الراعي اول بطريرك ماروني يطأ ارض البقاع الغربي:"وانتم تغادرون، يا سيدي، لا تنسونا"

8 آب 2015 | 19:59

المصدر: "النهار"

"عجقة وخفقة" في قرى الشريط الغربي للبقاع الغربي، تغلبت على دوّي سكون الحياة فيها معظم ايام السنة. فاليوم الثاني من الزيارة البقاعية لبطريرك انطاكيا وسائر المشرق للموارنة الكادرينال مار بشارة بطرس #الراعي، مخصص بكامله للبقاع الغربي. ولم يسبق لبطريرك ماروني ان وطأ ارض #البقاع_الغربي ابعد من بلدة عمّيق. فسبقه اهل القرى ليعدّوا للقائهم به على قدر الشوق والمحبة، فهو "في قلوب ابنائها قبل ان تطأ ارضها" على ما قال له المتروبوليت باسيليوس منصور، المعتمد البطريركي لابرشية الروم الارثوذكس.

و"الارض تعلمّ الحقيقة، الشفافية، الاخلاص والعطاء. والارض لا تقبل زغل، منزعبر مع الارض بتزعبر معنا" قال الراعي. واهل الارض، ابناء البقاع الغربي، جادوا بوقتهم وبهداياهم وافاضوا بمشاعرهم من دون زغل.

فكانت زيارة البطريرك الراعي كمن يضخ الدماء في شريان هذا الشريط ذات الغالبية المسيحية المرتحلة عن مكانها الجغرافي اما الى العاصمة بيروت واما الى خلف المحيطات.
خيّطه تخييطا ولم يبخل لا بوقت ولا بجهد، لم يمرّ ببلدة او بدير او بكنيسة الا ودخلها، 13 محطة كانت له، من عميّق الى دير طحنيش، عانا، المنصورة، تل دنوب، راهبات كفريا، خربة قنافار، عين زبدة، صغبين، دير عين الجوزة، باب مارع، عيتنيت فمشغرة، تعب مرافقوه وهو لم يتعب. ربما افصح عن اكسير قوته في ما قاله في بلدة مشغرة "لا تعرفون كم اكتسبت بهذا المشوار قناعة وايمان بلبنان وبخلاصه. كم اكتسبت من عواطف ومشاعر عبرّ عنها ابناء المنطقة مسلمون ومسيحيون".
وفي مشغرة كاد ان يكون كاملا مشهد "الشركة والمحبة" غاية زيارة الراعي. فاللقاء مع البطريرك الماروني، استضافته كنيسة القديس نيقولاوس للروم الارثوذكس واستقبله المتروبوليت باسيليوس منصور، تحوط بهما عمائم المشايخ من امام البلدة الى وفود المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، حركة #امل و#حزب_الله الى حشد من اهالي #مشغرة على تنوع طوائفهم ووجهائهم وبلديتهم واختياريهم، وقد لاقاهم رؤساء بلديات القرى الشيعية المجاورة.
ومشغرة " التي تعرضت لنكبات الحروب #الطائفية والمذهبية، فدفعت الاثمان الغالية من دماء ابنائها"، على ما ذكرّ غسان حجار ملقيا كلمة اهل بلدته، "هذه المشغرة ما زالت بايمان كبير تفتح ذراعيها، وكنائسها ومساجدها ومدرسة راهبات القلبين الاقدسين، الذي تجاوز عمرها ال 100 سنة، لانجاح تجربة العيش معا، تلك التجربة اللبنانية الفريدة".

تلك التجربة العزيزة على قلب البطريرك الراعي الذي لم ينفك يكرز في كل محطاته ب "التنوع في اطار الوحدة" ثروة وحيدة للبنان. مستوحيا الالوان الزاهية الخارجة عن السائد للرسومات التي تزين سقف كنيسة السيدة الاثرية في بلدة دير طحنيش، قال البطريرك الراعي "انظروا هذه الصور الجميلة، جمالها بتعدد الوانها. لبنان عدة الوان مسيحية واسلامية، لبنان عدة الوان بالثقافات والعادات والتقاليد، لكن هذا يخلق وحدة مثل الفيسفاء. نحن ليس عندنا نفط وبترول ومناجم، الله اعطى قيمة للبنانيين بانهم شعب محبّ، مخلص، مثقف، ومنفتح يقبل الآخر، ولا يستطيع ان يعيش بلون واحد. زيارة البطريرك هي لتعزيز الوحدة بالتنوع، ولا شيء يعززها الا الحب. انظروا هذا المبنى حجارة فوق حجارة، الحجارة تجمعت فبنت كنيسة، ولكن ما يجمع بينها هو الاسمنت".

البطريرك الراعي اراد ان ينقش في النفوس والعقول وعيا لدى ابناء هذا الوطن برسالته "لبنان امثولة لهذا الشرق، ليجدوا الحلول. في النتيجة لا حلول الا على الصيغة اللبنانية، هذا هو الميثاق الذي خلقه الشعب اللبناني ميثاق العيش معا بالمساواة. لا دين للدولة، لا كتاب لا قرآن ولا انجيل مصدر تشريع، لا احد يحمل السلطة وحده. هذا هو لبنان الذي يتطلع اليه العالم العربي. كذلك الغرب يحتاجنا ليتعلم كيف اننا قادرون ان نستوعب بعضنا، فيما هم يعيشون مشكلة استيعاب الاجانب الآتين اليهم، بحكم العولمة والحوادث".

في الشركة والمحبة قيل الكثير خلال الزيارة البطريركية للبقاع الغربي، لكن الفعل الاقوى كان "عمل جبار من الحب الحقيقي ومن الوحدة الحقيقية" هكذا وصفه البطريرك الراعي راويا كيف ان المعتمد البطريركي لابرشية زحلة وبعلبك للروم الارثوذكس المتروبوليت باسيليوس، "نزع بالامس عن صدره ايقونته وقدمها لي، هذه الحركة التي قام بها دليل ناطق لمحبته الكبيرة التي تجعلنا نشعر كواحد، فالايقونة على صدر الاسقف هي اساس الاسقفية".
77 سنة مرت قبل ان يطأ بطريرك ماروني ارض البقاع الغربي، فكانت مناسبة ليبث اهل المنطقة على صدر بكركي وأذنها المصغية هواجسهم، "مسيحيو الاطراف، كما مسيحيي الدول العربية، هم امانة في اعناق الكنيسة لان من دونهم يتقلص الجسد، وتنحسر الرسالة، ويموت التعايش، فيصير لبنان جثة، لا روح فيها، ولا تفاعل ولا حياة"، قال له غسان حجار.

وتوجه اليه اسعد نجم، رئيس بلدية عيتنيت، الذي نزفت بلدته الوفا من المهاجرين: "وكأنكم سمعتم من يقول لكم "ان الذي تحبه مريض"، فهبيتم قائلين: "اذهب لاوقظه"، وتابع "تعويلنا على دور الكنيسة، الكنيسة المارونية بصورة خاصة، في تجذير المسيحيين بارضهم". واضاف: "وانتم تغادرون يا سيدي، لا تتركوا عيتنيت"، بل لا تتركوا البقاع الغربي بعد الآن.

 

سناكات صحية بين الإفطار والسحور

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard