"جبهة النصرة" تقاتل أميركا و"الفرقة 30" لـ"النهار": داعش أولاً والنظام ثانياً

4 آب 2015 | 20:09

المصدر: "النهار"

كشّرت "جبهة النصرة" عن أنيابها الحقيقية، في عمل يحمل أهداف تنظيم "القاعدة" في سوريا وتمثلَ بقتل وخطف عناصر من "الفرقة 30 مشاة" التي دربتها أميركا في تركيا، موجهة بذلك ضربة قاسية للمخطط الأميركي في تدريب مقاتلين سوريين وادخالهم إلى سوريا لمقاتلة تنظيم "الدولة الاسلامية"، وهي خطوة أظهرت فشل الادارة الأميركية في برنامجها للتصدي للارهاب في سوريا، لم يكسبْ منها سوى "داعش" بعدما باتت "#النصرة" حصنه الأول.

من تركيا إلى الاعتقال

الفرقة 30 مشاة سورية، معتدلة، دربتها الولايات المتحدة في تركيا لمحاربة "داعش"، المتخرجون منها نحو 56 عنصراً، لكن عديدها الفعلي بعد اكتمال الدورات التدريبية قد يصل إلى 3 الاف شخص، ووفق المعلومات التي حصلت عليها "النهار" فإنه خلال عودة قائد الفرقة العقيد المنشق (عام 2012) نديم الحسن ونائبه وبرفقتهما 16 مقاتلاً للتنسيق لعمل عسكري، وبعد عبورهما معبر باب السلامة حيث كان ينتظرهم قياديون من الفرقة، كان ملثمو "جبهة النصرة" مستعدين لتنفيذ كمينهم الذي نصبوه على الطريق خلال توجه عناصر الفرقة إلى المالكية في الطرف الغربي من أعزاز، وهناك بدأ اطلاق النار واقتيدت المجموعة إلى جبل برصايا، وفشلت كل محاولات حل الأزمة، خصوصاً بعدما سارعت #أميركا إلى الرد بغارة قصفت فيها تجمعات لعناصر من "النصرة" في أعزاز، ومحاصرة الأخيرة معسكرات الفرقة.

أحد القياديين في "الفرقة 30" رفض الكشف عن اسمه يؤكد لـ"النهار" أن "لا امكانية للفرقة حالياً للقيام بأي عمل عسكري ضد "النصرة"، لأنه سيكون كارثيًا علينا، والسبب يعود إلى أن أعدادنا قليلة ونحن محاصرون والفصائل الصديقة في المنطقة تتجنب أي صدام مع "النصرة"، وباقي عناصر الفرقة ليسوا مؤهلين بعد للقتال"، مضيفاً:"لا نريد مقاتلة النصرة لكنها اتخذت الخيار وأصبحنا مجبرين على الرد، وما أن توقف القتال سنوقفه لأن هدفنا الأول داعش". ووصف ما قامت به النصرة بـ"التافه".

نظرية "النصرة"...حقيقية؟

لماذا أقدمت "النصرة" على هذا العمل؟ يلخص أحد مؤسسيها أبو ماريا القحطاني، موقف "النصرة" من "الفرقة 30"، ويقول في حسابه على "تويتر": "أميركا لا تهمها مصلحة معارضة ولا مصلحة شعوب مسلمة، همها الوحيد الحفاظ على كيان اليهود وهذا لا يكون إلا بأجندة وكذلك بتحالف مع الرافضة. أميركا تحاول إنقاذ الرافضة في اليمن وتعمل للحفاظ على النصيرية في الشام. والغاية هو ضرب السنة وتسليط الرافضة عليهم والحفاظ على اليهود، ولذا ننصح الثوار ألا يثقوا بمن ساهم في ابقاء بشار وأعطاه الضوء الأخضر لقتل سنة الشام وسفك دمهم ولا ننسى جرائم أميركا في العراق وأفغانستان". وأضاف: "الحرب بين داعش وأميركا كشعارات الرافضة: الموت لأميركا، فألأخيرة مدينة لداعش بما قدمته من تدمير لساحات الجهاد وشق صفوفهم ونشر الغلو وتشويه صورة الجهاد عند المسلمين وتشويه صورة الإسلام عند غير المسلمين، وداعش مدينة لأميركا بتضخيمها لها إعلاميا وتسويقها أنها حامية السنة".

"النصرة" اعتمدت في هجومها على معلومات تتهم عناصر الفرقة بالتخطيط لمقاتلتها، بناءً على نظرية أن هؤلاء هدفهم مقاتلة التنظيمات الارهابية وبما أن "النصرة" تعتبر ارهابية بنظر أميركا فإنهم سيقاتلونها أيضاً، لكن بحسب أحد قياديي "الفرقة 30" فإن "الأخيرة كانت تعتزم التنسيق مع النصرة لتوجيه ضربة إلى داعش لكن الأمور اتخذت منحى آخر". وهذا ما ذكرته أيضاً صحيفة "نيويورك تايمس" في 31 تموز، حين أشارت إلى التعويل الأميركي للتنسيق مع النصرة.

"جبهة النصرة" أقدمت على فعلتها متسلحة بفكرة أن الفرقة هي الذراع الأميركي في سوريا ويجب قطعه، لكن كثيرين سألوا قادة "الجبهة": ألستم ذراع "القاعدة" في سوريا؟ لماذا لم يتم قطع الذراع الداعشية مع بداية ظهورها؟ هل كانت حينها البوصلة مركزة على النظام السوري واليوم يمكن تجاوز القاعدة بضرب المعتدلين؟ في المقابل، سخر ناشطون من عديد الفرقة 30 والبرنامج الأميركي، متسائلين: هل يكفي 50 مقاتلاً لانهاء وجود "داعش" في سوريا؟ أما المراقبون العسكريون فسألوا: أين كانت الطائرات الأميركية خلال دخول عناصر الفرقة إلى #سوريا؟ لماذا لم يتم تغطيتهم بعدما بات معروفاً أن أميركا هدف بالنسبة إلى "النصرة"؟

"الفرقة 30": لا مخطط لاستهداف "النصرة"
ورداً على كل ما أشيع، يوضح القيادي في "الفرقة 30" أن "56 شخصاً تخرجوا حتى الآن من الدورات التدريبية، لكن العدد الفعلي لعناصر الفرقة يبلغ نحو 3 الاف قد يكونون جاهزين للقتال قبل بداية السنة المقبلة ويرتبط الموضوع بنتائج المعارك مع النصرة"، مشيراً إلى أن "غالبية العناصر موجودون خارج المعسكر المحاصر لأنها مهددة من النصرة"، واستغرب تقليل البعض من قدرة المقاتلين، قائلاً: "العناصر المتخرجون استطاعوا وحدهم قتل أكثر من مئة عنصر من النصرة وجرح 150 أخرين".

"واجندتنا سورية"
ونفى القيادي "أي مخطط لاستهداف النصرة" كما ادعت الأخيرة، ويقول: "كيف نخطط لذلك ونحن كنا ننسق مع #النصرة، وعندما عدنا إلى سوريا في أول دخول لنا كانت النصرة أول فصيل حاولنا التفاوض معه على عدم التصادم، وليس صحيحاً أن هناك اوامراً بقتالها، وأحد المختطفين مع قائد الفرقة كان منذ يومين لدى أمير النصرة ينسق معه على عمل عسكري ضد "داعش".

ويرفض مقولة أن أجندة الفرقة تندرج ضمن المخطط الأميركي، ويقول: "نحن سوريون ومخططنا سوري، وأي قوة حاليا على الأرض متشرذمة وتعمل على دولة لنفسها، وهذا ليس من مصلحة استقرار البلد، لأنه إذا سقط النظام وقاتلنا نحن داعش ستتحول الحرب حينها داخلية بين الفصائل".

"أحرار الشام": النصرة تضر الثورة
وكان لا بد من الاطلاع على رأي "حركة أحرار الشام" مما جرى، فهي حليفة "النصرة" في مكوّن "جيش الفتح" في إدلب، ويعتبر موقفها لافتاً إذ أكدت مصادر قيادية في الحركة لـ"النهار" أن "معركتنا الأصلية مع النظام"، مشددة على أن "اغراق الساحة في معارك أخرى يضر بالثورة السورية وهذا ما تفعله جبهة النصرة بتأليب الأعداء وتكثير الخصوم ولا يعود على الثورة السورية إلا بالضرر".

اعتداءات "النصرة" على المعتدلين
ليست المرة الأولى التي تصطدم فيها "النصرة" مع معتدلين، لكن ربما هي الأولى التي تواجه فيها أميركا بطريقة مباشرة، ويعتبر المسؤول عن توثيق انتهاكات "النصرة" عاصم زيدان أن "خطر تنظيم جبهة النصرة على الثورة السورية لا يقل عن خطر داعش ولا يمكن القضاء على النظام إلا بالقضاء على التنظيمين داعش والنصرة"، ويلخص أبرز الانتهاكات التي قامت بها "النصرة بالأتي:

- في الشهر العاشر من العام 2014، بدأت "النصرة" بمهاجمة الفصائل، باستهدافها "جبهة ثوار سوريا". قضت عليها وسيطرت على معسكر يتبع لحركة "حزم" في ريف ادلب، حيث قتلت أشخاصاً من "ثوار سوريا" اعتقلت عدداً منهم ومن "حزم".

- بعد حوالي شهر ونصف الشهر، هاجمت النصرة ألوية "الأنصار" في ريف #ادلب الجنوبي وجبهة الحق في ريف حماة الشمالي وبعد معارك دامت قرابة شهر تمكنت من القضاء عليها وقتلت حوالي 15 عنصراً واعتقلت العشرات منهم.

- في بداية سنة 2015 شنت "النصرة" هجوماً على الفوج 46 في ريف حلب وهو معسكر "حركة حزم" الرئيسي، وبعد معارك دامت لفترة تمكنت من القضاء عليها وقتل 30 عنصراً وإصابة قرابة 100 مقاتل من حزم واعتقال آخرين. وفي كل هجوم شنته "النصرة" خسرت عناصر وسقط لها قتلى وجرحى.

- بعد الهجوم على "حزم" داهمت "النصرة" اللواء السابع في قرية عين لاروز في جبل الزاوية واعتقلت قائده وصادرت الأسلحة.

- وأخيراً شنت "النصرة" معركة على "الفرقة 30"، في منطقة #أعزاز- ريف حلب الشمالي، حيث قتلت منهم خمسة عناصر وأصيب 20، وسقط أيضاً "للنصرة" عشرات القتلى، وكان السبب أن الأخيرة ادعت أن "الفرقة ذراع أميركا في المنطقة".

غارات استهدفت "النصرة"
أما في شأن الغارات التي استهدفت "النصرة" فغالبيتها كانت تندرج ضمن أعمال التحالف الدولي لمكافحة الارهاب، باستثناء الأخيرة التي كان هدفها الدفاع عن المقاتلين الذين تدربهم أميركا، ويوضح زيدان أن "الغارات كلها كانت تستهدف أشخاصاً وليس مواقع، والضربة الأخيرة استهدفت تجمعاً لعناصر النصرة وقادتها أثناء التحضير للهجوم على الفرقة 30 في ريف حلب، ما أدى إلى مقتل العشرات حسب اعتراف النصرة"، ويذكّر بالغارات السابقة:

- غارتان في سلفين - ريف ادلب الشمالي، استهدفت طائرات التحالف في إحداها سيارة للنصرة، ووفق ما قال الدفاع المدني، فإن الأشلاء التي وجدت هي لأربع أشخاص كانوا في السيارة (قادة وعناصر).
- غارة غرب سرمدا: استهدفت أيضا سيارة على الطريق كان داخلها قياديان اثنان من النصرة.
- غارة في حارم والأخيرة في أعزاز".

"برنامج تصفية للفصائل"
يعتبر القيادي في "الفرقة 30" أن "ما قامت به النصرة يزيد الخلافات بين الفصائل، ووفق معلوماتنا فإن الجبهة لديها برنامج تصفية لكل الفصائل في المنطقة بالترتيب، للقضاء عليها مثلما تفعل داعش".

وعلّق القيادي على عتب البعض على مهمة الفرقة بأنها مقتصرة على مقاتلة "داعش"، ويقول: "نسقنا مع بعض الفصائل على أساس أننا سنقاتل داعش وأننا مدعومون من أميركا ومدربون في تركيا وتدعمنا دول عربية عدة، ومهمتنا تعتمد في المرحلة الأولى على قتل داعش وبعدها ستتحول المهمة إلى قتال مع النظام، وإذا أردنا أن نقارن بين الاثنين فهما وجهان متشابهان يمكن ان تختلف تسمياتهما، لكننا نعطي الأولوية لداعش لأن هذا التنظيم أشد خطراً من النظام في الوقت الحالي"، مذكراً بأن "الجبهات التي تقاتل النظام قائمة على قدم وساق وكلها مدعومة من غرفة أميركية"، وسأل: "كيف تتحجج النصرة في هجومها علينا بأننا مدعومون من أميركا فيما غالبية الفصائل مدعومة من أميركا بطريقة غير مباشرة عبر غرف عمليات عدة؟".
ويشدد على أن "الفرقة مهمتها في الدرجة الأولى قتال داعش وفي الدرجة الثانية النظام ولا أحد يستطيع أن يفرض علينا أهدافنا، ونحن نعرف من يشكل علينا خطراً، وإذا استهدفنا النظام سنقاتله ونقاتل كل من يقاتلنا".
أما في شأن مصير المعارك مع "النصرة"، فقال: "حتى الآن لم تفتح النصرة أي خط للتفاوض علماً أن خسائرها فادحة، وطالما هي تقاتلنا سنقاتلها وعندما تتوقف نتوقف".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard