ظِلّ شامل روكز يُلاحق عون وباسيل

10 آب 2015 | 15:14

المصدر: "النهار"

لم يكن يوم أمس عادياً في #كفردبيان التي احتفلت بعيد شفيعها مار افرام، فكانت المناسبة مواتية لدعوة وزير الخارجيّة والمغتربين #جبران_باسيل لزيارتها. لم يكن اليوم عادياً، ولم ينحصر في حضور القداس في البلدة وتدشين نُصب لشفيعها في وسط ساحتها العامّة، بل كانت جولة انتخابيّة بامتياز، زار خلالها باسيل قرى الجرد الكسرواني.

البداية من #حراجل، حيث اجتمع بالناشطين في البلدة على "ترويقة جبليّة". كانت الجلسة "أهليّة بمحليّة" وفق عادات الجرد، بعدها توجّه إلى كفردبيان، فحضر القداس، وزار النائب فريد الياس الخازن في منزله، ثمّ اجتمع على الغداء مع ناشطي هيئة كفردبيان ومنسّقي وناشطي قرى الجرد والقضاء، وفاعليات من المنطقة، ليستكمل جولته في #فاريا، ويختمها في #ميروبا. الكلام واحد، انتخابي داخلي ووجودي وطني.

معركتا باسيل
لا يفصل باسيل بين المعركة التي يخوضها #التيّار_الوطني_الحرّ في مجلس الوزراء في دفاعه عن "حقوق المسيحيين"، وفي إقرار #قانون_انتخاب_عادل، وفي #انتخاب_رئيس_جمهوريّة من الشعب، وفي #التعيينات العسكريّة والإدارية، وفي إعادة إحياء النظام والدولة والمؤسّسات، وفي محاربة مقولة "ما لنا لنا، وما لكم لكم ولنا"، وبين المعركة الداخليّة على رئاسة الحزب. فهو يرى أن الواحدة تكمل الأخرى، فالثانية ستنتج رئيساً إمّا أن يكون قوياً لإكمال المعركة الأولى أو أن يكون ضعيفاً فيفشل.

التسويّة الدوليّة - الإقليميّة باتت واقعاً، ولكنها تحتاج إلى وقت لتتبلور نتائجها. إنها مرحلة شدّ حبال، وكلّ طرف سيحاول تحصيل ما أمكنه على الأرض وفي الميدان ليضمن مكتسبات سياسيّة لاحقة. التيّار حدّد خياراته، تثبيت موقعه أولاً، وأن يكون الجزء الأساسي من التسوية ثانياً. أما تنظيم "التيّار" فهو وسيلة قوّة لإكمال المشروع الوطني وبناء الدولة، "التيّار" في كل مراحله، من نضاله 15 عاماً لنيل الحريّة والسيادة والاستقلال، وما تلاه من كفاح عشر سنوات لتنفيذ المشاريع وجبه كلّ محاولات إلغائه.

لا ينكر باسيل وجود ثغرات داخل "التيّار" لكن المطلوب اليوم أن يكون العونيون واحداً، وأن يتمسّكوا بالمبادئ وألا يتنازلوا عنها، خصوصاً بعدما أثبتت خيارات التيار صوابيتها، إذ يقول باسيل: "نحن تيّار مبادئ وخيارات كبيرة ومشاريع ورؤية، المطلوب أن نكون واحداً، فيكون التيّار قوياً لا عبارة عن كمّية مهمّشة". ويحذّر من المرحلة المقبلة بكبر التزاماتها ومسؤولياتها، "ففي هذه المرحلة لن يكون الجنرال موجوداً إنّما المشاركة ستكون لتيّاره، لكن دون أن يفقد سرعته في اتخاذ القرار، ومن غير فقدان الحصانة خصوصاً على مستوى إدارة الدولة".

الماكينات تنشط
على رغم ذلك، كثيرون من الناشطين غير مقتنعين. تأصيل الديموقراطية داخل تيّارهم وأن يكونوا نموذجاً للأحزاب الأخرى أولويّة لديهم. في الجولة حضر معارضون لنهج باسيل ومؤيدون له. الماكينة الانتخابيّة نشطت، فلم تخلُ الجلسات من مناقشات حادّة. مقرّبون من باسيل يؤكّدون أنه سيعمل "على تلافي أخطاء الماضي وسيسمح بمشاركة أكبر، لكن الأهم أن يبقى للرئيس صلاحيّات تمدّه بقوّة لخوض معركته الوطنيّة، هؤلاء يشكّكون بقدرة #ألان_عون على المعاندة ورفع الصوت عالياً كما يفعل جبران في مجلس الوزراء".

في المقلب الآخر، لا يبدو أن هذه الحجج قد أقنعت مؤيدي عون، فهم يطالبون بمشاركة أكبر، بعدما أقصي عدد كبير منهم عن المشاركة في العمل الحزبي أو حُجمت أدوارهم. هؤلاء لا يعتبرون "ديموقراطيّة ألان" ضعفاً، ولا يرون في "ديكتاتوريّة جبران" قوّة، بل يجدون في الأخير نموذجاً ناجحاً في الوزارات التي شغلها والملفات التي استلمها لكن بعيداً من رئاسة التيّار. يرفضون الجمع أو تتبيع الانتخابات الداخليّة بما سيلحقها من استحقاقات خارجيّة، خصوصاً أن الخلاف هو على صلاحيّات تسمية الوزراء ومعاونيهم، وتحكّم رجال الأعمال بقرارات تيّارهم، لا على السياسة العامّة للحزب.

لكن ما يجمع الجمهور العوني شخصيّة #شامل_روكز، تجذبهم القصص التي تحكى عنه، رفضه التمديد له، مناقبيته وقوّته وقراراته الحازمة، لقد كان روكز الحاضر الغائب، حضر في مناقشات العونيين وطغى ظلّه على المرشّحين المعلنين. روكز الذي تحوّل رمزاً، يتمنّاه كثيرون رئيساً للحزب لو أن النظام الداخلي لم يحدّد ضرورة حصول المرشّح للرئاسة على بطاقة حزبيّة منذ خمس سنوات، أو قائداً للجيش لو لم يحصل التمديد للعماد جان قهوجي، أو ربّما رئيساً للجمهورية. بالنسبة إليهم يمثل روكز امتداداً لصورة الجنرال التي أحبّوها، ويرون لديه القدرة على بناء الدولة- المؤسّسة، يشبّهونه بالرئيس الجنرال فؤاد شهاب الذي أوجد مؤسّسات تعمل حتى اليوم، فقد يكون وحده المنقذ.

خصوصيّة الجرد
لجرد كسروان مفاتيحه ويبدو أن باسيل نجح في فكّ أقفاله، ولأهل الجرد مفاهيمهم وقد فهم ابن البترون مفرداتها، أو ربّما العزف على وترها؛ شخصيّته المشاكسة، الإنماء ومكافحة الحرمان، ردّ الاعتبار لمكوّن مسيحي مهمّش منذ التسعينات، إعطاء الحقّ لقضاء آمن بمفهوم الدولة ولم ينل منها شيئاً، والأهمّ إزالة وصمة "ن" (مقارنة مع حرف النون الذي وضعه تنظيم "داعش" على بيوت المسيحيين في الموصل) عن ملفات تعنيه وتشلّ التطوّر فيه. لقد كانت الجولة مهيّأة سلفاً ليعرض باسيل برنامجه الانتخابي على الناشطين، الذين حسم كثيرون منهم خيارهم في المعركة الداخليّة وأمالوا الدفّة نحوه، فيما تبقى جبهتا ساحل كسروان والفتوح مفتوحة، فيزور غريمه ألان عون الساحل اليوم، ويستعدّ لزيارة الجرد بعد أسبوع، فيما يخصّص باسيل يوماً بعد أسبوعين للفتوح الذي تميل فيه الكفة لصالحه. فهل حُسمت معركة كسروان أم يعيد الساحل خلط الأوراق؟

Twitter: @VIVIANEAKIKI

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard