الاعتزاز يعمّ مصر بافتتاح كبير يستعيد تاريخ قناة السويس السيسي: قطار التنمية انطلق وسندحر الإرهاب

11 آب 2015 | 14:15

المصدر: النهار

على يخت "المحروسة" نفسه الذي شهد افتتاح القناة عام 1869 دخل الرئيس المصري المشير عبدالفتاح السيسي بلباسه العسكري مجرى القناة ليفتتح ما سماه "إنجازاً تاريخياً"، في إشارة إلى "قناة السويس الجديدة" التي يعول عليها لإنعاش الاقتصاد المتدهور. ووسط عرض جوي وبحري حضره زعماء تقدمهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، تحدث السيسي باعتزاز عن "هدية مصر إلى العالم"، متعهداً النجاح في مكافحة الإرهاب.

أقيمت مراسم الاحتفال وسط إجراءات أمنية واسعة في الاسماعيلية بشمال شرق البلاد، بينما كان الفرع المصري لتنظيم "الدولة الاسلامية" هدد بإعدام كرواتي خُطف غرب القاهرة لسرقة الأضواء من الافتتاح. وشارك في تأمين الحدث أكثر من عشرة ألاف رجل أمن إنتشروا على الطرق الممتدة من وسط العاصمة القاهرة الى محافظة سيناء ومنطقة الاسماعيلية مكان الاحتفال.
ودخل السيسي بلباسه العسكري مجرى القناة على ظهر "المحروسة"، الذي كانت تملكه العائلة المالكة سابقاً في مصر، وتبعته قطع بحرية عسكرية منها الفرقاطة "فريم" التي اشترتها مصر أخيراً من فرنسا والفرقاطة "تحيا مصر"، وحلقت طائرات عسكرية مقاتلة من أنواع مختلفة، أبرزها طائرات "الرافال" الثلاث و"أف - 16 الثماني التي تسلمتها البلاد أخيراً من باريس وواشنطن، فوق مجرى القناة في عرض جوي كبير.
وفي وقت لاحق، انضم إليه في "المحروسة" طفل بلباس عسكري وهو يلوح بعلم مصري.
ثم عاد الرئيس المصري الى الظهور بلباس مدني وسط ضيوف بلاده في احتفال ضخم حضره ما لا يقل عن 30 زعيماً من العالم، إلى أكثر من 90 وفداً رسمياً. وتقدم الحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين ونائب رئيس دولة الإمارات حاكم إمارة دبي الامير محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس ورئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوتشيتش. كما حضر الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة بتوقيفه. ومن الزعماء الأفارقة كان هناك رئيسا النيجر محمد يوسفو وموريتانيا محمد ولد عبد العزيز ونائب رئيس تنزانيا محمد غريب بلا ورئيسا وزراء مالي موسى مارا وأثيوبيا هالي مريم ديسالينجي.
وعزفت فرق موسيقية عسكرية، أناشيد وطنية وموسيقى عسكرية بينما كان الضيوف يتوافدون الى خيمة عملاقة اقيمت على ضفة الممر المائي الجديد.
وتحدى المشاركون المصريون حرارة الطقس، وبدت عليهم السعادة والفخر. وارتفعت الأعلام المصرية في معظم شوارع البلاد ومعها لافتات تحيي السيسي. وكانت السلطات أعلنت أمس يوم عطلة وطنية، وأقفلت المصارف ومعظم المؤسسات أبوابها.
ومساء أقامت الرئاسة المصرية في مدينة الإسماعيلية عشاء على شرف الحضور الرسمي، تلاه عرض للأوبرا.

السيسي
ويذكر أن السيسي افتتح في الخامس من آب 2014 أعمال حفر الفرع الجديد لقناة السويس، وطلب آنذاك ان تنتهي الاعمال خلال سنة واحدة بدل ثلاث كما اقترحت الهيئة الهندسية القائمة على المشروع.
وقال أمس إن مصر "دولة عظيمة صاحبة حضارة عظيمة ممتدة إلى سبعة آلاف سنة قدمت خلالها قيماً ومبادىء وأخلاقيات تناغمت مع الرسالات والأديان السماوية ولم تتقاطع معها". وأوضح أن افتتاح مشروع قناة السويس يمثل انطلاقة لمشاريع جديدة بينها مشروع تنمية منطقة قناة السويس وتوسيع ميناء شرق بورسعيد، "وما افتتاح قناتنا اليوم إلا انطلاقة لمشروعات جديدة، ولعل أكثرها اقتصاداً بإنجاز اليوم هو مشروع التنمية في منطقة قناة السويس حيث تم اعتماد المخطط العام للمشروع ستشرع الحكومة فوراً في تنفيذه، بتنمية منطقة شرق بورسعيد والتي ستشهد توسيع ميناء شرق بورسعيد وتطويره، والاهتمام بالظهير الصناعي للميناء، وكذلك تطوير البنية الأساسية للمنطقة وربطها مع المشاريع الأخرى الجاري تنفيذها، وسيلي ذلك البدء مباشرة بتنمية مناطق الإسماعيلية والقنطرة والعين السخنة".
وحيا الرئيس المصري "أرواح الشهداء من الجيش والشرطة والشعب الذين بذلوا أرواحهم ليس من أجل مصر فقط، بل من أجل الانسانية كلها". ووصف "هذا الانجاز الكبير" بأنه "هدية تواصل حضاري بين الشعوب ولتنمية التجارة الدولية"، مشيراً الى أن قناة السويس "لطالما كانت جزءاً من مجد مصر، ومستقبل القناة مشرق بعد الانجاز الجديد".
وأكد أن بلاده ستهزم الإرهاب، مع العلم أن مصر في هذه السنة جبهت أخطر فكر إرهابي لو تمكن من الأرض، لحرق الأرض".
وأثناء إلقاء السيسي خطابه، عبرت سفينتا حاويات المجرى الملاحي لقناة السويس الجديدة وأطلقت صافراتها تحية للرئيس المصري والحضور الدولي.
وفي ختام كلمته، أذن السيسي ببدء التشغيل الفعلي للقناة.

القناة الجديدة
وقناة السويس التي افتتحت عام 1869 بعد أشغال استمرت عشر سنين، تربط البحرين الأحمر والمتوسط وهي من طرق الملاحة الرئيسية للتجارة العالمية، وخصوصاً لنقل النفط، وهي مصدر مهم للعملات الأجنبية.
وقد بلغت كلفة أعمال بناء القناة الجديدة نحو ثمانية مليارات دولار. وطرحت الحكومة المصرية شهادات استثمار على المواطنين بعائد 12 في المئة لمدة خمس سنوات، من أجل جمع 60 مليار جنيه مصري خلال شهر.
وشارك أكثر من 44 ألف مواطن مصري، مع معدات تخطى عددها الـ 4500 وفرتها 62 شركة مصرية، في إتمام التوسعة في الوقت المحدد.
وتأمل مصر في أن يساهم الفرع الجديد لقناة السويس في زيادة وارداتها السنوية من 5,3 مليارات دولار إلى 13,2 ملياراً بحلول 2023.
ويبلغ طول قناة السويس الجديدة 72 كيلومتراً، وهي عبارة عن فرع للقناة الأصلية. ويمر الفرع الجديد في موازاة القناة الأولى التي يبلغ طولها 190 كيلومتراً وتشكل محوراً مهماً للتجارة العالمية، إذ عبرتها نحو 17100 سفينة خلال عام 2014، واستناداً الى الأرقام الرسمية للهيئة المديرة للقناة.
وتفيد السلطات المصرية ان القناة الجديدة ستخفض زمن انتظار السفن عند عبورها القناة إلى ثلاث ساعات، بدل 11 ساعة، مما سيزيد عدد السفن العابرة للقناة إلى نحو 97 سفينة يومياً في 2023، في مقابل 49 سفينة حالياً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard