إنجاز لبناني يعيد النظر لضرير منذ 30 عاماً

24 تموز 2015 | 18:59

المصدر: "النهار"

إنجاز طبي فريد من نوعه في لبنان سجله الطبيب الياس جرادة لأول مرة على مستوى العالم اخترق فيه ظلام العيون غير المبصرة. إنها جراحة حديثة في طب العيون خلاصتها زرع خلايا جذعية في العين تعيد النور إلى من فقده...

ومن هو صاحب الحظ الأول في هذه العملية؟

إنه حاتم سجيع فياض الذي يروي قصته عبر "النهار" حيث الظلمة أحاطته منذ أكثر من 30 عاماً. يقول: "تعرضت خلال الحرب اللبنانية لشظية اصابت عيني اليسرى، ما أدى إلى تلف في القرنية والجزء الأمامي من العين، حينها خضعت لعملية زرع قرنية مرتين متتاليتين، ولكن، في كل مرة، عيني لم تتقبل القرنية ورفضتها". وبعد ذلك حصل تلف للخلايا الجذعية على أطراف القرنية التي تمد العين بالخلايا الصحيحة، إلى أن أصبحت العين من دون قرنية ولا خلايا جذعية.

إذاً، عاش فياض ابن الـ57 عاماً طيلة هذه الفترة يكاد لا يرى النور إلا بعين واحدة، إلى أن أصبح يُعاني انسداداً بشرايين الشبكية في عينه اليمنى الصحيحة، ففقد البصر فيها كلياً، ما أجبره على ملازمة المنزل والتوقف قسرياً عن وظيفته في بلدية صوفر.
وبين ليلة وضحاها، قرّر الرجل الذي فقد بصره أن يقصد البروفسور الياس جرادة، علّه يُعيد له نظره. وهكذا حصل.

العملية... مجازفة فنجاح

مضت ثلاثة أسابيع على عملية فياض التي خضع لها في مستشىفى بيروت التخصصي للعيون في المتحف، بإشراف الاختصاصي في طب العين وجراحة القرنية والمياه الزرقاء وتصحيح قصور النظر البروفسور الياس جرادة، ومساعدة طاقم طبي يشهد له جرادة. وعن هذه العملية والإنجاز الذي حققه لبلده يتحدث جرادة قائلاً: "أفتخر لِما توصل إليه تطوّر طب العيون، حيث أظهرت الأبحاث أن هذه العملية غير مسبوقة على مستوى الطب العالمي ليس في لبنان فقط، بل في الشرق الأوسط أيضًا. وبنتيجة العملية استعاد المريض بصره في العين اليسرى بنسبة عالية جداً".
أهم ما قام به جرادة أثناء العملية كان نقل القرنية مع الخلايا الجذعية من عين إلى عين أخرى في الوقت نفسه، مشيراً إلى أنه تم خلال العملية التي أجريت لفياض "استبدال الجزء الأمامي للعين اليمنى بما أنه سليم، ووضعنا الخلايا الجذعية مع القرنية في العين اليسرى".
وعن الحالات التي يمكن فيها زرع الخلايا الجذعية، يلفت جرادة، إلى أن زرع الخلايا الجذعية يتم بحسب الحالة، مذكراً بحالة فياض لناحية سطح العين، أي القرنية حيث يتم فيها زرع خلايا جذعية عن طريق أخذها من متبرّع وإنما تبرز مشكلتها في الرفض. ويوضح أنه بالنسبة لفياض، كان "الأمر سهلاً لأننا أخذنا الخلايا الجذعية من العين اليمنى الملائمة مع جسمه، تفادياً لحصول الرفض".

ويلاحظ جرادة أن تقنية زرع الخلايا الجذعية باتت واعدة، "غير أنها لا تزال في طور الأبحاث والتجارب وتعد بالشفاء لكثيرين من مرضى العيون في المستقبل".

وعمّا إذا كانت هذه التقنية تفيد على المدى البعيد الذين يعانون ارتفاعاً في ضغط العين، أو ما يطلق عليها "مياه سودا"، على اعتبار أن المصابين بهذا النوع من مرض العين يشكلون نسبة عالية جداً في لبنان والخارج، يجيب جرادة، "جرت بعض الأبحاث على إعادة تنشيط عصب العين وما زالت في طور التحديث، على أمل أن تبصر النور مع تطوّر الطب". ووصف هذا النوع من أمراض العيون بـ "الشائع للأسف ويلزم اكتشافه في مرحلة مبكرة"، مشدداً على ضرورة إجراء الفحص الدوري في شكل مستمر حتى ولو ان الشخص لا يشعر بشيء غريب في العين، لأن ثمة أمراضاً في العين لا يدري بها المرء، بل يشعر بها بعد فوات الأوان.

ولدى سؤاله عما إذا كان يتوقع نسبة نجاح عالية للعملية، "بصراحة، قال جرادة: ساورني شعوران متناقضان، نظري والتخطيط للعملية بعد استشارة زملائي الأطباء، فلم يكن لدي خيار آخر سوى أن أُجري هذه العملية بهذا الحجم للمرة الأولى، مع كل ما يستدعي ذلك من ترقب بالغ الأهمية".
وبالعودة إلى فياض الذي أنعم الله عليه مجدداً بنعمة البصر، ولو بعين واحدة، فهو لا يجد الكلمات المناسبة ليشكر فيها طبيبه جرادة، ويقول: "أثناء زيارتي الأولى له آمنت بهذا الطبيب ووثقت بحديثه، خصوصاً أنه وضع أمامي كل الاحتمالات المتعلقة بعملية عيني، الإيجابي منها والسلبي". وكان يُردد أمامي عبارة لا أنساها: "أنا بجانبك بخير... انت بخير وربنا بيننا والإتكال عليه".

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard