شو همّ ميكونوس وسانتوريني من افلاس أثينا

9 آب 2015 | 11:25

أزمة، افلاس، ديون، ترويكا، Grexit...لا هموم من هذا النوع في ميكونوس ولا في سانتوريني ولا في كورفو . الجزر اليونانية الثلاث تضيق بالسياح من كل الالوان.البحر والشمس وحياة الليل والسهر لا توحي بأزمة ولا افلاس ولا مفلسين.

في مرفأ ميكونوس، تنتظر القوارب دورها لانزال السياح الواصلين من سفن أكبر رست بعيدا.المقاهي والمطاعم على طول الشاطئ تعجّ بالرواد والاسواق الداخلية المتعرجة تضيق أكثر بالسياح.

سائق التاكسي الذي أخذنا في جولة الى دير في المدينة وشواطئها صار مرشدا سياحيا لكثرة ما تمر عليه وجوه وأشكال يوميا."لا أزمة هنا....الازمة هناك في أثينا"، يقول من دون أن نسأله.ولكن هل الوضع على حاله كما السنوات الماضي، يقول:"ربما أحسن... هنا في ميكونوس لم نشعر بالازمة...الجزر السياحية لم تتأثر، وخصوصا ميكونوس" يكرر.

صاحب وكالة السياحة التي استأجرنا منها السيارة كان أكثر دقة:"هذه السنة هناك بعض التراجع في الوافدين الروس.السبب ليس الازمة اليونانية، وإنما المشاكل الاقتصادية والعقوبات التي تعانيها بلادهم".

الروس يعتبرون اليونان مقصدهم السياحي الاول لشواطئها الجميلة وحياتها الصاخبة، الا أن ارقام "أورومونيتور" تظهر أن عدد الروس الذين يمضون العطلات في أوروبا تراجع الى 35 مليون العام الماضي، ومن المتوقع أن يواصل التراجع الى 32 مليون هذه السنة، وذلك من 42 مليونا عام 2013.
ومع ذلك، الواضح أن ثمة روسا كثرا لم يتأثروا بالعقوبات على بلادهم ولا بالمواجهة المفتوحة بين بلادهم والغرب. ويمكن سماع الكثيرين يتحدثون الروسية على الشاطئ وفي المقاهي.

في سانتوريني، المدينة البيضاء المعلقة بين أزرقين، تمتد على مسافات طويلة صفوف السياح الذين ينتظرون دورهم لركوب العربة الكهربائية المعلقة التي تنقلهم من الشاطئ.

صحيح أن الزوار لا يتأثرون مباشرة بالديون اليونانية ولا بالتقشف ومعدل البطالة الذي تجاوز 26 في المئة ومراقبة الرساميل الذي فرض على المصارف، الا أن اصداء الازمة اليونانية وصلت الى العالم، ولا شك في أن كثيرين ممن يسوحون في اليونان أخذوا علما بها من دون أن تضطرهم الى تغيير اتجاههم.

سامية مرعي الاتية من عمان مع زوجها وعائلتها لم تؤثر فيها الاخبار عن الازمة اليونانية:"حجزنا الرحلة منذ اذار الماضي،ولم أفكر في تغيير مشاريعي لان الازمة مالية وليست هناك مشاكل أمنية".

الكسندر الاتي من لندن مع والدته وأخوته لزيارة الجزر وأثينا يقول:"قالت الحكومة البريطانية إنه يمكن الذهاب الى اليونان، وأن لا مشكلة.حملنا معنا مزيدا من الاورو تحسبا لازمة في بطاقات الائتمان".
ليست شواطئ سانتوريني وحدها تعج بالبشر. على "طريق الحمير" أيضاً عجقة.نصف ساعة يمضيها السياح إما على الحمير أو بينها للعودة من المدينة الى الشاطئ.درب شاق وممتع في آن تزيد المغامرة تشويقاً في تلك الجزيرة.

أرقام

الواضح أنه الازمة المالية والاقتصادية التي أدت الى اقفال المصارف وأثارت شبح الافلاس فوق البلاد، لم تثن السياح عن زيارة الجزر اليونانية وربما ايضا المعالم الاثرية في أثينا.

تمثل السياحة نحو 5 في المئة من الناتج الاقتصادي اليوناني، وربما أكثر مع تسجيل الاقتصاد انكماشا اضافيا.

وزيرة السياحة اليونانية ايلينا كونتورا أبلغت الى البرلمان الاسبوع الماضي أن "السياحة هي...صناعتنا الثقيلة.انها المصدر الاقتصادي الرئيسي للدخل حاليا، والمصدر الرئيسي للوظائف بالنسبة الى يونانيين كثر".

توفر السياحة 750 الف وظيفة مباشرة، وهو رقم يرتفع الى 1،5 مليون وظيفة اذا احتسبت الوظائف المتصلة بالسياحة في طريقة غير مباشرة.
لا أرقام حتى الان عن عدد السياح في اليونان هذه السنة، لان الموسم لا يزال في عزه، ولكن ثمة مؤشرات تدعو الى التفاؤل.الخطوط الجوية "ايجه"، وهي أكبر شركات الطيران اليونانية أفادت أن حركة المسافرين ازدادت 19 في المئة في تموز مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وزارة الاقتصاد اليونانية تقدر بأن يتجاوز عدد السياح هذه السنة الرقم القياسي (21 مليونا) الذي سجل العام الماضي.وتصل بعض التقديرات الى رقم 25 مليونا.ومن شأن تحسن كهذا أن يمثل دفعاً يحتاج اليه الاقتصاد اليوناني بقوة، وإن يكن سيقابله تراجع متوقع في السياحة الداخلية مع بقاء اليونانيين الذين يعانون تبعات الازمة في منازلهم.

monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard