"إلك يا بعلبك" في افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية عظمة موسيقى وشعر ارتقت لتعانق أعمدة الآلهة

1 آب 2015 | 16:56

المصدر: بعلبك – "النهار"

أمام قمر مكتمل كان أول الحاضرين ليتّخذ مكانه في سماء لا يزاحمه فيها أحد، أطلّ ليستمتع بمشاهدة عرض "إلك يا بعلبك" الاستثنائي من على أدراج معبد باخوس معلناً افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية التي تستمرّ حتى 30 آب، وكان قد سبقته حفلة خصصت لأهالي بعلبك.

في حضور وزيري السياحة والثقافة ميشال فرعون وريمون عريجي، ورئيسة لجنة المهرجانات نائلة دو فريج، وحشد من السياسيين والديبلوماسيين الأجانب والفنيين والإعلاميين وجمهور غصت به المدرّجات انطلقت الجمعة 31 تموز فاعليات مهرجانات بعلبك بعمل "إلك يا بعلبك" الذي أشرف عليه وأعدّه وأخرجه نبيل الأظن، وكان مهرجان "Aix En Provence " الفرنسي قد استضاف حفلاً تمهيدياً أو مصغراً عن هذا العمل منذ نحو ثلاثة أسابيع.
العمل المهدى إلى مهرجان بعلبك في مناسبة الذكرى الستين لتأسيسه، شارك فيه تأليفاً موسيقياً: عبد الرحمن الباشا، مارسيل خليفة، غدي الرحباني، بشارة الخوري، غبريال يارد، زاد ملتقى، ناجي حكيم وإبراهيم معلوف. أما النصوص الشعرية والنثرية، باللغتين العربية والفرنسية، فهي من كتابة: أدونيس، ناديا تويني، غدي الرحباني، صلاح ستيتيه، إيتيل عدنان، طلال حيدر، وجدي معوض وعيسى مخلوف. وقاد الحفل الأوركسترا الفيلارمونية الوطنية بقيادة المايسترو هاروت فازليان، أما الأداء الغنائي والتمثيلي فكان لفاديا طنب الحاج، ورفيق علي أحمد.

بداية مع النشيد الوطني اللبناني، ليصدح بعده صوت الممثل القدير رفيق علي أحمد مؤدياً بصوته الجهوري والرخيم قصيدة "إلك يا بعلبك" تكريماً لخليل مطران "بعلبك يا قلب فيكي تعلق/ يا حلم وراجع يتحقق، بعلبك يا نجمة هالسهل الأزرق/ على حيطانك طلع الزنبق". وقد تألقت فاديا طنب الحاج بصوتها النقيّ والمخملي في أداء النصوص الشعرية والنثرية أو مرافقة علي أحمد "أكابيلا". وتتالت قصائد مميزة تصف بعلبك وعظمتها وتاريخها لشعراء ألمعيين، فلفتتنا قصيدة "تلك الحجارة" لعيسى مخلوف، إذ يقول فيها: تلكَ الحجارةُ/ نُثارُ الجسدِ المبعثَرِ يَقفُ قُبالتَه جوبيتير مبتسماً/ يتمتمُ: مُقيمونَ همُ الذينَ عبَروا/ وإلاّ كيفَ جاءَ مَن جاءَ بعدَهُم؟/ تَمتَماتٌ أم خريرُ ماءٍ يَقولُ سرّاً ما يَجهرُ به الرَّعدُ: الذين يولدونَ ويموتون هم شخصٌ واحدٌ يتكرَّر". أما أدونيس فيعود في قصيدته "لي في بعلبك ماضٍ" إلى الماضي ليحاكي الحاضر: "إنّها بعلبك/ أحجارٌ تتناثَر في ظِلِّ الأعمدة،/ تجلسُ وتقصُّ أحزانَها على الشّمس./ وكلَّ ليلةٍ، تتلاقى أصابعُ الرّيح وقيثاراتُ الوقْت/ لكي تعزفَ موسيقى الذّاكِرة". وكان للشاعر طلال حيدر ابن بعلبك إطلالة مميزة، حيث حضر على المسرح ملقياً قصيدته بلهجته البعلبكية فطرُبَ معه الحجر والشجر والقمر، فأجاد وأبدع: "الليل قلّو للصبح/ عَ مهلك عليّي أنا سهران ببعلبك/ والأرض عم بتبرم حواليي".

موسيقياً، فقد حملنا زاد ملتقى بمقطوعته "بعل" إلى مصاف الآلهة فبدت عوامل الطبيعة: الماء والهواء والنار والتراب، كأنها تتوالد وتتجسد وتتمازج وتتصارع في نزال كوني. كذلك برع ابرهيم معلوف على الترومبيت في معزوفته "نشيد"، والتي تحولت بين أنامله كآلة ناي لرقة اللحن وعذوبة الاداء، قتمايلت على أنغامه فرقة المجد البعلبكية بقيادة خالد النابوش بما تختزنه الدبكة من أصالة وعنفوان وتراث مازجة بين الرقص التقليدي والموسيقى الغربية الكلاسيكية، وقد شاركها أيضاً نسيم بتو برقص "الهيب هوب". وتميز غبريال يارد عبر مقطوعتين حاكا فيهما شعر جبران خليل جبران وناديا تويني.
أما غنائياً فكانت إطلالة مارسيل خليفة مثرية للحفل أداء وحضوراً، حيث غنّى من شعر الحلّاج "يا نسيم الريح" فحللنا في صوته وحلّت الكلمات فينا وذبنا معه عشقاً وتصوفاً "يا نسيمَ الريحِ قولي للرَّشَـا/ لم يَزِدْني الوِرْدُ إلا عَطَشَـا/ روحُه روحي وروحي روحُه/ إنْ يشَا شئتُ وإنْ شئتُ يشَا".

"إلك يا بعلبك" عمل أعاد لبعلبك قيمتها الفنية وأمجادها التي بنيت بأعمال خالدة وفنانين عمالقة، فكان على مستوى المكان وعظمته وما يختزنه من تاريخ وحضارة، فرسّخ من مدينة الشمس ومهرجاناتها أيقونة حضارية رائدة إنسانياً وثقافياً، "فاعتصمت بعلبك بحبل الأساطير".


Twitter: @BAbillama
abimansourc@

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard