"Jack is back "... فهل يعود زير النساء الى السياسة؟

8 آب 2015 | 17:13

المصدر: "النهار"

"جنون هذا العصر" بهذه الكلمات تصف صحيفة " الموند" الفرنسيّة المدير السابق لصندوق النقد الدولي #دومينيك_ستروس-كان. هذا الاخير الذي يسمّى في الغرب اختصاراً بالأحرف الاولى من اسمه الثلاثي "دي أس كا" شغل الساحة الفرنسيّة والعالميّة بمغامراته وفضائحه. وفي الواقع، ليس من السهل أن تضغط حياةً سياسيّة وأكاديميّة واقتصاديّة وفضائحيّة في ستّ وستّين سنة فقط، إن لم يكن في الانسان جنون ما، وربّما أكثر.

تغريدته الأولى على موقع #تويتر : "jack is back" في 21 حزيران الماضي أوحت بأنّ الرجل يبيّت نوايا للعودة الى الحياة العامّة بعد طول انقطاع. فالفرنسي اليهوديّ من أصول مغربيّة، لا يبدو أنّه متجّه الى اعتزال العيش في أجواء الصخب والاضواء في المدى المنظور على رغم تقدّمه في السن. والسبب في نهاية الامر، يكمن في أنّ الذي لا يتعب من سلسلة طويلة من الفضائح الجنسيّة والماليّة، لن يرهقه تكدّس سنوات ولو طويلة في روزنامة حياته.

ولد ستروس عام 1949 في نويي سور سين، إحدى ضواحي باريس لأم من أصول أوكرانيّة ولوالد كان مستشاراً قانونيّاً وماليّاً ويقال أنّه كان عضواً في إحدى المنظّمات الماسونيّة. تأثر بوالده القانوني في المجال الدراسي: إجازة في إدارة الاعمال، درجة عليا في القانون العام ودكتوراه في الاقتصاد هي نتاج تحصيله العلمي في الجامعات الفرنسيّة والباريسيّة تحديداً.

حياته الشخصيّة كانت مثيرة للجدل فقد تطلّق ثلاث مرات، آخرها من الصحافية آن سانكلير في أذار 2013 .
أمّا حياته السياسيّة، فلم تكن هي الأخرى أكثر هدوءاً. عام 1976 انطبع بدخوله الى الحزب الاشتراكي الفرنسي حيث وطّد علاقاته مع الامين الاول السابق للحزب ليونيل جوسبان. سنة 1989 أصبح وزيراً للصناعة والتجارة الخارجيّة لغاية سنة 1993 حيث ابتعد عن الاضواء الحكومية لفترة أربع سنوات، قبل أن يستلم وزارة الاقتصاد والمال والصناعة في حكومة ليونيل جوسبان.

في تلك السنة بدأ نجمه الفضائحي يسطع حين اضطر الى الاستقالة من منصبه، على إثر اتهامه، بالتورّط في فضائح ماليّة داخل شركة نفط وأخرى في شركة تأمين. لكن تمّت تبرئته بعد سنتين ليصبح بعدها نائباً في ثلاث دورات. سنة 2007 ترشّح لرئاسة الحزب الاشتراكي الفرنسي لكنّه لم يستطع تحقيق الفوز حيث حلّ ثانياً خلف سيغولين رويال.

كان ملفتاً تأييد ساركوزي لستروس-كان للوصول الى ادارة صندوق النقد الدولي، حيث أرجع البعض هذا الامر الى نيّة الرئيس السابق في حرمان الحزب الاشتراكي من أحد أبرز وجوهه. في جميع الاحوال، أصبح الرجل ذو الشخصيّة المثيرة للجدل رئيساً لصندوق النقد الدولي سنة 2011 مدعوماً من الفرنسيّين والاوروبيين والاميركيين. واعتباراً من ذلك التاريخ استقلّ من جديد حافلة الفضائح.

الغاوي الكبير

بعد مرور بضعة أشهر على استلام منصبه الجديد، أجرى صندوق النقد الدولي تحقيقاً خاصّاً بعد الاشتباه بتورّط دي أس كا في علاقة جنسيّة مع إحدى الموظّفات في الصندوق. بيروسكا ناجي ادّعت أنّ ستروس-كان استغلّ منصبه من أجل التحرش بها. طردت ناجي لاحقاً من العمل وساعدها المتّهم حينها في إيجاد وظيفة جديدة. لكن التحقيق أظهر أنّ ستروس-كان تورّط في عمل "مؤسف عكس خطأ جدّيّاً في الحكم من قبل رئيس الصندوق" لكنّه لم يتّهمه بالمضايقة والمحاباة أو التعسّف في استخدام السلطة، وأبقاه في منصبه. ثمّ أعلن اعتذاراً علنيّاً عن فعلته. وقد وصفته حينها الصحيفة الفرنسيّة الاسبوعيّة، "le journal du dimanche" بأنّه الغاوي الكبير .

في 18 أيّار 2011 ، وفيما كانت طائرة يستقلّها من نيويورك الى باريس تهم بالاقلاع، طلبت الشرطة من قبطانها إلغاء العمليّة لتلقي القبض على الرجل بعدما اتهمته العاملة الغينيّة نافيساتو ديالو بالاعتداء عليها في فندق "سوفيتيل نيو يورك". هذه الحادثة اضطرّته الى تقديم استقالته من صندوق النقد الدولي. وفي أوّل إطلالة تلفزيونيّة مع "تي أف 1" بعد اسقاط الدعوى بحقّه، اعترف بأنّ ما ارتكبه كان أكثر من مجرّد "علاقة غير مناسبة. لقد كان خطأ كبيراً وهو نادم عليه كثيراً". لكنّه مع اعترافه بإقامة علاقة جنسيّة مع المدّعية إلّا أنّه قال إنّه لم يستخدم العنف أو الاكراه أو الاعتداء. وأصدر الكاتب الفرنسي ميشال توبمان كتاباً يدافع فيه عن كان بعنوان:"قضايا دي. أس. كا: التحقيق المضاد" يقول فيه إنّ "كان" أسف لاقامة علاقة "بالتراضي لكنّها خرقاء". ومع تأكيد توبمان بأّن هناك قضيّة استخباريّة متعلّقة بقرصنة حسابه الالكتروني لصالح حزب الاتحاد من أجل حركة شعبيّة، قبل أيام من القاء القبض عليه، إلّا أنّه يصرّ في نفس الوقت على أنّ ديالو هي التي قامت بإغوائه وقد ذكر كلاماً لدي أس كا يقول فيه:"عندما تتمّ دعوتك الى سهرة، فأنت لا تطلب التحقّق من الفاتورة." كما يروي توبمان حادثة سرقة هاتفه في نفس الليلة التي وقعت فيها الحادثة بالاضافة لذكره أنّ المدير السابق لصندوق النقد الدولي قرّر أن ينقطع عن مثل هذه الامور.

لكن في عام 2012 اتّهمت الصحافيّة تريستان بانون ستروس-كان بمحاولة اغتصابها، غير أنّ الاخير اعترف بأنّه حاول تقبيلها فقط. إلّا أنّ الادعاء العام قرّر وقف التحقيقات لعدم كفاية الأدلّة. واتّهم أيضاً بإدارة شبكات للدعارة في ليل وباريس وواشنطن قبل ان تسقط الاتهامات بحقّه ويطلق في 12 تمّوز السابق.

فعلاً، عاد "جاك" بقوّة الى عالم "تويتر". وهو، بالحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي، كان أوّل سياسيّ يدخل عالم "البلوغ" في فرنسا وكان من بين أكثر المسؤولين الذين تتمّ متابعتهم عبر مواقعهم الالكترونيّة. عبر "تويتر "وبعد اسقاط التهم عنه، راح دي اس كا في السابع والعشرين من حزيران يتحدّث عن الأزمة الماليّة اليونانيّة وكيفيّة معالجتها عبر حسابه الخاص. فاعتبر أنّ صندوق النقد الدولي أخطأ في هذا المجال مقرّاً بتحمّل جزء من المسؤوليّة وطالباً من الصندوق أن يغيّر منطقه تجاه اليونان، رافضاً إعطاءها مزيداً من المساعدات الماليّة على أن يتمّ تمديد آجال استحقاق الديون. لكنّه اعترف في نفس الوقت أنّه غير متأكّد من نجاح الفكرة، إلّا أنّ الامر يستحق عناء المحاولة.

كان الذي كان يستعدّ لخوض تجربة الاستحقاق الرئاسي الفرنسي سنة 2012 عن الحزب الاشتراكي، وكانت يتمتع بحوظ كبيرة للفوز بحسب الاستطلاعات، خسر الكثير بسبب مغامراته "النسائية" .صوره مكبلا ومسجوناً في ريكرز آيلاند، أكبر سجون العالم، أبعدته من المسرح السياسي لسنوات،الاخبار عن دفعه رشى بملايين الدولارات للغانية ديالو مقابل صمتها،تقدمت الانجازات الكبيرة التي حققها هذا الرجل في المناصب التي تبوأها.فهل قرر العودة الى الساحة السياسية الفرنسية التي تعاني أزمة حقيقية؟.
إذاً من المحتمل أن يكون ستروس-كان يخطّط لعودة مرتقبة الى العالم السياسي، من باب وسائل التواصل الاجتماعي في مرحلة أولى قبل أن يحدّد خطواته التالية التي من المؤكّد أنّها لن تريح كثيرين، في اليسار كما في اليمين.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard