هل تغير تركيا قواعد اللعبة في سوريا؟

24 تموز 2015 | 12:38

المصدر: النهار

ِAP

...أخيراً، انضمت تركيا الى المعركة ضد "الدولة الاسلامية".المواجهات المباشرة الاولى بين قواتها ومقاتلي "داعش" مؤشر أول لهذا التحول يعززه فتح قاعدة أنجيرليك في أضنة أمام المقاتلات الاميركية التي تخوض الحرب على التنظيم.

وفي معلومات لا تقل أهمية عن الاتفاق على فتح أنجيرليك ، نسبت صحيفة "حريت" الى مصادر أن الاتفاق للتحرك المشترك بين واشنطن وتركيا يشمل أيضاً اقامة نصف منطقة عازلة فوق الحدود السورية-التركية.

ومن شأن هذا الحزام الامني أن يمنع الجماعات الراديكالية على غرار "الدولة الاسلامية" أو "جبهة النصرة" من السيطرة على المناطق الواقع ةضمنه.وعند الحاجة، تؤمن مقاتلات الائتلاف الدولي الامن فوق هذه المنطقة ، بتنفيذ طلعات "هجومية أو استكشافية".

وسيسمح لمقاتلات تركيا التي لا تنتمي الى الائتلاف الدولي ضد "داعش" ،وإن تكن توفر الدعم له ، بتنفيذ طلعات مماثلة عند الحاجة.
الى ذلك، قالت المصادر إن الاتفاق يشمل أذونات لمقاتلات من دول أخرى قد تنضم لاحقاً الى الائتلاف، بالانطلاق من أنجيرليك، على أن يتولى الجيش التركي تنسيق ذلك.ولفتت الى أنه بعد الاعلان النهائي للاتفاق في شأن منطقة حظر الطيران، ستمنع مقاتلات النظام السوري من دخول المنطقة، وتلك التي ستتحدى ذلك ستقصف.

ويتوقع أن يسمح لمقاتلات الائتلاف أن تستخدم قواعد في جنوب شرق تركيا، في باتمان وديار بكر في حالات الطوارئ.
هذه التطورات تضع حدا للتردد الطويل لتركيا، العضو في حلف شمال الاطلسي، في الاضطلاع بدور مباشر أكثر لمنع التمدد المتزايد للتنظيم في اللشرق الاوسط.

فقد رفضت أنقرة مراراً دعم المقاتلين الاكراد السوريين خشية تشكل منطقة ذات استقلالية معادية لها في شمال البلاد، وسهلت عبور المجندين الجهاديين الى سوريا، وهو ما أثار اعمال عنف في تركيا بالتزامن مع معركة كوباني في تشرين الاول.

وركزت أنقرة دائماً على أولوية خلع النظام السوري واقامة منطقة حظر جوب في شمال سوريا، بالتزامن مع الانخراط في المعركة ضد"داعش". ولكن مع تزايد خطر التطرف في الداخل التركي وتنفيذ "الدولة الاسلامية" سلسلة هجمات على الاتراك، بما فيها الهجوم الانتحاري في سروج التي اتهمت به أنقرة التنظيم المتشدد، يتوقع أن تسرع الحكومة التركية انخراطها في الحرب.

ومن شأنها التبدل في الموقف التركي أن يعزز الحملة ضد "داعش" ويزيد فاعلية الغارات ضد مواقعها نظرا الى القرب الجغرافي لتركيا من سوريا والعراق، الامر الذي يتيح مزيدا من طلعات المراقبة والقصف.

"اف 16"
وفي أول انخراط تركي مباشر في الحرب، شن سلاح الجو التركي فجر اليوم اولى غاراته على مواقع ل" الدولة الاسلامية" في سوريا وذلك بعد اربعة ايام على هجوم انتحاري دام نسبته الحكومة الى التنظيم الجهادي.

فقبيل الساعة 04,00 (01,00 بيتوقيت غرينيتش) قامت ثلاث مقاتلات اف-16 من سلاح الجو التركي بقصف ثلاثة مواقع للجهاديين في المنطقة الحدودية في سوريا المقابلة لكيليس.

وسميت العملية يالجين نان،على اسم ضابط الصف التركي الذي قضى في القصف المتبال الاول مع "داعش" على الحدود في محافظة كيليس امس.
واعلن مسؤول عسكري اميركي الخميس ان تركيا سمحت للولايات المتحدة باستخدام العديد من القواعد الجوية، ولا سيما قاعدة انجرليك في جنوب البلاد. ويأتي الاعلان عن التوصل الى هذا الاتفاق غداة محادثة هاتفية بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره التركي رجب طيب اردوغان تناولت خصوصا ملفي الحرب في سوريا والعراق والمعركة ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".

"ليست مشكلة تركية"

وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن وافقت على العمل مع حلفاء أوروبيين ، بمن فيهم المانيا وفرنسا وبريطانيا لبذل مزيد من الجهود لوقف تدفق المقاتلين الاجانب الى سوريا عبر الحدود مع تركيا .صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي بأن واشنطن اعترفت بأن "مشكلة المقاتلين الاجانب ليست مشكلة تركيا وحدها".

ويأتي هذا الاختراق المتعلق باتاحة استخدام قاعدة أنجيرليك بعد محادثات أجراها الجنرال جون ألن ، وهو المبعوث الخاص للرئيس الاميركي الى الائتلاف الدولي ضد "داعش" مع نظرائه الاتراك. وسبق زيارة الن لتركيا اتصال بين نائب الرئيس الاميركي جو بايدن وأردوغان ، بحسب مسؤولين في الادارة الاميركية.

وفي اي حال، يعتبر قرار السلطات التركية خطوة مهمة بالنسبة الى وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" لان القواعد الجوية التركية هي أقرب بكثير الى الحدود السورية من العراق والكويت والخليج التي تنطلق الضربات على "داعش".

ومع اشادتهم بالاتفاق مع الاتراك، يبدو القادة العسكريون الاميركية حذرين بحسب "النيويورك تايمس" لانه شعروا بأنهم لذعوا من تركيا سابقاً.
وتذكر الصحيفة الاميركية بأنه عام 2003 اعتقد مسؤولون أميركيون دفاعيون أنهم اتفقوا مع الاتراك على ارسال كتيبة المشارة الرابعة في الجيش الاميركي الى شمال العراق من تركيا، كجزء من غزو العراق الذي أطاح الرئيس العراقي صدام حسين.ولكن البرلمان التركي رفض اقرار تفويض بذلط، وبقيت الكتيبة على متن السفن في البحر.

الى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان "تركيا مصممة على اتخاذ كل الاحتياطات للدفاع عن امنها القومي"، وذلك غداة اجتماع مع القادة العسكريين واجهزة الامن.

ونسبت صحيفة "حريت" الى مسؤولين اتراك ان الحكومة تفكر في نشر بالونات مراقبة يمكن التحكم بها على طول حدودها بطول 900 كيلومتر مع سوريا ومضاعفة خط حواجزها لعرقلة تحرك الجهاديين.

وفي الداخل التركي، أطلقت السلطات عملية دهم واسعة في اسطنبول شارك فيها خمسة الاف شرطي بدعم من المروحيات ضد ناشطين مفترضين من تنظيم "الدولة الاسلامية".

واستهدفت العملية ايضا عناصر من "حزب العمال الكردستاني" الذي اعلن تبني مقتل شرطيين اثنين الاربعاء في جيلان بينار على الحدود مع سوريا، ردا على هجوم سروج.

وتتعرض الحكومة التركية الاسلامية المحافظة منذ هجوم سروج لانتقادات شديدة تاخذ عليها سوء تقديرها لحجم الخطر الجهادي وصولا الى غض الطرف عن نشاطات تنظيم "الدولة الاسلامية" على اراضيها التي تشكل جسر عبور للمقاتلين الاجانب الى سوريا.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard