شرب البنزين وأضرم النار من فمه... لماذا انتحر ابن الـ23 عاماً؟

24 تموز 2015 | 19:43

المصدر: "النهار"

الصورة التي طلب من صديقه نشرها على "فايسبوك" عند وفاته

أُشيع خبر مقتل المواطن أحمد محمد عيسى (23 عاماً) نفسه بعدما أضرم النار بجسده منذ أيام عدّة. واقتصرت تفاصيل الحادث المأساوي المتداولة على ان عيسى صعد الى سطح منزله الكائن في منطقة الرمل العالي في برج البراجنة قرب ثانوية البنات، وسكب مادة سريعة الاشتعال على جسده مضرماً النار، فتوفّي على الفور. لكن وفاته لم تخلُ من تكهّنات أشخاص عدّيدين، حاولوا أن يجدوا أسباب الموت، التي على الأرجح، لا يعرفها إلاّ أحمد. قصدنا منطقة الرمل العالي في محاولة لمعرفة تفاصيل الحادث، فوجدنا باب العائلة موصداً لوجودها في الجنوب منذ الدفن، هناك في الحي الشديد التواضع، تحدثنا الى أصدقاء أحمد المقرّبين، الذين نفوا كل "الشائعات" حول وفاته.

يقول مصدرٌ أمنيٌ لـ"النهار" ان نتائج التحقيقات الأمنية بيّنت ان الوفاة ناتجة عن حادثة إنتحار، بحسب ما أظهر تقرير الطبيب الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية حول وضعية الجثة وخروج الرغوة من الفم والأنف، وأضاف ان "تقاطعات المعلومات الأمنية تؤكد ان اسم الشاب كان مرتبطاً بمجموعات تتعاطى الممنوعات".

ما قبل وما بعد الإنتحار
يقول أصدقاء لأحمد في الحي انه طلب من صديقه صوره الأخيرة، وقال له: "بكرا بس موت حطّلي هيدي الصوَر على "فايسبوك". فتفاجأ صديقه "حمّودي" وسأله: "شو بيك يا زلمي؟ ليه هيك عم تقول؟".

بعدها، جلس يشرب القهوة مع صديقه، ورفع قابس الكهرباء، ثم أخبر أمّه أنه سيصعد إلى سطح المبنى، مضيفاً: "الحقيني بعد 10 دقائق".
الساعة 11:30 ليلاً، سمع الجيران صوتاً قوياً، و"كأنه صوت انفجار "، على حد تعبير أحدهم. ويبدو ان الصوت كان ناجماً عن اشتعال مادّة البنزين، التي شرب منها عيسى، كما سكب على جسده ما بقي مما احضره من بنزين. للأسف أنه أشعل النار من فمه، فتجمّد الدم، بحسب أصدقاء أحمد، الذين أضافوا أن " عناصر من الجنايات حضروا إلى المكان حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وبالكاد استطاعوا أخذ بعض العيّنات من الجثة "المتجمدة وغير واضحة المعالم".
يلوم أصدقاء الشاب العشريني الصليب الأحمر الذي "تأخّر حوالي الـ40 دقيقة للوصول إلى مكان المأساة"، كما يعتبرون أن "حضوره عند الساعة السادسة فجراً في اليوم التالي لأخذ الجثّة أمرٌ غير مقبول".

لم يتعاطَ المخدّرات
ورجّح البعض ان يكون سبب الحادث تعاطي عيسى جرعة زائدة من المخدرات افقدته وعيه و ربما دفعته الى الانتحار، لكن في المقابل قال صديقه المقرّب محمد العزير أنّ "أحمد لا يتعاطى المخّدرات بتاتاً"، متحدّثاً عن أخلاقه الحميدة. وكذلك أكّد صديقه حسين، الذي رآه قبل 10 دقائق من حصول الحادث. وأضاف: "أحمد يحب الجميع وهو صديق وفيّ لنا جميعاً".
وأجاب رداً على ما قيل حول انتحار صديقه بسبب علاقة عاطفية فاشلة، أنّ "أحمد يأخذ الأمور ببساطة ولم يكن يتأثّر بتاتاً عندما يتشاجر مع صديقته". وكانت تربط المتوّفي علاقة عاطفية بمهندسة.

يعمل في متجر لبيع الهواتف الخليوية مع أخيه
يخبرنا أصدقاؤه أنه أكمل الشهادة المتوسّطة وذهب للعمل في مدينة ليون بفرنسا. ومن بعدها، عاد إلى لبنان ليعمل مع أخيه في متجر للهواتف الخليوية، و "كان الشغل ماشي منيح".

الحيّ الذي عاش فيه أحمد يدعى حيّ المقبرة، وهو قريب من ثانوية البنات. وفي الحي المتواضع ذي المباني المتلاصقة أحدها بالآخر، كان أحمد يمضي وقته في متجر الهواتف الخليوية، ويدخّن النرجيلة مع أصدقائه، الذين رووا ذكرياتهم الجميلة معه.

"كان بدّو يتعلّم الدبكة يوم الأحد"
الأحد الماضي، ذهب أحمد مع رفاقه إلى النهر، ووعدهم أنه سيتعلّم الدبكة في الرحلة يوم الأحد المقبل. "كان يحبّ الحياة ويغضب إن ذهب أي شخص في نزهة ولم يخبره"، يقول صديقه حسين.

هواياته كانت السباحة وسماع الموسيقى، خصوصاً جورج وسّوف، "هيدا شخص ممكن ينتحر؟ فاجأنا كلّنا أحمد"، يقول أصدقاؤه باستياء. "اشتقنا له، ونتمنى من الجميع ألاّ يفبرك أية إشاعات حول وفاته".

البطالة
بينما كنّا نجري مقابلة مع أصدقاء أحمد، كرّر أحد الأشخاص مرّات عدّة أن سبب انتحار أي شخص في لبنان هو البطالة، مشدداّ أن "الدولة لا تجد فرص العمل المناسبة للشباب في لبنان، ولا توفّر لهم أية تقديمات ليبقوا في بلدهم". قد يكون في الكلام السالف الكثير من الواقعيّة، ويبقى ان أحمد رحل وأخذ أسراره معه، هل قرر ان ينهي حياته بسبب قصة حب فاشلة، أو بطالة، أو لتعاطيه جرعة زائدة من المخدرات؟ أسئلة لم تتح الجثة المتجمدة فرصاً للاجابة عنها!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard