هل تتراجع اسعار النفط أكثر....اليكم الايجابة!

11 آب 2015 | 17:52

المصدر: النهار




سجلت أسعار #النفط الخام أدنى مستوياتها منذ أشهر، بعد 8 أسابيع من الهبوط المستمر، ما دفع بالاسعار الى الانخفاض من 60 دولارا للبرميل الى قرب 43 دولارا لبرميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الواحد، وقرب 48 دولارا لبرميل خام برنت، مع الاشعار الى ان الاسعار إنخفضت منذ حزيران 2014 وحتى اليوم نحو 50%، بعد أن وصب سعر #برميل_النفط الى قرب 115 دولارا في 19 حزيران الماضي، ما يعني ان الاسعار سجلت أطول فترة لانخفاض الأسعار منذ 20 عاما. وهذه التراجعات المستمرة نتجت من أسباب عدة، قد تستمر ايضا في الاشهر المقبلة، ما يعني تسجيل الاسعار المزيد من التراجعات.
ورغم التحسن الذي طرأ مؤخرا على سعر برميل النفط، تؤكد المعطيات ان الاتجاه الانحداري سيكون سيد الموقف في الفترة المقبلة. ومن أبرز الاسباب التي يمكنت الاستناد عليها لتوقع المزيد من التراجع لأسعار النفط.
المخاوف حيال #الصين
تعتبر الصين ثاني أكبر إقتصاد في العالم، وثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، بعد #الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات الصادرة في مطلع الأسبوع أن صادرات الصين انخفضت 8.3 في المئة في تموز بفعل ضعف الطلب من ثلاثة من أكبر الشركاء التجاريين في أوروبا والولايات المتحدة واليابان. بالإضافة الى تسجيل مؤشر أسعار المنتجين تراجع بنسبة 5.4% الذي يعد الأدنى منذ تشرين الاول 2009. إن الصين تعد من العوامل المهمة التي تؤثر على أسعار النفط.
وتباطأ ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطؤا ملحوظا السنة الجارية. ويعتقد بعض الاقتصاديين أن وتيرة النمو تقل كثيرا عن المعدل المستهدف لهذه السنة عند سبعة في المئة وفي حالة تحقيق المعدل المستهدف سيكون الأقل في الصين في 25 عاما.
سياسة منظمة الأوبيك
أكد الأمين العام لمنظمة #أوبك عبد الله البدري، خلال زيارته إلى موسكو الاخيرة، إلى أن الدول الأعضاء في المنظمة لن تخفض #إنتاج_النفط، قائلا إن ارتفاع الطلب سيحول دون مزيد من الانخفاض لأسعار النفط. وأضاف أنه حتى وإن خفضت "أوبك" الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا فإن ذلك لن يدعم الأسعار، مؤكدا أن المنظمة تعتمد على إرتفاع الطلب العالمي للنفط الذي بدوره سوف يدعم الأسعار وتجدر الإشارة إلى أن الدول الأعضاء في "أوبك" كانت تنتج نحو 31.25 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام الحالي، بما يزيد نحو ثلاثة ملايين برميل عن حجم الطلب اليومي، أي انه حتى لو خفضت أوبيك حجم انتاجها اليومي بمقدار مليوني برميل يومياً فإن ذلك لن يدعم إرتفاع الأسعار. مع الاشارة الى ان #السعودية التي تعتبر الدول الاكثر تصديرا للنفط ضمن أوبك، ليس من مصلحتها خفض الانتاج حماية لحصتها السوقية، رغم تراجع إيراداتها النفطية جراء تراجع الاسعار عالميا. ورغم المعارضة الصاخبة التي أثارتها فنزويلا وايران والجزائر، رفضت أكبر قوة في أوبك، #المملكة_العربية_السعودية، إنقاذ الضعفاء في مجموعتها، علماً أن العديد من أعضاء أوبيك بحاجة إلى أن يكون سعر برميل النفط الخام 100 دولار أو أكثر لكي يعادلوا أوضاع ميزانيات بلدانهم. إلاّ أن السعودية، باحتياطيها الذي يقدر بـ900 مليار دولار، تستطيع أن تلعب لعبة الانتظار. وقرار "أوبك" في تشرين الثاني الماضي عدم خفض الإنتاج، أدى إلى زيادة المعروض في السوق وبالتالي انخفاض أسعار النفط ، وهذا القرار كان موجها للإضرار بصناعة ا#لنفط_الصخري_الأميركي التي ظهرت في الاعوام الأخيرة وأدت إلى اكتفاء ذاتي لدى الولايات المتحدة من النفط، ما قلص من حجم مشترياتها من النفط المنتج في دول "اوبك" وخصوصا #دول_الخليج.

#النفط_الصخري_الاميركي
أظهر تقرير لشركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية أن إجمالي عدد منصات الحفر النفطية قيد التشغيل في الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 6 حفارات في الفترة الماضية ليصل إلى 670 منصة حفر. وارتفع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميا، في وقت تشير فيه بعض التوقعات الى تجاوز الولايات المتحدة في حلول سنة 2017 المملكة العربية السعودية، لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم، إضافة إلى سوائل #الغاز_الطبيعي مثل الإيثان - كما توقعت #وكالة_الطاقة_الدولية . مع الاشارة الى ان العامل المتعلق بفورة النفط الصخري لم يعد سببا أساسيا لتراجع اسعار النفط عالميا، في ظل العديد من المعطيات التي تؤكد تراجع حجم إنتاج هذا النزع من النفط في الفترة الماضية نتيجة تراجع الاسعار. فتكلفة إنتاج النفط الصخري أعلى بكثير من تكلفة إنتاج #النفط_الأحفوري، ما يعني أن تراجع الأسعار أضرّ بشركات النفط الصخري.
إيران بعد #الاتفاق_النووي
توقيع الإتفاق النووي الإيراني في 14 تموز الماضي يساهم في رفع العقوبات الغربية المفروضة على الجمهورية الاسلامية، ما يعني حكما إستئناف طهران إنتاج النفط وتصديره. علما أن الإنتاج الإيراني قد هبط من 4 ملايين برميل يومياً الى نحو مليون برميل يومياً بعد فرض #العقوبات. ووفقاً لتصريحات وزير النفط الإيراني #بيغن_زنغنه، فإن إيران تنوي زيادة انتاجها اليومي من النفط بنحو 500 ألف برميل يومياً فور رفع العقوبات عنا ومن ثم مليون برميل خلال الأشهر المقبلة، وصلا الى إعادة الانتاج الى مستويات ما قبل العقوبات. وبالطبع ستؤدي زيادة #إيران لإنتاجها الى زيادة في الإنتاج العالمي وذلك وسط ثبات في الطلب العالمي، مع إستمرار إنكماش العديد من الاقتصادات الكبرى.
وفرة المعروض: #ليبيا - #العراق
من المتوقع تحميل ثلاث ناقلات بمليوني برميل من الخام في مينائي الحريقة والبريقة شرق ليبيا هذا الأسبوع، وذلك في وقت تسعى فيها ليبيا إلى استعادة المستويات الاعتيادية لتصدير النفط في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية في البلاد. وكان وزير النفط في الحكومة المنبثقة من المؤتمر الوطني العام، ما شاء الله الزوي، صرح بأن بلاده تنتج حاليا نحو 400 ألف برميل يوميا، وكانت البلاد تنتج قبل اندلاع الثورة ضد نظام معمر القذافي 1.6 مليون برميل يوميا، في وقت تسعى فيه لإعادة حجم إنتاجها الى مستويات سابقة.
وفي سياق آخر، كشفت مصادر نفطية عن ارتفاع صادرات #العراق النفطية من الحقول الجنوبية خلال تموز مقارنة بشهر حزيران، بمعدل 40 الف برميل يومياً، ليصل معدل الإنتاج إلى 3.06 ملايين برميل يومياً بعد أن كان يبلغ 3.02 ملايين برميل يومياً خلال حزيران الماضي، ما سيؤثر على زيادة الفائض النفطي في السوق. وتعد تعزيزات الإنتاج النفطي للعراق الذي يعتبر ثاني اكبر منتج للنفط ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك، مؤشراً على استمرارية ارتفاع معدلات الإنتاج للمنظمة التي تركز في الحفاظ على حصتها في السوق أكثر من تقليص الإنتاج لدعم الأسعار.
قوة #الدولار_الأميركي
بما أن النفط الخام مسعّر بالدولار الأميركي فلا شك أن قوة الدولار تؤثر سلباً على أسعار النفط. وعزز الدولار من مكاسبه بشكل عام في الاسابيع الماضية في ظل توقعات أصبحت شبه مؤكدة برفع الفدرالي الاميركي لأسعار الفائدة خلال ايلول المقبل مع إستمرار صدور بيانات إيجابية تؤكد إستمرار الاقتصاد الاميركية على المسار الصحيح. وآخرها، بيانات #الوظائف_الأميركية لشهر تموز الماضي والتي ساعمت بصعود الدولار نحو أعلى مستوى له في ثلاثة اشهر ونصف شهر مقابل سلة العملات ليصبح شراء النفط المسعر بالدولار أكثر كلفة على المشترين الحائزين تلك العملات.
ضعف #النمو_العالمي
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.5 % و 3.7 % في 2015 و2016 على التوالي وذلك من توقعات سابقة بنمو 3.8 %، و4% أصدرها في تشرين الأول الماضي. واشار الصندوق في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" إلى ان خفض التوقعات لنمو الاقتصاد العالمى جاء ليعكس خفض آفاق النمو في الصين وروسيا ومنطقة الاورو واليابان وكذلك ضعف النشاط الاقتصادي في عدد من الدول الكبرى المصدرة للنفط بسبب الانخفاض الحاد في أسعار البترول العالمية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة هي الاقتصاد الوحيد الرئيسي الذى تم رفع التوقعات في شأنه. وأي تراجع للنمو المسجل في العديد من الاقتصادات الكبرى، يعني حكما تراجعا في الطلب على الذهب الاسود، اي النفط، وبالتالي، مزيد من التراجع في الاسعار، مع إستمرار الفائض في المعروض في الاسواق العالمية.
تراجع الطلب
توقعت #وكالة_الطاقة_الدولية ان يشهد الطلب العالمي على النفط تباطؤا في النمو في 2016 مقارنة بالعام الجاري، وان انتاج الدول غير الاعضاء في منظمة اوبك لن يشهد اي نمو. وتابعت الوكالة في توقعاتها الاولى لسنة 2016 ان "الطلب سيزداد بـ2،1 مليون برميل في اليوم في 2016، مقارنة بزيادة 4،1 ملايين برميل في اليوم في 2015 ، وان انتاج الدول غير الاعضاء في اوبك سيتباطأ في 2015 الى مليون برميل في اليوم قبل ان يتوقف عن النمو في 2016 "تحت تأثير تراجع اسعار النفط وخفض التكلفة".
#المخزونات_الاميركية
ومن المتوقع ان تأثرت أسعار النفط سلبا أيضا بفعل مخاوف من تزايد مخزونات البنزين الأميركية مع اقتراب نهاية الذروة الصيفية للطلب على وقود السيارات في الولايات المتحدة.
وأظهرت آخر بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين سجلت زيادة بلغت 811 ألف برميل في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض مقداره 500 ألف برميل.

التراجع شبه مؤكد، ولكن...
ظهرت في الفترة الاخيرة بعض المعطيات التي قد تعيد الاستقرار الى سوق النفط في الفترة المقبلة، ما قد يساهم في إعطائها بعض الدعم، ويضع حد للتراجعات المتتالية لسعر البرميل. ومن هذه المعطيات، توقع منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" زيادة في #الطلب_العالمي على النفط الخام للسنة الجارية وتسارعا جديدا في 2016. وتوقعت اوبيك زيادة بـ1.28 مليون برميل في يوميا في الطلب على النفط لهذا السنة وبـ1.34 مليون برميل في 2016، مما سيشكل بداية لاعادة توازن السنة المقبلة في السوق التي تشهد زيادة هيكلية في الانتاج على خلفية اسعار معتدلة.
بدوره توقع تقرير لبنك «يو بي أس» العالمي لإدارة الثروات تعافي أسعار النفط في حلول 2016، متوقعاً أن تتراوح الأسعار ما بين 67 و72 دولارا أميركيا للبرميل مع نهاية 2015.
وأضاف أنه من المرجح انتهاء عملية انخفاض أسعار النفط الخام خلال 2016، منذ التراجع الحاد في أسعار الخام منتصف العام الماضي، مشيراً أن هناك نسبة وضوح أكبر في مختلف القضايا الجيوسياسية، بما في ذلك اتفاق ايران مع الدول الست الكبرى، وهو الأمر الذي يسمح للسوق بصفه عامة بالتحول تجاه قواعد أساس مثل تحسين التوازن بين العرض والطلب. ويترواح النمو المتوقع على الطلب بين 0.8 مليون برميل يومياً في العام 2014 إلى 1.4 مليون برميل يومياً خلال 2015 و1.3 مع حلول 2016.

إذا، طبق التوقعات حيال مستقبل سعر بروميل النفط غير مؤكدة، الا ان معظم المعطيات ترجه إستمرار الاتجاه الانحداري، الا في حال إتخاذ أوبك قرارا مفاجئا بخفض سقف الانتاج، أو حصول تطورات #جيوسياسية وأمينة مفاجئة في الشرق الاوسط، ما قد يرفع المخاف حيال الامدادات وبالتالي قد يعطي دعما كبيرا للأسعار، وبشكل سريع. 

 

maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter: @mauricematta

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard