البراميل المتفجرة من "التخيلات" الى عماد الترسانة العسكرية للأسد

22 تموز 2015 | 19:45

نافست "البراميل المتفجرة" في سوريا الاسلحة التقليدية . تفوقت على الاسلحة الكيميائية المحظورة بموجب القوانين الدولية. ولئن كانت لغزاً في السنوات الاولى للحرب ، كشفت عن نفسها بقوة أخيراً.فبعدما كانت سلاحاً بدائياً، صارت عماداً أساسياً في الترسانة العسكرية السورية التي توسعت اخيراً لتشمل المستوعبات المتفجرة.

كلام مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دوميستورا اليوم عن المستويات القياسية من القتلى المدنيين والدمار الذي تسببت بها البراميل المتفجرة في الزبداني ليس الا دليلاً اضافياً على الطاقة الدموية لهذا السلاح البدائي شكلاً والفتاك عملياً.
"المرصد السوري لحقوق الانسان" أحصى سقوط 10,423 برميلا في 19,205 غارة منذ مطلع السنة وحتى نهاية حزيران. بين ضحايا البراميل، سقط 3124 مدنيا و35 مقاتلاً في حلب وضواحيها بين كانون الثاني 2014 وآذ ار 2015، بحسب تقرير نشرته منظمة "العفو الدولية".
عند بدء الحديث عن استخدام براميل متفجرة في النزاع السوري ، كان مناصرو النظام ينفون هذا الامر معتبرين أنه مجرد "أوهام".وفي مقال في موقع "روسيا اليوم" عنوانه "هراء البراميل المتفجرة"، كتب يفغيني خروتشيف أن "البراميل المتفجرة هي القطبة الاحدث في العملية النفسية التي تشنها القاعدة ضد الحكومة السورية"، مضيفا أن الجهاديين والارهابيين لجؤوا الى حملة من المعلومات الخاطئة لتويض صدقية السلطات.
في المقابل، دأب ناشطون على جمع أدلة من مواقع التواصل الاجتماعي ومصادر أخرى لتعقب استخدام هذا السلاح في سوريا. منظمة "هيومان رايتس ووتش" تقول إن نظام الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير كان أول من استخدم البراميل المتفجرة في جنوب البلاد، وثمة باحثين يقولون إن واشنطن استخدمتها في حرب فيتنام، الا أن نطاق استخدامها في سوريا قد يشكل سابقة


"تاريخ" البراميل في سوريا

ايليوت هيغينز ، صاحب مدونة براون موزيس، رصد "تاريخ" البراميل في سوريا، وتطورها من سلاح بدائي الى عماد في الترسانة العسكرية السورية.
البراميل الاولى التي أثارت تساؤلات ظهرت في شريط في 22 آب 2012 على موقع "يوتيوب" وفيه بقايا ما وصف في حينه بأنه "قذيفة يدوية ألقتها هليكوبتر".

في حينه، لم يعرف بالضبط ما كانت تلك البقايا: مستوعب معدني فيه بودرة سودائ وحديد مسلح مع مقابض ملحمة بالمتسوعب من الخارج.بدا غريباً أن يلجأ سلاح جو مهني الى القاء معدات خام كهذه.
ومذذاك، بدأ مزيد من هذه الذخائر الغريبة يظهر في المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة على أنواعها.وفي 28 آب 2012، أظهر فيديو من مدينة إدلب نموذجا آخر وصف ربما للمرة الاولى بأنه "برميل متفجر" أسقط من هليكوبتر.وفي اليوم التالي ، بثت قناة "العربية" تقريراً تحدث عن براميل مملوءة بالمتفجرات القيت على حمص.التقرير قال إنها براميل نفطية تحتوي على 200 كيلوغرام من مادة "تي ان تي"، وأن الفتيل يشتعل عندما تصيب أهدافها. ولكن مذذاك، لم يثبت أن البراميل المتفجرة صنعت من براميل نفطية.

وعلى غرار فيديوات كثيرة من سوريا والعراق وحروب أخرى، خرجت مراراً ادعاءات بأن هذه الاشرطة مزورة، لكن هيغينز يقول انه أمكن التأكد من صحة هذه الاشرطة من خلال مطابقة لقطات عدة للبلدات والقرى مع صور من "غول ارث".

هينغز رصد منذ أواخر 2013 تغيرا لافتاً في استخدام البراميل المتفجرة. الفيديوات والصور على وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تظهر براميل متفجرة أكبر واستخداماً أكثر كثافة.

العقيد علي عبود، الطيار السوري الذي وقع في قبضة "جبهة النصرة" بعد تحطم طائرة الهليكوبتر التي كان على منها في آذار، قال في تقرير ل"العربية" بث في الثامن من تموز أن البراميل المتفجرة تصنّع من أحجام 200 أو 500 أو 1000 كيلوغرام في مصانع أقيمت لهذه الغاية في قواعد لسلاح الجو السوري.وأقر بأن النظام سمح باستخدام براميل تحتوي على الكلور لقصف مناطق تسيطر عليها بالكامل مجموعات المعارضة، الا أنه نفى أن يكون نفذ مهمات كهذه بحجة أن الهليكوبتر التي كان يقودها ليست مناسبة.

منظمة حظر الاسلحة الكيميائية خلصت "مع درجة عالية من الثقة" الى أن الكلور استخدم ثلاث مرات في براميل متفجرة في نيسان 2014 ، مصيباً ما بين 350 و500 شخص بعوارض، ومسبباً بمقتل 13.

الولايات المتحدة وعشر دول أوروبية وعربية ساندت قراراً لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يستنكر استخدام‭‭‭ ‬‬‬الأسلحة الكيميائية مثل غاز الكلور اضافة الى الذخائر العنقودية والصواريخ الباليستية والبراميل المتفجرة.

الا أن سوريا رفضت القرار مطلع تموز، وردت بأن استخدام البراميل المتفجرة مسألة "فنية" لا شأن للمجلس بها.وفي النتيجة أن البراميل المتفجرة، الكيميائية منها وغير الكيميائية بأحجامها العادية أو الاستثنائية تستمر في دكّ المدن والبلدات السورية غير مميزة بين مدني وعسكري، فيما العالم يكتفي بعدها.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter:@monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard