانية الشابة دارين حطيط مشاهد من فيلمها "أقول رماد"، كما حوّلت الفنانة اللبنانية زينة الخليل المنتدى محور كتابها "بيروت أحبك". "وسيكون المنتدى أيضاً محور الحوادث في الفيلم المُقتبس عن الكتاب عينه". كما حوّلته الأديبة المصريّة ميرال الحطاوي محوراً في روايتها "بروكلين هايتس".

والمعروف عن المنتدى عشق المغني العالمي "ستينغ" له إذ قال ذات يوم في مقابلة صحافية ان هذا المنتدى هو مكانه المفضل بعيداً من ضوضاء عالم الموسيقى. ويروي خشّان أنه في إحدى المرّات إقترب أحد روّاد المنتدى من الموسيقي العالمي ديفيد لي روث المغني الرئيسي في فريق "فان هايلين" الذي كان مُنهمكاً بلعب الشطرنج في المُنتدى مُحاولاً التغلّب على "الخصم" والسيطرة على فكره، وسأله الشاب إن كان هو حقاً الفنان العالمي، فإذا بالنجم يُجيب بهدوء، "هنا في منتدى الشطرنج أنا واحد منكم وإسمي ديفيد. أمّا حين أغادر المكان وأضع نظّاراتي الشمسيّة فإن إسمي يُصبح Diamond Dave ولا يعود بوسعك مُخاطبتي!".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard